أثارت زيارة الرئيس الأميركي لإسرائيل في ذكراها الستين الكثير من السخط الفلسطيني، فيما اختلفت الآراء حول تبعات هذه الزيارة... وقد استطلعت «البيان» رأي ساسة فلسطينيين حول تلك الزيارة ودلالاتها، وتنوعت الآراء فالبعض يراها فاشلة بكل معنى الكلمة.
فيما اعتبرها آخرون زيارة مجاملة اقرب منها إلى العمل على نحو يتحقق معه إنجاز على صعيد تسوية الملف الفلسطيني. وقال فريق ثالث: إن تبعات خطيرة ستلحق بقطاع غزة عقب الزيارة، فيما ذهب فريق رابع إلى أن المقاومة ستتصاعد وانه ستعلن خلال أعوام قليلة مقبلة فشل عملية التسوية. وقال مازن حماد الخبير السياسي إن جولة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الشرق الأوسط، ومنها إسرائيل هي أقرب إلى جولة مجاملات منها إلى جولة إنجازات. وأضاف إن الرئيس بوش الآن في ذروة ضعفه وكذلك مستقبلوه. ويذكر حماد أن الاحتمالات التي بدت ممكنة في السابق لعقد صفقات سلام إقليمية في المنطقة تلاشت تماما ليس فقط لأن بوش لم يعد يملك إلا شهورا قليلة في الحكم، ولكن لأن قدرة إيهود أولمرت على تأمين اتفاق مع الفلسطينيين قوضتها فضيحة رشاوى قد تؤدي إلى استقالته، ولأن انشقاق غزة عن الضفة، وحماس عن فتح أضعف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ولأن إسرائيل ما زالت تخطط لعملية عسكرية كبيرة ضد القطاع يعتقد أنها ستتم بعد انتهاء جولة بوش.
ونوه حماد إلى أن نفوذ بوش المتدني على الساحة الدولية يضاف إلى حالة حلفائه المتزعزعة في المنطقة، يؤكد أن إنجازات اللحظة الأخيرة التي كان يأمل البعض في تحقيقها في الواقع غير ممكنة. وقال حماد: نقرأ فقدان الأمل بصفقة سلام فلسطينية ـ إسرائيلية قبل انتهاء ولاية بوش، من نصيحة مستشاريه بعدم جمع أولمرت وعباس الضعيفين في لقاء يعقد بحضوره، لأن مثل هذا اللقاء لن تنتج عنه أي خطوة تبرر انعقاده.
واعتبر حماد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يملك القوة اللازمة لإقناع شركائه في الائتلاف بقبول مثل هذه الصفقة حتى لو باركها بوش. وأضاف: كما أن الفشل الفلسطيني الإسرائيلي يمتد ليشمل قطاع غزة، حيث ما زال الإسرائيليون يقاومون مساعي التهدئة مع حماس التي يبذلها المصريون، ويجهزون أنفسهم لحملة عسكرية واسعة على القطاع. وختم حماد حديثه بالقول: ان جولة بوش لن تنجز شيئا، ونفوذ حزب الله وحماس وسوريا وإيران أكبر من نفوذ »صناع السلام». واستذكر حماد قول آرون ميلر المفاوض الأميركي في عهدي كلينتون وبوش، فإن الأميركيين ليسوا مهابين ولا محبوبين في هذه المنطقة، ولهذا السبب فإنه لا نفوذ لهم فيها
أما الكاتب الصحفي والمحلل السياسي احمد دلول فيرى أن قطاع غزة سيتعرض لتبعات خطيرة وقاسية بعد زيارة بوش للمنطقة، فقال: زيارة بوش إلى إسرائيل تتمحور حول حكم حماس لقطاع غزة وكيفية التخلص منها، لذلك أنا مع الرأي القائل بأن الزيارة سينتج عنها خيارات صعبة، فإما أن يطلب من إسرائيل أن تتفاوض مع حماس، وهذا أمر بعيد المنال وإما الخيار الآخر فهو إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل كي تجتاح قطاع غزة.
وهذا الخيار صعب للغاية ومكلف محليا وصهيونيا. وتساءل دلول: في حال قامت إسرائيل باجتياح واسع لقطاع غزة فمن سيحكم قطاع غزة ؟ مستبعدا أن تسلم إسرائيل زمام القطاع إلى الرئيس عباس فهذا أمر يكاد يكون مستحيلا لان الرئيس عباس ضعيف ولن يتمكن بعد اليوم من حكم قطاع غزة وأما إسرائيل فقد أعلنت مرارا أنها فقدت الثقة به منذ يونيو 2007.
ويرى دلول أن إسرائيل أمامها خيارات ثلاثة أولها: حكم إسرائيلي صهيوني لقطاع غزة، وفي اعتقادي أن هذا الأمر مكلف بالنسبة لإسرائيل، فخروجها تجر ذيل الهزيمة من قطاع غزة لا يرغبها في العودة إليه مرة أخرى، والكابوس الذي تعيشه إسرائيل الآن هو قطاع غزة، ثانيا: حكم عربي وغالبا ما يكون مصريا لقطاع غزة، وهذه الحالة تعني رجوع أبناء قطاع غزة إلى الوراء 50 عاما على الأقل والعيش تحت رحمة القمح الأميركي والغربي.
ثالثا: تسليم قطاع غزة إلى طرف ثالث مثل الأمم المتحدة أو القوات الدولية أو قوات فض النزاعات، وقوات متعددة الجنسيات. ويعتقد دلول «ان القوات الدولية ستكون الوجه الآخر للطبعة الصهيونية» ويتوقع ان اليهود لن يجتاحوا قطاع غزة لان العواقب وخيمة للغاية ومكلفة بلا حدود وإذا اجتاح اليهود القطاع فلن يخرجوا، لأن غزة ستتحول إلى مقابر، فمن يقتل سيدفن مكان موته.
ومن زاوية أخرى ألمح الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيات إلى ان خطاب الرئيس الأميركي في الكنيست يجعلنا ندرك أن وعده المزعوم عن إقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل ليس أكثر من وهم وسراب،لا يؤمن به إلا من هم من دعاة نظرية التفاوض رغم أن كل الدلائل والمؤشرات والمعطيات والممارسات، تقول عكس ذلك. فالطرف الإسرائيلي لا يتورع ان يردد دوما أنه لا للدولة الفلسطينية، ولا مكان لهذه الدولة، إلا إذا وافقتم على أن فلسطين المحتلة عام 1948 هي دولة خالصة لليهود.
واعترفتم بالصهيونية بأنها حركة تحرر وطني، وليست حركة عنصرية قائمة على استلاب أرض الغير وطرده وتهجيره، وعبرت إسرائيل عن ذلك على لسان وزيرة خارجيتها تسيبي ليفني باشتراط شطب مصطلح«النكبة» أي تبرئة إسرائيل من كل جرائمها ومسؤوليتها عن تهجير الشعب الفلسطيني وطرده من أرضه ووطنه وإلغاء لحق العودة.
وإذا ما أضفنا لذلك ما تقوم به إسرائيل من أفعال وممارسات على الأرض، حيث التصاعد والتسارع في البناء الاستيطاني، وعمليات القمع والإذلال اليومية بحق شعبنا الفلسطيني، فلا نحتاج أن نكون جهابذة لكي نصل إلى حقيقة ان هذا الوعد حتى يتحقق سيحتاج إلى 60 عاماً أخرى، مادمنا نبني استراتيجياتنا ومواقفنا على وعود جوفاء وفارغة، وما دمنا نقبل بمفاوضة العدو بدون شروط، ونضع الشروط على التحاور بين أخوة السلاح والكفاح، ولعل هذا الخطاب لبوش،والذي دفن فيه وعده، يجعلنا نصحو ونفيق جميعاً، انه من أجل تحقيق حلمنا بالحرية والدولة المستقلة.
ثلاثة خيارات
خيارات ثلاثة أمام إسرائيل:
أولا: حكم إسرائيلي صهيوني لقطاع غزة، وهو سيناريو مكلف بالنسبة لإسرائيل.
ثانيا: حكم عربي وغالباً ما يكون مصرياً لقطاع غزة، وهذه الحالة تعني رجوع أبناء قطاع غزة إلى الوراء 50 عاماً.
ثالثا: تسليم قطاع غزة إلى طرف ثالث مثل الأمم المتحدة أو القوات الدولية.
غزة ـ ماهر إبراهيم

