الحرية تعني الانعتاق وان تكون مسؤولاً وتبدأ بالتحرر، فمن حق الإنسان أن ينتقد وهنا تكمن المشكلة في كيفية تفسير الموضوع وكيفية تجييره عند البعض بالشكل المنقوص دون إعارة الغير أدنى حق في التجاوز على ما أنا معتقد به سواء كان هذا الاعتقاد روحانيا أو رأيا أو لباسا أو مسكنا أو الخروج عن المألوف المجتمعي، والسؤال المطروح هل الحرية ضد تقاليد المجتمع؟
أسئلة طرحناها على مجموعة من شباب جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا بمختلف أعمارهم وتخصصاتهم. وسن مؤيد طالبة تصميم داخلي هندسة تقول: برأيي كلما زادت جرعة الحرية كلما زادت المسؤولية لأنك تصبح في حالة وعي تام لما تريد وما يريد غيرك، وبالنسبة لي فلا تنقصني حرية والحمد لله والداي وأسرتي متفاهمون، وأنا لا أنكر أنني اعمل بنصحائح والداي دون أن يؤثر ذلك على مجمل شخصيتي ولكنني مقتنعة برأيهما لما فيه المصلحة، فانا البس ما يحلو لي في حدود الشرع والعرف. في الدراسة اختار صديقاتي بعد التجربة وكذلك الأقسام التي تعجبني دون تدخل منهما إلا في إبداء الرأي. الدين الإسلامي كرم المرأة المسلمة خير تكريم وأعطاها حقوقاً لا توجد عند غيرها من النساء.. وجعل لها حقوقاً على الرجل تفرض احترامها وتقديرها.. وبالنسبة لرأيي المتواضع إن احترام النفس تعبير عن الحرية متمثلا في أجمل معانيها لما يفرضه هذا الاحترام من ملبس لا يخدش الحياء ولا تصرفات خارجة عن حدود المنطق، ويبقى أخيرا للحرية تفسيراتها حسب كل شخص، فعندما قدم لي أهلي الحرية في كل شيء قدمت لهم أنا بدوري الثقة والتي برأيي تساوي كنوز الأرض.
رنا علاء طالبة تصميم داخلي هندسي أيضا وتشاطر زميلتها فهمها للحرية وتقول أتشاور مع من يكبرني، فما خاب من استشار وبالتالي تكون قراراتي سليمة فلا ضرر ولا ضرار، أمارس حقي في الحياة من جهة التعبير وإبداء الرأي واختيار ما أنا مقتنعة به شرط ألا يكون ذلك ضد المصلحة العامة، فالتبرج واصطناع الحركات والمبالغة في اللباس من وجهة نظري لا تدخل في منظومة الحرية بقدر ما تدخل في أتون الجهل بها، فمثلا ترى شباباً وفتيات في أعمارنا يرتدون ثيابا تظهر أكثر مما تستر وعليها من العبارات ما ينبو اللسان عن ذكرها، فهل هذه حرية أم تقليد إن كان كذلك فهذا ضعف وأنا لا أحب أن أكون مقلدة لأنني لي شخصيتي الاعتبارية.. ثم أقول لك هل خروج البنت عن طاعة أهلها كما في الغرب وبسن معينة ظاهرة صحية، بالطبع ومن وجهة نظري كلا لما يجلبه عليها من مشاكل، مرض، إدمان، أطفال بلا نسب، فأين الكرامة من ذلك وأخبرك أن ديننا الإسلامي أعطانا الحرية بأوسع أبوابها وكرم المرأة خير تكريم فالجنة تحت أقدام الأمهات.
شروق الكردي طالبة تصميم داخلي أيضا، تقول تبدأ حريتي عندما لا تتقاطع مع حرية الآخرين فانا في مرحلة بدأت ترتسم فيها ملامح شخصيتي، ويجب أن أخضعها لكل ما هو صحيح الدراسة تصقل الشخصية، معاملة الأهل في البيت كذلك، والمجتمع والاحتكاك بأصحاب الخبرات الحياتية أيضا، كل ذلك يجعلك حرا غير خاضع لتقلبات مزاجية ترتد سلبا عليك وعلى من حولك، إبداء الرأي، حرية اختيار طريقك في الحياة، حرية اختيارك للمقربين منك، أيضا حرية احترام الآخر أوج الحرية، وتؤكد أن استشارة أهلها وأمها على الخصوص يمدها بدافع نحو الانتصار لقضيتها وهي ألا تكون مضطرة يوما لتلقي ردة فعل الآخرين.
إيماء عصام طالبة تصميم داخلي تقول إننا نعيش في مجتمع عربي الطابع والهوية رغم التعدد الاثني الموجود على الأرض، فلو لم يكن هناك هامش من الحرية لما استطعنا أن نتعايش، فعلى سبيل المثال هنا الجامعة تعج بمختلف الجنسيات ولكل خصوصيته فكوننا نتفهم الآخر ترانا متعايشين بسلام دون إيذاء للمشاعر أو المعتقد أو العادات، فبالتالي أنت تخاطب مجتمعات من خلال هؤلاء الطلبة على عكس بلداننا تقتصر على جنسية البلد وحرية الأديان بالتالي مكفولة من خلال الدستور حق المواطنة.. فالحرية أن تتأقلم مع الآخر وتكتسب منه ما شئت دون أن يؤثر في نظرتك ورؤيتك للأمور.
ميشيل الياس طالب معدات طبية يؤكد انه الآن في مرحلة حرجة فهو يعتبر نفسه تابعا للأهل ومازال طالبا لكنه سعيد بما هو فيه، لأنه تربى على قيم ومبادئ أسهمت في تكوين شخصيته ولكن التجربة في الحياة تجعلك تسعد أكثر بحريتك ،ويؤكد ميشيل أن الحرية بمعناها الحرفي لا تخالف أي معتقد إذا تم تطبيقها بالشكل الصحيح، والرجل والمرأة يجب أن يتمتعا بنفس الحقوق ولكن ضمن ضوابط فانا لا اقبل على غرار المجتمعات الغربية أن اصطحب صديقتي إلى البيت والعكس صحيح لأنني لا اقبل ذلك على أختي فهذه الشروط أساسية في مفردات الحرية.
عبد الله نمر طالب معدات طبية، الحرية عنده هاجس وهدف وأمل في آن، الحرية للشعب الفلسطيني وللعراق ولكل شبر من أرضنا المحتلة.. عبد الله الذي ترى قلقا مرتسما في عينيه لم تفارقه فلسطين لحظة وأهلها ويتألم على التنكيل والذبح بين صفوف هذا الشعب الذي حرم الحياة والتي خلقت الحرية من اجلها ويقول إن حرية الغرب مبتورة لأنهم يفسرونها حسب مصالحهم.
بعد اخذ مجموعة هذه الآراء بقيت كلمة لكن رديفة للحرية فهل نحن فعلا أحرار؟ أحرار من الداخل أولا أحرار في المجتمع أم لا، ولكن ستبقى ملازمة للحرية حتى تكاد في بعض الأحيان أن تكبلها في أصفاد الزوايا المغلقة كسجين سياسي لا يرى النور وما تحت الشمس يبقى براقا دون أن نعرف أن هذه القشور سريعا ما ستزول.
عبد المنعم الشديدي


