يقول سلامي: في عملي أشعر بمتعة لا توصف كوني أقضي الساعات وسط هذا الجمال المعبق برائحة الأسلاف، وأرى نفسي محظوظا في هذا المكان لأنني من المحبين للتراث ولدي شغف بكل ما هو تراثي، وهنا أشعر بأنني في سياحة يومية إذ ألتقي بوجوه من جنسيات مختلفة جاءت إلى الإمارات لتشاهد ما لدينا من تراث.
واهتماماتي السياحية بدأت مبكرا وكانت من خلال رحلاتي داخل الدولة، وأستطيع القول بأنني زرت كل الأماكن السياحية في الإمارات، وأصبحت صاحب تجربة أهلتني كي أكون مرشدا سياحيا، فقد زرت كل جزر الدولة بدءا من صير بني ياس وداس وأرزنة ومحاضر ليوا بالمنطقة الغربية، مرورا برأس الخيمة وخيرانها الكثيرة مثل خور مسندم وشم وغب وحبلين، والإمارات الشمالية بوديانها وجبالها وعيونها المائية، هذا الاهتمام السياحي لم يتوقف على الداخل بل تطور وأصبحت لدي تطلعات لزيارة بلدان العالم.
أول رحلة سياحية خارجية كانت إلى سوريا وذهبت بسيارتي برا، لكن الرحلة الأهم فيعود الفضل فيها لسلطان أحمد بن سليم الذي اصطحبني معه في جولة شملت عدة بلدان بدأناها بسنغافورة، وهذا البلد يستحق أن نتوقف عنده مليا لأنه يمثل نموذجا شرق أوسطي يستحق الاحترام، وسنغافورة يمكن أن نطلق عليها مدينة الأبراج وقد بهرتني بجمالها ونظامها ونظافتها، وهناك التزام من الجميع بكل التعليمات والنظم، ولا يمكن أن يصادف السائح مضايقة من أي نوع لحرص الجهات الرسمية والشعب على تقديم أفضل الخدمات مع ابتسامة رقيقة تريح الزائر، كذلك لن ترى متسولا في الشوارع ولن يستغلك عامل في فندق أو مطعم فكل شيء يسير حسب النظام.
من سنغافورة توجهنا إلى طوكيو وكانت فقط محطة ترانزيت لمدة ثلاث ساعات توجهنا بعدها إلى أميركا وتجولنا في عدة ولايات، زرنا جزر هاواي المكونة من ثماني جزر أكبرها وأهمها هاواي، والحق أن المكان هناك جميل للغاية يرتاده المشاهير والأثرياء للاستجمام، فهي جزيرة قائمة على السياحة في المقام الأول كما أنها تشتهر بمزارع قصب السكر والأناناس، وهناك توجد محلات العصير التي تقدم مشروب الأناناس مجانا للسائحين، كما أن طقسها المعتدل يوفر أجواء استمتاعية حقيقية مع رذاذ المطر الخفيف والمستمر مع تشكيل ألوان قوس قزح الجميلة.
في نيويورك تشعر أنك في مدينة تجمع بين المتناقضات، فمثلا إذا دخلت شارع 42 سترى في نصفه الأول حضارة ورقيا على جميع المستويات، وفي نصفه الآخر ستفاجأ بالعشوائيات التي يسكنها مروجو المخدرات واللصوص، غير أنها تظل مدينة مشهورة بناطحات السحاب والشوارع الواسعة والمنظمة، زرت تمثال الحرية والتقطت صورا لبرجيها الشهيرين اللذين انهارا في أحداث سبتمبر إذ كانت الرحلة في عام 1994، والولايات المتحدة الأميركية دولة مترامية الأطراف وتحتوي على تضاريس متنوعة.
وهذا التنوع يؤثر في طبائع البشر لاشك، ولهذا يصعب أن يحكم الإنسان على شعبها ولا تكفي الانطباعات الشخصية في هذا الجانب، لكن الثابت هو أن الشعوب الأوروبية والشعب الأميركي يقدسون العمل ويلتزمون بالنظام في كل شيء، وهذا سر نجاحهم، وفي بريطانيا على وجه الخصوص لمست هذا الالتزام والاهتمام بالمواعيد سواء في العمل أو في الحياة الخاصة للناس.
أوزباكستان من البلدان التي اعتز بزيارتي إليها أيضا وقد ذهبت إليها بغرض السياحة والدراسة في نفس الوقت، وهي بلد إسلامي له عاداته وتقاليده التي تشبهنا إلى حد كبير، أما دهشتي فقد كانت تعجبا من طريقة احتفالهم بمراسيم الزواج، فعلى غير العادة يقيمون الاحتفال بعد صلاة الفجر مباشرة وتوجه الدعوة الرسمية متضمنة هذا التوقيت، أصحاب البيوت الواسعة «وهي شبيهة ببيوتنا الشعبية» يقيمون أفراحهم فيها، أو أن تقام في مسجد، وبالمناسبة المساجد هناك واسعة ولها خصوصيتها في ارتفاع سقوفها وزخارفها التي تغلب عليها الألوان الزرقاء.
زرت عمان وأعتبرها بلدا سياحيا من طراز فريد، وهي وجهتي الدائمة للاستجمام والمتعة، وعمان تذكرني بالأجواء السويسرية الرائعة، كما زرت السعودية للحج والعمرة لكنني في نفس الوقت خرجت بانطباعات جيدة عن الخدمات والطرق فيها، و95% من سكانها مسلمين.
عز الدين الأسواني


