بدأ فريق من خبراء منظمة الصحة العالمية بمراجعة وتقييم نظام الترصد الوبائي لشلل الرخوي الحاد المطبق بالدولة شاملا كافة الأنشطة الضرورية للتأكد من التعرف على جميع الحالات المكتشفة في الإمارات العربية المتحدة، وتشخيصها مختبريا من خلال المختبر المرجعي المعتمد والتبليغ عنها للجهة المختصة في وزارة الصحة ومن ثم إلى المكتب الإقليمي للمنظمة.

تأتي هذه الخطوة بتوجيه من معالي حميد محمد القطامي وزير الصحة، وبالتنسيق مع سعادة الدكتور حسين الجزائري المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط.

وفى هذا الإطار اجتمع صباح أمس في ديوان الوزارة في دبي سعادة الدكتور محمود فكري وكيل الوزارة المساعد لشؤون الطب الوقائي على رأس مجموعة العمل المشكلة من الوزارة وخبراء المنظمة العالمية للتعرف على الأنشطة والأعمال الميدانية المتبعة في نظام الترصد واقتراح الأساليب المناسبة للتقييم الذاتي كجزء من إجراءات ضمان الجودة في المعلومات الصحية.

شهد خبراء المنظمة العالمية عرضا لبرنامج استئصال مرض شلل الأطفال والتبليغ الفوري لحالات الشلل الرخوي الحاد في دولة الإمارات العربية المتحدة، واستعراضا لنظام ترصد شلل الأطفال في الدولة.

وأوضح سعادة الدكتور محمود فكري إبان عرض البرنامج مراحل تطور خطة وزارة الصحة لاستئصال مرض شلل الأطفال في الدولة موضحا أن هذا المرض كان من الأمراض المستهدفة ببرنامج التحصين الموسع الذي بدأ العمل به في الإمارات العربية المتحدة في عام 1981 م حيث رافق ارتفاع معدلات التغطية بلقاح شلل الأطفال الفموي (OPV) التي تعدت نسبة الـ 95% خلال السنوات الخمس الأخيرة، لافتا إلى انه قد بدأت معدلات الحالات المرضية في الانخفاض نتيجة هذا الإجراء حيث سجلت أخر حالتين لمرض شلل الأطفال في الدولة في إمارة عجمان عام 1992 م.

وقال د. فكري في معرض حديثه عن التعاون بين الوزارة ومنظمة الصحة العالمية بخصوص التصدي لهذا المرض أن الجمعية العمومية لمنظمة الصحة العالمية قد تبنت خطة استئصال مرض شلل الأطفال من العالم مع بدايات عام 1988 م، مشيرا إلى التزام وزارة الصحة بتوجيهات المنظمة في هذا الشأن، حيث اعتمدت الخطة الوطنية لاستئصال شلل الأطفال في الدولة بموجب القرار الوزاري رقم (1036) لسنة 2000 م.

وأضاف أنه تماشيا مع توجيهات منظمة الصحة العالمية، فقد اعتمدت الدولة نظام الترصد الوبائي للشلل الرخوي الحاد كأفضل أسلوب لاكتشاف أى حالة شلل أطفال في الدولة، لافتا إلى أن المنظمة لجأت لنظام الترصد الوبائي النشط لأنه لابد من وجود حاله مرضية واحدة من الشلل الرخوي الحاد على الأقل بين كل مائه ألف طفل لمن تقل أعمارهم عن 15 سنة بين السكان باعتبار أن الشلل الرخوي دليل على عدم وجود مرض شلل الأطفال.

وأشار إلى أن عدد حالات الشلل الرخوي الحاد التي يجري ترصدها في الدولة يتراوح بين 8 إلى 12 حاله بين الأطفال سنويا، ومن أجل ذلك قامت المنظمة برفع معدل كفاءة الترصد الوبائي لحالات الشلل الرخوي الحاد من خلال رفع معدل اكتشاف الإصابة ليصبح حالتين لكل 100 ألف طفل اقل من 15 سنة في دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى جميع دول الإقليم.

وقال إنه وفقا لتوجيهات منظمة الصحة العالمية، صدرت قرارات وزارية بتشكيل ثلاث لجان تقوم بالإشراف على خطة استئصال المرض على المستوى المركزي وعلى مستوى المناطق الطبية.

وأكد د. فكري أن الدولة بكافة الأجهزة والجهات المعنية قامت بتنفيذ واستيفاء متطلبات منظمة الصحة العالمية وفقا للمؤشرات المحددة لذلك، وبخاصة العدد المتوقع من حالات الشلل الرخوي الحاد، وخلو المختبرات المحلية من وجود أى اثر للفيروس المسبب للمرض، مشيرا إلى موافقة المكتب الإقليمي للمنظمة على منح شهادة خلو الدولة من المرض منذ عام 2000 وحتى عام 2006 م

بعد اعتمادها التقرير الوطني النهائي لعملية الاستئصال في الدولة. ولفت إلى أن الدولة بكل أجهزتها المعنية ستواصل العمل لترصد الشلل الرخوي الحاد إلى أن يتم إعلان جميع دول الإقليم خاليه من المرض واستئصاله من جميع دول العالم بحلول عام 2010 م.

ومن جانبه قال الدكتور حسين عبد الجزائري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط في رسالته أمام خبراء المنظمة أن الخطورة التي تتعرض لها دولة الإمارات من احتمال وفادة الفيروس الشرس كبيرة جدا نظرا لأن المرض لا يزال متوطنا في 4 دول هي نيجيريا والهند وباكستان وأفغانستان وجميعها مصدرة للعمالة في الدولة مما يلزم توخي الحرص ومتابعة مهام الترصد الوبائي للمرض.

وأشار إلى أنه في الوقت الحالي، وللحفاظ على ما تم إنجازه في الدولة من القضاء على شلل الأطفال، فقد تم إعداد خطة للاستعداد لاحتمال وفادة الفيروس البري كجزء من وثائق الإشهاد التي تقدمها الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2000، مشيرا إلى أن الاستعداد يعتمد على دعامتين أساسيتين، وهما الحفاظ على مستوى عال من التمنيع بين السكان ويتحقق ذلك من خلال انشطة التمنيع الروتينيه والتكميلية، والترصد العالي الجودة، وهو العامل الأساسي للاكتشاف المبكر للفيروس، واحتوائه في الوقت المناسب وحسب المعاير الدولية.

الجدير بالذكر أن خبراء منظمة الصحة العالمية يقومون ولمدة أسبوع كامل بالاجتماع مع المسؤولين عن ترصد الشلل الرخوي الحاد في الدولة بهدف التعرف على المعوقات والنواقص في نظام الترصد واقتراح الأساليب المناسبة للتغلب عليها، من خلال الزيارات الميدانية لكافة إمارات الدولة ومناقشة نتائج الزيارات الميدانية مع أعضاء اللجنة الوطنية لاستئصال مرض شلل الأطفال وممثلي المختبرات والعاملين في مجال ترصد الشلل الرخوي الحاد في الدولة من وزارة الصحة وهيئة الصحة في أبوظبي وهيئة الصحة في دبي.

يذكر ان البرنامج العالمي لاستئصال شلل الأطفال قد نجح في القضاء على المرض في جميع دول العالم ما عدا الهند ونيجيريا وباكستان وأفغانستان، حيث تجري الآن اتخاذ التدابير اللازمة للتخلص من المرض في هذه البلدان، تمهيدا لإعلان العالم خاليا من شلل الأطفال.