يعاني قرابة %1 من السّكان من حالة طبية تسمّى فرط التعرق، وتشخص هذه الحالة بتعرق زائد وخارج عن حدود السيطرة في مناطق راحة اليدين والقدمين وتحت الإبطين. وتؤثر الإصابة بهذه الحالة سلباً على جودة حياة المريض اليومية، وهذا يعني أن مصافحة الأيدي قد تؤدي إلى وقوع المريض في وضع محرج للغاية. وتتأتى الأعراض عادة نتيجة الإجهاد والانفعالات والتمارين الرياضية، لكنها قد تقع دون سابق إنذار.
ويكمن الجديد في توافر إجراء جراحي الآن في الدولة، والذي يؤمن علاجاً فورياً للمشكلة خلال ساعة واحدة فقط وبفضل عملية بسيطة تجرى في اليوم نفسه ويصل معدل نجاحها المرتفع إلى %90 وتضمن أقل إحساس من عدم الراحة وأسرع تماثل للشفاء.
تخضع آلية التعرق في الجسم لسيطرة عصبين يقعان في جانبي الصدر خلف الأضلاع مباشرة، ويطلق عليهما اسم العصبين الودييّن (السيمبثاوي). ويقوم الجراح خلال عملية "الاستئصال الجراحي التنظيري للعصب الودي الصدري" (E.T.S.) بعمل شق صغير على كل من جانبي الصدر وإدخال كاميرا (منظار) لتحديد العصبين ومن ثم قطعهما. ولا تزال هذه العملية الجراحية البسيطة نادرة في الدولة.
وقد أجريت أحدث عملية بسيطة للاستئصال الجراحي التنظيري للعصب الودي الصدري (E.T.S.) لمريض، 28 عاماً، كندي الجنسية ويعمل في المنطقة، يعاني من فرط التعرق طوال حياته الأسبوع الماضي في »المستشفى الأميركي بدبي« على يد الدكتور فؤاد م. عازوري، رئيس قسم جراحة القلب والصدر والحاصل على شهادة »البورد« الأميركي في الجراحة العامة وجراحة القلب والصدر. ودفعت حالة المريض به إلى البحث عن حل نهائي وشاف لحالته بعد أن أصبحت تمثل مشكلة وعائقاً بينه وبين التقدم في حياته العملية.
ولدى سؤاله عن حالته، قال أ. س (المريض): فرط التعرق هو حالة طبية وكنت أبحث على الدوام عن علاج طبي ناجع لها، حيث وصل بي الإحراج إلى حد وقوعي بمشكلة وخاصة عند لقائي بالناس ومصافحة الأيدي. واكتشفت من خلال بحثي على الانترنت لهذه العملية التي تجرى لدى المستشفى الأميركي دبي.
يستغرق حل المشكلة يومين فقط من حياة المريض، حيث أُخرجت من المستشفى بعد 24
ساعة من العملية مع ألم بسيط جداً وقدرة كاملة على الحركة. ويحتاج الأمر عادة بعض الوقت حتى تصدق أن المشكلة قد ذهبت دون رجعة، لكنها الآن غير موجودة عندي نهائياً. وقد وُصفت لي أدوية كثيرة من قبل لكنها كانت دون أي مفعول، لكن هذه الجراحة هي الخيار الواضح الآن – وستغير من حياتك دون شك.
بدأ أسلوب استئصال العصبين الوديين منذ حوالي 10 سنوات، وكان عبارة عن عملية جراحية مفتوحة معقدة تجرى في جانبي الصدر على حدة وتستهلك الكثير من الوقت. لكن اليوم، تخلو الجراحة التنظيرية البسيطة من أي تعقيدات على يد جراح متخصص، وتتم بعمل شقين صغيرين (شق في كل إبط) وتستهلك يوماً أو ليلة واحدة في المستشفى بالنسبة للمريض الذي يتمتع بعودة سريعة إلى الوضع الطبيعي مع تحسن فوري في الحالة بالطبع.
واختتم الدكتور عازوري بقوله: إذا علم المصابون بهذا العلاج، وخاصة في هذه المنطقة ذات المناخ الحار، فإنه سيتشجع المزيد منهم للإقبال عليه. فالمرض قابل للعلاج – ويكمن تأثير هذا الإجراء الجراحي في تماثل للشفاء مباشرة. وقد كان مريضي سعيداً جداً لتمكنه من مصافحتي للمرة الأولى بعد هذه العملية.
