لا يزال فول الصويا موضع التباس بالنسبة للبعض: فهل هو مادة غذائية متميزة أم أنه سم زعاف يؤدي إلى حدوث اضطرابات هرمونية شديدة. وهو غذاء قد يدفع البعض للتساؤل ما إذا كان يقلل أو يضاعف من مخاطر الإصابة بالسرطان. أو هو مصدر عظيم للكالسيوم والبروتين بالنسبة للنباتيين ومفيد أيضاً للأشخاص الذين يعانون تناول الألبان، أو مادة نباتية تؤثر على التطور الجنسي والخصوبة.
عندما يطرح موضوع فول الصويا على بساط النقاش الحصول على آراء مستقلة ومتوازنة مما يجعلنا غارقين في حيص بيص إزاء الكمية التي يمكن تناولها، أو هل من الممكن تناول هذا الغذاء في الأصل.
إذن ما هي الحقائق المحيطة بفول الصويا التي تتأرجح ما بين الإشادة والرفض.
تأثير الصويا على الصحة
تنتمي الصويا إلى عائلة البقوليات وأنواع الحبوب الأخرى، و،هو يمثل مصدراً رائعاً للبروتين والمصدر النباتي الوحيد الذي يحتوي على كل الأحماض الأمينية الثمانية ويحتوي فول الصويا أيضاً على الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة مثل أوميجا - 6 وأوميجا - 3 والفيتامينات بي والحديد ومضادات الأكسدة، كما إنه خال تماماً من الكولسترول.
وحسب الدكتورة جوستين تبلر من مؤسسة النباتي والنباتات البريطانية فإن »منتجات الصويا المعززة بالكالسيوم مثل حليب الصويا والتوفو توفر مصادر غنية بالمواد المعدنية وخالية من الدهون الحيوانية المشبعة، كما أن هناك الكثير من منتجات الصويا تحتوي على الألياف النباتية المهمة بالنسبة للوضع الصحي للأمعاء. وكانت وزارة الصحة البريطانية دعت المواطنين البريطانيين إلى تناول 25 غراماً من بروتين الصويا يومياً باعتباره مادة غذائية قليلة الدسم وتساعد على تقليص كولسترول الدم.
وتتوفر 10 غرامات تقريباً من الدهون في كل 250 مليمتراً من حليب الصويا ويحتوي على 100 غرام من التوفو على 200 مليغرام من لبن (بوغورت) الصويا. وتتوفر أدلة طيبة على أن الصويا مفيدة لصحة القلب ويمكن أن يقلل من مخاطر أمراض القلب والشرايين. ويبدو أيضاً أن هناك صلة ما بين الصويا وتخفيض أعراض سن اليأس (انقطاع الطمث)، وانخفاض مخاطر الإصابة بهشاشة العظام. ولا تقتصر أهمية الصويا على ذلك بل تدل نتائج الدراسات أنه يفيد في تعزيز كثافة العظام، وهي مسألة لاشك فيها.
انتقادات شديدة
لا نقول إن الجميع يؤازر فكرة فوائد الصويا، بل على العكس هناك من لا يبدي أي امتناع بفوائده، ولعل من أشد الانتقادات الموجهة ضده تنصب على الايسوفلافينات التي تمثل الايستروجين النباتي القادر على إنتاج مؤثرات هرمونية بيولوجية عند الإنسان، وتشبه تلك الايسوفلافينات هرمون الايستروجين الأنثوي، إلا أن الاثنين الطبيعي والنباتي ليس لهما الفعالية ذاتها ويمكن أن يقوم أحياناً بدور مضاد للايستروجينات عن طريق الاتحاد مع المستقبلات التي يتحد الايستروجين معها.
ولعل من أكثر النقاد المعادين للصويا هي الدكتورة والخبيرة الغذائية الأميركية كابيلا دانيال مؤلفة كتاب »قصة الصويا كاملة«. وتشير في كتابها إلى أن الصويا تعد اليوم من أشد المصادر تسبباً للحساسية الغذائية في العالم ورأت أن الصويا يستمر في سلسلة من المشكلات الصحية منها اضطراب وظيفة الغدة النخامية وتراجع الدافع الجنسي وتعريض الجهاز التناسلي للضرر، والإصابة بأنواع بالعقم وزيادة المخاطر نحو الإصابة بأنواع عديدة من الأمراض السرطانية.
وينضم إلى هذه الحملة أيضاً مؤسسة ويستون آبرايس التي تعتبر أن فول الصويا يحتوي على مستويات عالية من الألمنيوم السام. ويسهم في اضطرابات البنكرياس. وتقول البروفيسورة ايدن كاساوي من كلية الطب في جامعة ايست انجليا »ألا يحق لنا أن نقلق بعد كل ذلك.
لقد أجرت ايدن دراسات عدة حول فول الصويا تحدثت فيها عن صلة فول الصويا بسرطانات النساء وقالت: ليست هناك نتائج قاطعة تدل على أن فول الصويا يقلل أو يضاعف احتمالات الإصابة السرطانية وتضيف إن المشكلة هي »عدم وجود أية تجارب على البشر« مشيرة إلى أن إحدى الدراسات كانت قاصدة ولا تقطع بأن الصويا يضاعف احتمالات الإصابات السرطانية.
ولا تخفي البروفيسورة ايدن قلقها من الأغذية التي تحتوي على نسب عالية من ايسوفلافونات الصويا التي تقوم بتناولها نساء أصبن بانقطاع الطمث بهدف التخلص من أعراض سن اليأس. وقالت إن »تناول الأيسوفلافونات في الطعام جيد لأنها تبطئ أو تقلل من امتصاصها. لكن قرص الايسوفلافونات يتميز بسرعة الفعالية ويعزز لتلك المركبات، والحقيقة لا توجد أي بيانات، أعدت خلال فترة طويلة حول سلامتها«.
أما الانتقاد الآخر حول الصويا فهو أنها مضادة للمكونات الغذائية التي تشمل الفيتاتيس وهي مادة تقلل من امتصاص الأملاح المعدنية في الجسم بينما تلعب مادة التربسين دور المثبطات التي تعيق وظيفة أنزيم التربسين الذي يحتاجه الجسم لتكسير البروتين وتقول تلك الانتقادات إن الطهي والتخمر ينزع نشاط معظم المثبطات وتأثير الفيتاتس الذي يضعف نتيجة لاتباع دورات غذائية متوازنة.
ولكن البعض يعزو الحملة ضد فول الصويا للوبيات متحالفة مع منتجي الألبان الذين يرغبون في إضعاف شعبية فول الصويا المتصاعدة. وتشير البروفيسوة ايرن إلى أولئك الذين يحذرون من مخاطر الايسوفلافونات في الصويا فتقول إن الكميات الفائضة في الجسم من هذا الهرمون سرعان ما يطرحها الجسم عن طريق الفضلات بعد استهلاكها بساعات قلائل.
وفي الحصيلة يقول خبراء إنه من الواضح أن الصويا ليس ذاك النبات الخرافي الذي يمكن استخدامه لعلاج كل الأمراض وحل جميع المشكلات الصحية. لكنه في الوقت ذاته لا يستحق كل تلك الهجمات من لوبي أصحاب مزارع الألبان.
وترى البروفيسورة ايدن »يمكن أن يكون هناك استثناء واحد أو اثنين مثل النساء المصابات بأورام الثدي ويعتمدن على الايسترومين، لكن بصورة عامة يبدو أن الصويا الطبيعية ممتازة بالنسبة لصحة البشر ولا تتوفر أية دلائل على مخاطره بل يوفر للإنسان كل شيء حيث يوفر فوائد صحية جمة للإنسان«.
محمد نبيل
