قدم باحثون أميركيون دراسة جديدة أثارت دهشة الأوساط الطبية بسبب غرابتها. فقد رأى الباحثون أنه على نقيض التفكير التقليدي والسائد فإن لزيادة الوزن فوائد تنعكس إيجابا على الصحة !!

نشرت الدراسة في مجلة «جورنال أو أميركان ميديكال أسوسيشن» الرابطة الأميركية الطبية، ومثلت الأفكار المطروحة تعارضا صارخا عما هو متعارف عليه من أن البدانة مؤذية للجسم وتسبب الأمراض، لكن الدراسة الجديدة تقول إن البدانة قد تساعد الناس على العيش لسنوات أطول.

وقد دأب خبراء التغذية منذ سنوات طويلة على ترديد عبارة أن النحافة هي السر الحقيقي وراء العيش لسنوات مديدة، ولاشك فإن أمثال هؤلاء سيقعون في حيرة من أمرهم إن لم يشعروا بالفرحة لأنهم سيتحررون من أسر الوجبات المخصصة للنحافة أو الحفاظ على رشاقة الجسم.

ويقول التقرير المنشور في المجلة إنه بينما تضاعف البدانة من احتمالات الموت من السكري وأمراض الكلى وهي حالات مرضية مرتبطة ارتباطا وثيقا ببعضها، لكن ما يقال عن البدانة في هذه الحالة ليس لها أية صلة بأمراض مثل السرطان أو أمراض القلب.

وبعد أن درس الباحثون جميع الأمراض التي يمكن أن تلحق الضرر بالصحة، رأوا أن زيادة الوزن تحفظ ميزان الحياة الصحية بصورة جيدة. ويقول الباحثون أن قاعدة ذلك هي أن الزيادة المعتدلة في الوزن، وليست المفرطة بالكامل، تخفض نسبة الوفيات مقارنة بأولئك الأشخاص الذين يمتلكون أوزانا أقل من المعدل الطبيعي، والأشخاص الذين يعانون من زيادة كبيرة في الوزن.

ويقول التقرير أنه من الصعب قراءته بصورة عابرة. لأن ما توصل إليه الباحثون هو خلاصة تحليل بيانات دام عقود عدة وقام به باحثون فدراليون في مراكز خاصة بمركز التحكم والوقاية في مدينة أطلنطا بولاية جورجيا.وتوصل الباحثون إلى نتيجة مفادها أن »زيادة الوزن المفرطة مرتبطة بصورة مهمة بتراجع كل الأمراض المسببة للوفاة«.

وقالت كاثلين فليجال، أحد أبرز الباحثين في الدراسة: »إن الدراسة التي ينبغي فهمهما هي أن العلاقة ما بين الدهون والوفاة معقدة جدا أكثر مما يراه الكثيرون. فهي ليست فكرة ثابتة يتم تفصيلها وفقا لثوابت يعمل بها كأن يقال أن زيادة الوزن تضاعف فرص الوفاة وأن البدانة هي السبب الحقيقي وراء جميع أنواع الوفيات«.

وقد نشرت مراكز التحكم بالأمراض والوقاية في اطلنطا التقرير، ومن خلاله هددت بشطب سنوات الدعاية التي كانت تركز على المنافع الصحية للحفاظ على النحافة، وهو ما أثار غضب خبراء الصحة بصورة كبيرة.

لكن البروفسور وولتر ويليت، الذي يتمتع بشهرة واسعة في الدوائر الطبية، والأستاذ في كلية الطب في جامعة هارفارد انتقد بشدة التقرير قائلا »من السخف بمكان اعتبار البدانة عاملا صحيا، وغير مسببة لخطورة ارتفاع نسب الوفيات«.

ورأى منتقدوا التقرير أن ما توصل إليه الباحثون يعني تناول الكريم والقشدة في أي وقت ومع أي طعام دون اكتراث بالآثار الصحية الخطيرة في تناولها. لكن الباحثين توخوا الحذر في موقفهم حيث أكدوا على الفوائد التي وصفوها محصورة في أولئك الناس الذين يتسمون بأن أوزانهم زائدة عن الحد الطبيعي، ويعني ذلك عموما ألا يزيد وزن الشخص على 15 كيلوغراما عما هو موصى به بالنسبة لتناسب الوزن مع الطول. ولا ينسحب هذا الأمر على الأشخاص الذين يوصفون بأن لديهم بدانة مرضية.

ويعرف أن البدانة المفرطة أو السمنة هي من العناصر الرئيسة المهددة للحياة بما تكتنفه من أمراض، وينسحب الأمر على الأطفال أيضا. ويوصف البدينون بأن حجم قياس كتلة أجسامهم تزيد 30% عن المعدل الطبيعي مقارنة بالطول والوزن. ويوصف هؤلاء بأنهم مهددون بالأمراض والوفاة المبكرة. وقد يعاني هؤلاء من أنواع مختلفة من الأمراض مثل زيادة فرص الإصابات السرطانية وأمراض القلب.

يذكر أن الباحثين في مراكز التحكم بالأمراض والوقاية ألمحوا على أهمية أن يكون وزن الإنسان زائدا، وجاء ذلك في تقرير لهم قبل بضعة أعوام. ومنذ ذلك الحين وسعوا قاعدة تحليلاتهم بجمع بيانات تتضمن أرقام عدد الوفيات منذ العام 2004، وهي آخر سنة توفرت فيها تلك المعلومات، وهؤلاء لا يشكلون أكثر من 2.3 مليون أميركي بالغ.

وقال الباحثون إن زيادة الوزن قليلا مسألة مهمة، حيث أشاروا إلى أن الوفيات بين أصحاب الأوزان الزائدة تقلصت في 2004 بنسبة وصلت إلى 100 ألف حالة في الولايات المتحدة، وهي النسبة غير المتوقعة إذا ما قورنت بالأشخاص أصحاب الأوزان العادية.