يتقن العديد من الأشخاص تدقيق حساباتهم المالية الشخصية منها وغير الشخصية، ويهمل البعض الآخر كشف الحساب الذي يردهم شهرياً. وعلى الرغم من أهمية تدقيق الحسابات المالية من أجل تجنب الوقوع في مطبات قد يصعب الخروج منها، إلا أن العديد من الأشخاص يهملون كشف حساباتهم الاجتماعية، التي تتمحور حول علاقاتهم داخل الأسرة، ومع الأقرباء والأصدقاء والزملاء في مواقع العمل المختلفة.
ومن المعروف بأن الشركات تقوم بإجراء جرد سنوي أو دوري لممتلكاتها وعملياتها التجارية وحساباتها المالية، واستناداً لذلك تضع خططاً تسعى لتحقيقها من خلال البرامج العملية والكوادر المتميزة. وللأسف نقول إننا نهمل فحوصاتنا الدورية سواء أكنا أصحاء أم مرضى، ولا نزور الأطباء إلا إذا دعت الضرورة القصوى، رغم أهمية الفحص الدوري الذي يساعد على التشخيص المبكر لأخطر الأمراض ويسهل دور الطبيب في التشخيص والعلاج والمتابعة.
ومن جانب آخر نهمل كشف حسابنا مع الأشخاص من حولنا الذين نتعامل معهم، فنظلم البعض منهم على حساب البعض الآخر، بسبب القرارات المسبقة الصنع، أو المواقف المفاجئة واضطراب المزاج حين اتخاذ القرار. في حياتنا اليومية، ينبغي علينا أن نجري كشف حساب يومياً لعلاقاتنا الاجتماعية من أجل الرقي بها والاحتفاظ بذكريات جميلة حتى وان باعدتنا السنين عنها.
إن كشف الحساب هذا تتجلى أهميته حينما نقف يومياً أمام مرآة ذاتنا الداخلية الصادقة التي لا تشوه الحقائق، والتي نستطيع من خلالها تحليل المشهد بدقة والعمل على الاستفادة من تجارب الماضي من أجل النجاح في المستقبل ليس على صعيد الحياة الاجتماعية فحسب، إنما العملية أيضاً. هذه الوقفة التحليلية اليومية قد لا تستغرق منا وقتاً كثيراً، ولكنها تجنبنا الكثير من المخاطر في حياتنا التي تعصف بنا من جميع الجهات.
ووفقاً لما يشير إليه خبراء الصحة النفسية فإن المحاسبة الذاتية ـ رغم قسوتها ـ إلا أنها تضفي على حياتنا الكثير من المعاني الجميلة التي بتنا نفتقدها، والتي تعد بمثابة القوة الدافعة للأمام بالاتجاه السليم. الكشف الدوري يساعدنا على فرز العلاقات بشكل جيد، وينير لنا الجوانب المخفية في دروب الحياة الوعرة، وهو بذلك يسقط الأقنعة التي تحجب الحقائق.
الكشف الدوري، إضافة إلى ما سبق يحافظ على صحتنا، ويقينا من الأمراض والاضطرابات النفسية التي ترتبط بشكل أو بآخر بأمراضنا العضوية التي تهدد حياتنا. ولكوننا نربط ما بين الكشفين الطبي والاجتماعي ـ إذا ما جاز التعبير ـ وذلك للتأكيد على ضرورة عدم الفصل ما بين هذا وذاك، فحياتنا بجوانبها المختلفة متشابكة، ولا يمكن لأي شخص أن ينعم بالسعادة إن لم يتحقق التوازن الصحي الجسدي النفسي المطلوب. هذا التوازن يمكن أن يتحقق من خلال الكشف الدوري لحساباتنا المادية والاجتماعية والصحية.
همسة: «الصحة استثمار ينبغي عدم إهماله»
