تعتمد معالجة سرطان البروستاتا على المراقبة الواعية للمرض والعلاج بالأشعة إضافة إلى العلاج الجراحي باستئصال الورم للحد من انتشاره ومن مضاعفاته الخطيرة، وجدير بالذكر ان هذا السرطان يتسبب في حدوث الوفاة وبفضل تقدم العلوم الطبية التشخيصية والعلاج فقد بات بالإمكان تقليل تلك الوفيات والمضاعفات الناجمة عنه.

البروفيسور الدكتور سمير السامرائي

على سبيل المثال كان تشخيص اضطرابات البروستاتا يعتمد على فحص المستقيم بالإصبع، أما اليوم فقد صار بالإمكان تشخيصه اعتماداً على الموجات ما فوق الصوتية والتصوير المقطعي للحوض والفحص الشعاعي النووي للعظام إضافة إلى اختبار المستضد النوعي البروستاتي المركب (T-PSA) والحر (F-PSA) والتي من خلالها يمكن تشخيص المرض.

المظاهر السريرية

في السنوات العشر الماضية حصل تشخيص سرطان البروستاتا في المراحل الأولى وذلك بسبب تطور الوسائل التشخيصية لهذا المرض حيث كان ماضيا اللجوء إلى الطبيب في حالة تقدم مراحل هذا السرطان مع أعراض الانتشار السرطاني في الجسم وتؤذي المريض هذه الأعراض القاسية كثيرا كفقدان في الوزن خلال فترة زمنية قصيرة والصعوبة في التبول وإفراغ المثانة.

وكالألم في العظام وكذلك أعراض الجهاز الهضمي كالتقيؤ وليس أخيراً فقدان الطاقة عامة مع الوهن وكثرة النوم في السنوات الأخيرة حصل تقدم ملحوظ في تشخيص المرض مبكرا عند المصابين الأقل عمرا مما كان عليه سابقا وكذلك المصابون بهذا السرطان وبدون أي أعراض سريرية.

وهذه التشخيصات السرطانية المبكرة للبروستات أدت إلى العلاج الأضمن بالشفاء مما كان عليه سابقا، وهنالك وسائل كشفية للتوصل إلى تشخيص سرطان البروستاتا وهذا ما يسمى بالتشخيص خلال الأعراض فإما تكون هناك أعراض ناجمة من جراء توغل موضعي للسرطان مثل التبول الدموي أو تكون هناك أعراض بسبب انتشار بعيد في أنحاء الجسم ويحدث هذا في المرحلة المتقدمة للسرطان.

وهذه الأعراض تكون الناتجة من جراء الانتشار السرطاني البعيد في العظام أو الفقرات وأهمها آلام العمود الفقري القطني من حيث يحدث انضغاط في الحبل الشوكي وأخيرا يصاب المريض بفقر الدم وفقدان في الوزن أو ما يسمى (بالنحول الجسمي السرطاني).

اما الأعراض التضيقية لمجرى البول وخاصة الإحليل البروستاتي فانها تكون اما أعراض تضيقية أو تكون تهيجية، الأعراض التضيقية تتميز بضعف التدفق البولي من خلال الاحليل وضعف تيار البول أو الجريان البولي وصعوبة اخراج البول من المثانة، عدم تفريغ المثانة كاملا.

أما الأعراض التهيجية فإنها تتميز بكثرة التبول والتبول الإلحاحي وهذا يعني عدم القدرة على تأخير التبول لوقت معين. اما سبب الأعراض التضيقية فتكون عادة هو من جراء تضخم الغدة ومن ثم الانضغاط التضيقي الاحليلي البروستاتي اما الأعراض التهيجية فتكون عادة نتيجة ثانوية للتضيق وذلك من جراء اختلال في الاستفزاز للعضلة الدافقة المثانية، هذه التغيرات المرضية للمثانة والاحليل تؤدي وكما هو الحال في تضخم البروستاتا الحميد إلى مضاعفات أخرى كالالتهابات الجرثومية في الجهاز البولي وقد تحصل من جراء ذلك حصرة بولية.

أما التبول الدموي فقد يحدث ذلك أيضاً من إجراء غزو سرطان البروستات للاحليل البروستاتي. اما السلس المثاني فيحدث ذلك اما من جراء عدم الاستطاعة لتفريغ المثانة تفريغا كاملا حيث تتبقى كميات من البول في المثانة تتراوح ما بين 300-700 ملم وهذا ما يسمى بحصر البول المزمن وفي حالة انتشار السرطان إلى ما وراء محفظة البروستاتا فهذا يؤثر بدوره على الوعاء العصبي والذي يقع بجانب غدة البروستاتا وقد يؤدي إلى العجز الجنسي.

اما في حالة إصابة الأعصاب العجانية وأعصاب فوق العانة فان بالإمكان ان يفكر بالإصابة بسرطان البروستاتا وذلك لتشابه هذه الأعراض مع أعراض الالتهابات البروستاتية حيث يشكو المريض من آلام في العجان والمثانة اما في حالة الإصابة بسرطان البروستاتا المتقدم ولكن الموضعي في الغدة نفسها قد تؤدي إلى أعراض في المستقيم كالإمساك والتشنجات في هذه المنطقة.

وقد يحصل أيضاً نزيف دموي في الحويصلة المنوية وهذا يؤدي إلى تدمي في المني اما الاعراض الانبثاثية السرطانية فهي الآلام في العظام الناتجة عن انبثاث سرطاني في العظام وغالبا تصاب منطقة الحوض ومنطقة القطن من العمود الفقري ومن الأعراض الكبيرة في حالة الغزو السرطاني هي الكسور المرطبة والتي تصيب عنق عظم الفخذ اوليا، ام الانبثاثات في العمود الفقري فقد تؤدي إلى انضغاط في النخاع الشوكي حدوث الشلل الاسفلي بنسبة %12.

أما إصابة الغدد اللمفاوية فإنها تؤدي إلى تضخم هذه الغدد وخاصة الغدد اللمفاوية المجاورة للبروستاتا وقد يؤدي ذلك إلى انضغاط وتضييق في الحالب، وقد تنتشر الإصابة اللمفاوية إلى الغدد اللمفاوية في الصدر، والعنق والمغبن والإبط وأعراض هذه الإصابة تكون عبارة عن انتفاخ ملموس والألم في الخاصرة وأخيرا إلى انقطاع البول وذلك بسبب تضيق الحالبين وكذلك تؤدي الإصابة المذكورة أعلاه إلى تورم في الساقين من جراء الانتشار السرطاني اللمفاوي في هذه المنطقة.

التشخيص العارضي

هذا النوع من التشخيص العارضي لسرطان البروستاتا يحدث عادة عندما يقوم الجراح بقلع البروستاتا عن طريق الاحليل وبواسطة المنظار (TURP) وذلك بسبب التضخم الحميد ذي المرحلة المتقدمة وتكون نسبة وجود هذا السرطان بـحوالي الـ %10 عند هؤلاء، وحوالي ثلثين من هذا السرطان يكون ذا الصفات المميزة الجيدة و%5 في المرحلة البدائية.

التشخيص المبكر: بمقدار ما يكون التشخيص مبكرا تكون نتائج العلاج أكثر فعالية ولهذا فاننا نركز على ضرورة إجراء الفحص الدوري الذي يساعد على التشخيص المبكر لكافة الأمراض بما في ذلك الأورام السرطانية.

فحص المستقيم في الإصبع

يعد هذا الفحص من أسهل الوسائل للكشف عن تغيرات في البروستاتا ولكن فقط ثلث من العقد التي تشخص كسرطان هي حقا سرطان بعد التحري عنها بواسطة الخزعة البروستاتية اما التشخيص السرطاني في البروستاتا عن طريق الموجات ما فوق الصوتية وعن طريق المستقيم مع المقدرة على قياس قوة الدوران الدموي في هذه الغدة فهو من التشخيصات الحديثة الاكتشاف وعالية النسبة في التشخيص السرطاني لهذه الغدة. وتسمى بالـ (TRUS).

وتجدر الإشارة إلى ان اختبار المستضد النوعي للبروستاتا والذي يرمز له اختصارا (PSA) قد تمت الموافقة عليه من قبل بعض الهيئات الصحية الدولية في الثمانينات للكشف المبكر عن هذا البروتين الذي تفرزه الخلايا في البروستاتا، ولهذا فهو يساعد على التشخيص المبكر لسرطان البروستاتا.

وتجدر الإشارة إلى ان هذا الاختبار إذا ما اخذ بعين الاعتبار مع الوسائل التشخيصية الأخرى يمكن ان يساعد الطبيب على تقييم حالة المريض بشكل جيد ودقيق. ولهذا توصي الجمعية الأميركية للأورام السرطانية كل شخص تجاوز سن الخمسين من العمر بإجراء هذا الاختبار علاوة على فحص البروستاتا بالصبع من خلال المستقيم، إضافة إلى ذلك يوصى الأشخاص المعرضون للإصابة بسرطان البروستاتا وراثيا بغض النظر عن عمرهم والمفضل في عمر الـ 45 بإجراء هذا الاختبار لتقييم حالتهم الصحية ومدى تعرضهم للإصابة بسرطان البروستاتا.

أظهرت الدراسات الإكلينيكية بان قيمة اختبار PSA تزداد طردا مع التقدم في العمر عند الرجال الأصحاء دون ان يكون هنالك أي مؤشر لوجود إصابة سرطانية في غدة البروستاتا لان هذا الاختبار يمكن ان ترتفع كميته في الدم لدى حدوث تضخم حميد في غدة البروستاتا والتي يزداد حدوثها مع التقدم بالعمر.

فعلى سبيل المثال في الأربعينات تكون القيمة المتوسطة لهذا الاختبار ng/ml0.7 وفي الخمسينات تبلغ ng/ml1.0 اما في الستينات فتصل إلى ng/ml1.4 في السبعينات تبلغ ng/ml2.0 ولهذا ينبغي على الطبيب ان يأخذ ذلك بعين الاعتبار لدى تقييم الحالة الصحية للمريض.

استطبابات الخزعة

توصي الجمعية الأميركية لأمراض المسالك البولية كل رجل بلغ الخمسين من العمر بان يخضع لإجراء اختبار الـ PSA وفي نفس الوقت لفحص البروستاتا بالصبع من خلال المستقيم أما الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر الإصابة بسرطان البروستاتا كالعامل الوراثي بالإصابة بهذا المرض عند الوالد أو الأعمام فيمكنهم إجراء هذه الاختبارات اعتبارا من عمر الخمسين وان أي وجود تغير أو شك بوجود تغيرات باثولوجية في البروستاتا وخصوصا.

إذا اجري فحص إضافي بواسطة الأمواج فوق الصوتية من خلال المستقيم TRUS ينبغي ان يتم تقيم حالة المريض بشكل جيد ودقيق، وفي مثل هذه الحالات يمكن اللجوء إلى الخزعة. فعلى سبيل المثال يمكن القول إذا كانت نسبة المستضد البروستاتي المركب ما فوق الـ 4.0ng/ml ونسبة المستضد البروستاتي الحر ما تحت %0.14 وشخص في نفس الوقت وجود تغيرات باثولوجية في البروستاتا عن طريق الفحوصات السريرية المذكورة أغلاه فيجب على المريض ان يخضع لخزعة البروستاتا المتعددة.

وعادة فان%80-60 من هؤلاء المرضى يشخص عندهم إصابات سرطانية في هذه الغدة، أما علامات سرطان البروستاتا التشخيصية عن طريق الفحص بالاصبع DRE فهي تكون في حالة عدم وجود التناسق في الغدة نفسها وكذلك وجود عقدة أو عقد في داخل فص واحد أو الفصين من هذه الغدة أو تصلب في جزء أو في كل الغدة (INDURATION) أو فقدان أو انعدام حركة الغدة من جراء التصاقات في الجوار (LACK OF MOBILITY) وتكون الحويصلة المنوية قابلة للجس (PALPABLE SEMINAL VESICLES).

المصل المضاد للبروستات: (PROSTATE – SPECFIC ANTIGEN ) عبارة عن بروتين سكري ومسؤول عن تسيل المني في الـ %20 من الرجال الذين يشخص عندهم مستوى (PSA) ما فوق 4ng/ml قد يكونوا مصابون بسرطان البروستاتا وترتفع الإصابة إلى %60 إذا ارتفع مستوى الـ(PSA) ما فوق 10ng/ml.

طبيعيا توجد في غدة البروستاتا حواجز نسيجية بين الأجواف الأنبوبية للغدة والشعيرات الدموية وفي حالة تضخم أو سرطان البروستاتا يحدث من جراء الضغط الداخلي في الغدة أو من جراء تمزق الغشاء القاعدي بين خلايا الغدة يتسرب الـ PSA إلى الدم وترتفع نسبته.

والآن أصبح واضحا عالميا وعلميا بان قياس نسبة الـ PSA تمثل أقوى طريقة تشخيصية لاكتشاف سرطان البروستاتا المبكر واستعمال الطريقتين التشخيصيتين DRE وPSA يرفع مستوى التشخيص لهذا المرض الخبيث الـPSA موجود في شكل حر وهذا يكون في حالة تضخم البروستاتا الحميد عالي النسبة.

لكي نتوصل إلى علاج شاف للمريض يجب علينا ان نحدد مرحلة الإصابة السرطانية بواسطة نظام تشخيصي خاص وهذا ما يسمى بنظام الـ TNM ويعني الـ T مرحلة تصف التطور الباثولوجي للورم داخل العضو المصاب وهو مقسم من 1-4 تطورات حيث الـ T1 يمثل العارضية (INCIDENTAL STATUS) ويكتشف عن طريق TURP صدفة وكذلك يمكن تشخيصه عن الكشف المختبري للـ PSA ولكن لا يرى عن طريق الموجات فوق الصوتية الـ TURS ولايجس في الاصبع. T3+T2 يمثل المرحلة المتوسطة.

T4 يمثل المرحلة المتقدمة، حيث يكون السرطان قد توغل في الأنسجة والأعضاء المجاورة. حديثا أثبتت المراقبة السريرية لهؤلاء المرضى لمدة طويلة بان الT1B والذي يكتشف عن طريق قلع غدة البروستاتا جزئيا بواسطة المنظار TURP يتدهور كلينيكيا مرضيا بعد اربع سنوات وتسعة اشهر مقارنة بالتدهور بعد ثلاث عشرة سنة وثلاثة أشهر لسرطان العرضي T1a ولهذ فان الرجال المتقدمون بالعمر وعندهم سرطان البروستاتا ذو المرحلة T1b تكون الإستراتيجية العلاجية هي مراقبة وكشف المريض دوريا وبصورة مستمرة.

ولكن عند الرجال الأصغر سننا واقصد من الـ40-68 سنة وبصحة جيدة وعندهم مرحلة سرطانية T1b فان العلاج يكون مع القلع الراديكالي للبروستات أو الإشعاع الذري الخارجي للبروستات. اما الصفات النسيجية التشريحية والمجهرية لسرطان البروستاتا فقد كشف بان أكثر من %70 من هذا السرطان ينشأ من المنطقة المحيطية للغدة و%15-5 ينشأ من المنطقة الوسطية للغدة والمتبقي ينشأ من المنطقة التحويلية للغدة.

تحديد مراحل السرطان

تحديد مراحل ودرجة الخبث لسرطان البروستات وخاصة التفريق بين درجات الكليسون ومرحلة المرض ان كانت موضعية أو متقدمة بالانتشار، هي عوامل تشخيصية جوهرية لمعرفة وتمييز الإصابة بهذا المرض لكي تخضع لذلك الإستراتيجية العلاجية اللازمة. تطور الطرق التشخيصية التصويرية ادى إلى ازدياد في دقة وتحديد المرحلة السرطانية مقارنة بالفحص بواسطة الإصبع والـ PSA لوحدهما. تحديد مرحلة المرض الموضعي يعتمد على الطرق التشخيصية التالية:

-1 جس البروستات عن طريق المستقيمDRE.

-2 قياس نسبة PSA المركب والحر.

-3 فحص البروستاتا عن طريق المستقيم بواسطة الموجات فوق الصوتية (TRUS).

-4 الفحص المقطعي المبرمج (CT).

-5 الفحص بواسطة الرنين المغناطيسي (MRI).

-6 الفحص بواسطة الوسائل التشخيصية الثلاث وهن الفحص بالإصبع (DRE) وفحص المستضد البروستاتي النوعي المركب والحر (PSA-T+F) وكذلك الخزعة البروستاتية.