أصبح الزواج في أعمار متقدمة ظاهرة شائعة في هذه الأيام نتيجة التكاليف العالية للزواج والعزوف عنه جراء ذلك، ولذلك فإن الزواج المتأخر له آثار سلبية قد لا تظهر على الرجل ولكنها تظهر على المرأة وخصوصاً في حال الحمل والولادة. والحقيقة ولكي نتعرف على المشكلات الصحية التي قد تصيب المرأة في حال حملها وهي في عمر متقدم كان لـ »الصحة أولاً« هذا التحقيق:
لا مشكلات
»لم يكن لزواجي المتأخر وحملي وأنا في الأربعين من العمر أي تأثير علي أو على طفلي«. هذا ما قالته نهاد مبارك عن حملها المتأخر وتابعت: لقد أقلقني جداً ما كان يروى لي من أخطار الحمل وأنا في ذلك العمر، وقد كنت على وشك إلغاء فكرة الإنجاب نهائياً، ولكني راجعت نفسي بعد ذلك، وصممت على الحمل وعدم حرمان نفسي من الشعور بالأمومة.
وقد راجعت منذ حدوثه طبيباً مختصاً، حيث أخبرني أنني حامل بشكل طبيعي ولا داعي لقلقي، ولكنه نصحني بعمل الفحوصات الدورية والتي تجري لكل النساء الحوامل من مختلف الأعمار. وقال لي ألا أشغل بالي بسبب تقدمي في السن ولكن بمجرد إحساسي بأي تعب علي مراجعته بسرعة ، ولله الحمد مر الحمل بشكل طبيعي ومن دون أي مشكلات وأنجبت طفلا سليماً لا يعاني من شيء.
عملية قيصرية
سماح السيد التي تزوجت في الخامسة والأربعين من عمرها حدثتنا عن تجربتها مع الحمل قائلة: لقد أتعبني الحمل كثيراً، ولكنني كنت مستعدة له، حيث أخبرني الأهل والأصدقاء أن الحمل لمن هن في سني، قد يشكل خطورة كبيرة وأنه لن يكون سهلاً، ولذلك واظبت على مراجعة الطبيب المختص وكان يعطيني أدوية لتخفيف أوجاع الحمل. ولكنني تمنيت أن أنجب بشكل طبيعي إلا أنه لدى وقت الإنجاب أخبروني أنه يجب إجراء عملية قيصرية خشية حدوث مضاعفات لي وللجنين قد تعرض حياتي للخطر، وتمت العملية بنجاح ولكن الطبيب أخبرني بأن أي حمل آخر قد يسبب لي معاناة كبيرة وقد لا ينجح. لذلك اكتفيت بما وهبني إياه الله.
مشكلات وحلول
وعن الحمل في منتصف العمر ومشكلاته حدثتنا د. سناء عواد اختصاصية أمراض النساء والولادة قائلة: يعد الحمل والولادة حدثين مهمين في حياة كل سيدة، وتعد الفترة ما بين الحمل والولادة من أهم الفترات وأخطرها بالنسبة للحامل بالإضافة طبعاً ليوم الولادة ،وفي بعض الحالات يحدث الحمل عند النساء في أعمار متقدمة، حيث تكون المرأة جسدياً في هذا العمر والذي يبدأ من سن الـ35سنة معرضة لمضاعفات مرضية كثيرة، تتجلى في عوامل عدة، فنسبة الإجهاض عند النساء فوق سن الأربعين تكون ثلاثة أضعاف النساء في العشرينات من عمرهن.
وهناك أيضاً نسبة في التشوهات الخلقية عند المواليد، وهي العيوب الحاصلة في الكروموسومات مثل متلازمة داون تصبح فرصة الإصابة بها عالية عند المواليد من أمهات أعمارهن فوق الأربعين سنة، وتواجه الأم أيضا خطورة بسبب زيادة مضاعفات الحمل بعد ذلك السن مثل ارتفاع ضغط الدم وأيضا سكري الحمل وتسمم الحمل وهو ارتفاع ضغط الدم مع زلال في البول.
وهذا تزيد نسبته لـ 9% بعد سن الـ 35 و15% بعد سن الأربعين، وهناك أيضاً نسبة التوائم التي تزداد مع تقدم عمر الأم ،ومشكلات الحمل عموما تزداد كالنزف أثناء الحمل وهذا يكون نتيجة لانفصال المشيمة عن مكانها أو وجود المشيمة في مكان غير طبيعي، وأيضا نسبة الولادة قبل الموعد تكثر عند فئة الأمهات المتقدمات بالعمر.
وهناك المشكلات أثناء الولادة والتي تزيد عند هذه الفئة من الأمهات مثل أوضاع الأجنة غير الطبيعية كالطفل النازل بالمقعد أو بالعرض، فهذا يزيد نسبة اللجوء للولادة القيصرية، وهذه العوامل مجتمعة تزيد من فرصة فقدان الجنين، وأيضا تزيد من أهمية العناية المركزة للأم والجنين، ولو كانت الأم تعاني من مرض معين وحدث الحمل في سن متأخرة، فهذا يضاعف من النتائج السلبية، لو كانت تعاني من السكري مع الحمل هذا يزيد من نسبة إصابتها بمشكلات صحية تأثر على أعضاء جسمها بالكامل، وتلقائيا تزيد مضاعفات الحمل وتزيد الخطورة على المواليد من حيث التشوهات الخلقية والولادة غير الطبيعية ونسبة فقدان الجنين تكون عالية.
إجراءات وقائية
وعن أهم الإجراءات التي يجب اتخاذها عند حدوث الحمل في عمر متقدم قالت د.سناء: أولاً لا يجب أن تخاف النساء جراء الحمل في عمر متقدم ،لأنه لكل حالة ظروفها الخاصة، فمن الممكن أن تكون الأم قد تزوجت في عمر متأخر أو أنجبت متأخرا نتيجة تعرقل سبل الإنجاب لظروف خاصة بها أو أي سبب دفعها للحمل بعمر متأخر، وهذا لا يدفع إلى منعها من الحمل.
ولكن يجب أن نوليها عناية خاصة وذلك للاحتمالية العالية من إصابتها بمضاعفات الحمل، فيجب أن تكون تحت الملاحظة بشكل أكبر من الأمهات صغيرات السن، ومن العلاجات الخاصة بتلك الفئة، إجراء تحليل للسائل الميوني حيث تؤخذ عينة منه للتأكد من سلامة الجنين من التشوهات، وبالأشعة فوق الصوتية نشخص الحالة ونقوم بالكشف عن التشوهات هذا بالنسبة للتشوهات الخلقية، وعند وجود أي مشكلة نبدأ بالتدخل ،ونقوم أيضا بعمل تحليل للسكري والضغط وتكون مراقبتهما بصورة مستمرة.
موانع الحمل
وحول الحالات التي تمنع بسببها الأم من الحمل والإنجاب قالت د. سناء: لا يوجد حالات ندعوها لعدم الإنجاب وذلك لعدم وجود شيء مؤكد، فمن الممكن جداً أن تحمل بعض النساء في الأربعينات من عمرهن ويكون المولود بكامل صحته وبمنتهى الذكاء وتنقضي فترة الحمل بشكل طبيعي جدا، ولكن نحن ننصح الأمهات المتقدمات بالعمر ونعرض عليهن الخطورة المتوقعة من الحمل بسبب العمر المتقدم لهن والقرار يعود للأم، وعند حدوث الحمل يكون علينا الرقابة والمتابعة ، ولا يتم منع الأم من الحمل إلا إذا كانت تعاني من مرض خطير كالحالات المتقدمة من مرض القلب وأيضاً الارتفاع غير المسيطر عليه بالسكر وبكميات عالية ومن الصعب التحكم به، ومع تقدم عمر المريضة ننصحها بتجنب الحمل وفي حال الخطر المباشر على حياتها ندفعها لعدم الحمل.
نصائح
وعن حمل ميسر للأمهات المتقدمات بالعمر قالت د. سناء: أولا وبمجرد علمهن بالحمل يجب أن يلجأن للطبيب المختص وذلك لعمل متابعة مستمرة لهن ويقدم لهن العناية اللازمة، وكأي امرأة حامل عليهن أخذ قسط من الراحة اليومية وتناول الغذاء الصحي والمتكامل كالخضراوات والفواكه والإكثار من السوائل والاهتمام بصحتهن بشكل عام ،أما العناية بالجنين فهو أمر خاص بالطبيب المتابع لهن ، ولكن هذه الإجراءات يجب الاهتمام بها بشكل كبير وملتزم من قبل النساء الحوامل المتقدمات بالسن.
كرم أحمد
