يعد الهيكل العظمي لجسم الإنسان، الأساس المتين الذي يقوم عليه كل الجسم، وقد أبدع الخالق في بناء هذا الهيكل حيث وضع فيه كل المزايا التي من شأنها أن تعطي للإنسان مرونة الحركة والتنقل، ولكن قد يتعرض هذا الهيكل نتيجة لحوادث خارجية للأذى والكسر. نعيم محمد شاب في العشرين من عمره تعرض وهو طفل صغير لحادث تسبب في كسر قدمه وكان لهذا الكسر تأثير كبير حيث أفقده القدرة على السير بطريقة سليمة.

«الصحة أولاً» التقت نعيم محمد فحدثها عن قصته قائلا: لقد كنت في السابعة من عمري عندما تعرضت لحادث سقوط عن الدرج، كسرت على أثره قدمي اليمنى، في ذلك الوقت حملني أبي لأقرب مستوصف في حينها، حيث قام الطبيب المعالج بإجراء الإسعافات الأولية لي وتركيب جبيرة من الجبس على قدمي المكسورة.

كان الألم شديداً، ولم أتوقف عن البكاء حينها، حتى بعد أن انتهى الطبيب من تجبير قدمي. فألم شديد صاحبني بعد ذلك، بقيت قدمي في الجبيرة مدة شهر كامل وبعد انقضائه، اصطحبني أبي للمستوصف كي أفكها. فقام الطبيب بذلك، وطلب مني أن أمشي أمامه، كانت مشيتي غير متزنة وكأن قدمي أصبحت إحداهما أطول من الأخرى، قلت ذلك للطبيب ولكنه قال لي أن هذا الشعور سيلازمني فترة قصيرة بعد إزالة الجبيرة وأن وضعي سيتحسن.

عدت إلى البيت ومرت الأيام واستمر ذلك الشعور معي. فمشيتي لم تعد كسابق عهدها ولكن في تلك الأيام لم يعر أهلي ذلك أي اهتمام وقالوا إن هذا ما يحدث عادة عندما تنكسر قدم أحدهم، ومرت السنون وأنا على ذلك الحال وأصبحت معروفاً بمشيتي غير المتزنة.

وقد تعايشت مع ذلك، ولكن قبل سنوات قليلة كسرت قدم أحد الأصدقاء وقد زرته في بيته وأخبرني أنه بدأ يتحسن وسيزيل الجبيرة قريباً ولكن سيبقى عليه عمل العلاج الطبيعي، سألته مباشرة عن هذا العلاج فأخبرني أن طبيبه المعالج أخبره بضرورة إجراء هذا العلاج لكي يعاود السير بشكل طبيعي ولا يصاب بأي مضاعفات للكسر الذي تعرض له.

وتوجهت مباشرة إلى ذلك الطبيب وأخبرته عما جرى معي في الماضي وقام بفحصي وأخبرني أن الوقت قد فات على ذلك فالعلاج يجب أن يتبع جبر العظم مباشرة ولكنه سيحاول عمل جلسات علاج طبيعي لي قد تحسن من مشيتي بعض الشيء ولكنها ستحتاج لزمن وجهد كبيرين، وقد باشرت بذلك كي أحاول تصحيح ما أصابني جراء عدم معرفتي وعدم اكتراث من حولي بخطورة كسور العظام وضرورة متابعة علاجها حتى آخر مراحله. فقد أيقنت مدى أهمية العلاج الطبيعي في حالات كسور العظام.

الكسور والعلاج الطبيعي

وعن كسور العظام وضرورة العلاج الطبيعي حدثنا د. شريف زكي اختصاصي جراحة العظام والمفاصل قائلا: تتكون العظام من نسيج يمتاز بالصلابة ويحتوي على عنصر الكالسيوم، وفي حال تعرض هذا العظم للكسر يصبح كالجرح، فيصاب النسيج بعدم انتظام، وكسور العظام تنقسم لقسمين أوليين الكسور المضاعفة والكسور البسيطة.

أما الأولى فهي التي يصاحب الكسر فيها النزيف وذلك لأن القوة التي تتجمع بمكان معين بالعظم وتسبب الكسر تصيب الجلد فيحدث النزيف، وإذا لم يصل الكسر للجلد ولم يحدث النزيف فيكون هذا الكسر بسيطاً. وهناك تقسيم آخر وهو الكسر الذي يسمى الشرخ والكسر من دون شرخ، أي العظمة في مكانها ولكنها مشعرة، وهناك أشكال للكسر قد يكون فيها العظم فوق بعضه البعض أو أن يكون على شكل زاوية في جهات مختلفة، وفي كافة الحالات يجب أن يعاد العظم لمكانه السليم.

وهناك أيضاً الكسر المتفتت أي أن العظم مقسم لأكثر من جزأين، والهدف من علاج الكسور هو جبر الكسر. ولكي نصل لهذه المرحلة نفسه، يجب إعادة العظم لوضعه السابق قبل الكسر، وأن نبقيه كما هو دون أن يتحرك مرة أخرى، وفي الوقت نفسه بعد جبر الكسر يجب إجراء عملية تأهيل، أي علاج طبيعي للكسر، وذلك لأن العضلات تتعرض لضمور بسبب عدم حركتها طوال فترة التئام الكسر.

ولكي يتم إعادة وضع العظم المكسور لما كان قبل الكسر تأتي عملية إعادة التأهيل والتي تعرف بمرحلة العلاج الطبيعي. وإعادة التأهيل تتم عادة لثلاثة أشياء: وهي المفصل الأعلى للكسر والمفصل الذي يلي الكسر ولضمور العضلات. فالمفصل يتعرض لتيبس والعضلة للضمور وبالتأهيل نحاول إعادة نمو العضلات ونعيد مرونة المفاصل، وهذا التأهيل يتم باستخدام الأجهزة وشخص مختص وخبير يجعل المريض يتمرن ويدفع المفصل للحركة، وهناك طريقتان لذلك، الأولى هي أن يقوم الشخص المتخصص بشد المفصل.

وهذا لا ننصح به كثيراً، بل نفضل الطريقة الثانية وهي قيام المريض بنفسه بتحريك المفصل، وقد يشتكي من الألم عند القيام بذلك وعلى الطبيب المعالج في هذه الحالة إعطاؤه مسكنات الألم، وهناك شيء مهم وهو أن يقنع الطبيب المريض بأن العظم الذي عولج لن ينكسر مرة أخرى وإزالة الخوف من قلبه وإقناعه بمقاومة الألم والاستمرار بالتدريب.

ويبدأ التأهيل بأجهزة مثل أجهزة الأشعة فوق الصوتية وأشعة الموجات القصيرة والمايكروويف وأجهزة المجال المغناطيسي وأجهزة الليزر والعلاج بالطين الساخن، وكل هذه العلاجات تقوم بعمل حرارة تدخل إلى المفاصل والأوعية الدموية وتوصل الدم وتجريه في المفاصل والعظم وتبدأ العضلات في العمل بالطريقة السليمة. وعملية التأهيل تعتمد المدة التي تستغرقها على نوعية الكسر وسن المريض وإذا ما كان رياضياً أو غير رياضي.

كرم أحمد