يعرف التأخر الدراسي على أنه نقص في قدرة الطالب على تعلم المواد الدراسية في المدرسة وذلك لأسباب متعددة بعضها يرجع إلى المنزل وعوامل التنشئة الاجتماعية، وبعضها يرجع إلى المدرسة بإمكانياتها المادية والبشرية والعلاقات السائدة فيها، وبعضها يرجع إلى الطالب نفسه بظروفه الجسمية والعقلية والانفعالية.

أشارت بعض الدراسات إلى أن %25 من الطلاب المتأخرين دراسياً يعزى تأخرهم إلى الجوانب الانفعالية المتمثلة في تدني مستوى مفهوم الذات وتقدير الذات، واستناداً إلى ذلك صممت البرامج العلاجية لتحسين مفهوم الذات لدى المتأخرين دراسياً من أجل مساعدة الطالب على تقبل قدراته وقيمه وتقديره لذاته.

لأن انخفاض تقدير الذات، ونقص الإحساس بالقدرة، وضياع الأوقات في أحلام اليقظة يؤدي إلى التأخر والفشل الدراسي، وتبعاً لذلك يتبع الاختصاصيون النفسيون خطوات عملية لتحسين مفهوم الذات عند هؤلاء الطلاب، بالتعاون مع المعلم أثناء الحصة الدراسية، أو عن طريق الجلسات الفردية التي تجرى مع الطالب، ويترتب نجاح هذه الآليات العلاجية على تعاون فريق العمل، وكلما كان هناك تعاون مع الأسرة كان أفضل.

ومن الأساليب التي يتبعها الأخصائي هي استرجاع خبرات النجاح التي مر بها الطالب في العمل المدرسي، لكي تكون له هذه الخبرات دافعاً لمزيد من الانجاز والنجاح، وتذكيره بأنه قادر على انجاز بعض المهام كما أنجزها في السابق.

ويقوم الأخصائي بمدح الطالب المتأخر دراسياً على الأقل مرة واحدة يوميا أمام زملائه أثناء القيام ببعض الأنشطة المدرسية التي يمارسها، وذلك لزيادة تقديره لذاته أمام الآخرين وتقديرهم له، مع مراعاة أن يكون المدح بطريقة هادئة دون إسراف حتى لا يسبب حيرة وارتباكاً له بين زملائه.

ومن الأمور التي يقوم بها الأخصائي أثناء الجلسات الفردية هي ما يعرف بمشاركة النجاح، حيث يطلب منه إغلاق عينيه، وتخيل وجود شاشة كبيرة أمامه، واستدعاء صور من حياته تعرض على الشاشة عندما كان سعيدا وحقق نجاحاً في شيء ما سواء على المستوى الاجتماعي أو التعليمي أو الشخصي، وخلال ذلك يسأله الأخصائي:

أين أنت الآن؟ مع من تكون؟

من قال لك افعل هذا؟

بماذا تشعر الآن؟

وبعد ذلك يطلب منه فتح عينيه ثم يعبر عن مشاعره من خلال هذه الخبرة السابقة، بالإضافة إلى مساعدته على التعبير عن ذاته بحرية، بحيث يتحدث عن الأشياء التي تزعجه في المدرسة أو البيت، وكيف ينظر الآخرون له، وما الذي يريده ويتمناه من المدرسة، وكيف ينظر إلى ذاته؟ ومساعدته في إخراج مشاعره السلبية والتفريغ الانفعالي لما يشعر به.

ويطلب من هذا الطالب تخصيص دفتر لتسجيل المذكرات، بحيث يقوم في نهاية اليوم الدراسي بكتابة بعض مواقف النجاح التي مر بها خلال اليوم سواء كانت كبيرة أو صغيرة، كإجابته عن سؤال أو استمتاعه في حصة الرياضة، أو مديحه من قبل أحد المعلمين، ويطلب منه الأخصائي النفسي إعادة قراءتها في الأيام القادمة.

ومن أجل مساعدته على إبراز جوانب شخصيته واهتماماته وفرديته المختلفة عن غيره، يطلب منه تحديد مجموعة من الأشياء أو الأعمال التي يحب ممارستها سواء في البيت أو المدرسة، ويشمل ذلك الأنشطة والهوايات، والمشاركات الاجتماعية والأسرية، يطلب منه كتابة قوائم مفضلة عن بعض الأشياء منها الألوان، الأغاني، الروائح بأصناف الطعام المفضلة ويطلب منه أيضاً كتابة صفة إيجابية توضع تحت اسمه مثل: بطل، قادر، مبدع، سعيد، لدوام تذكيره بأنه شخص إيجابي، وإبعاد الأفكار السلبية عنه.

الإعلان عن الذات

وبعد مرحلة من التعبئة وبث الثقة بالنفس، يطلب منه أن يقدم إعلانا يوضح فيه أوجه القوة والإيجابيات الموجودة في شخصيته حتى يعرفها بقية زملائه، والقدرات التي يتمتع بها، وإن كان قد حصل على شهادات تقدير أو جوائز لتميزه في مجال معين اجتماعي أو رياضي، والاهتمامات التي يمارسها، وانضمامه إلى أنديه، وذلك من أجل زيادة قدرته على التعبير عن الذات أمام الآخرين، وكذلك تغيير نظرة الآخرين له.

يعطى الطالب المتأخر دراسياً الفرصة للمشاركة في مساعدة الطلاب الصغار من مراحل دراسية سابقة في قراءة قصة أو حل مسألة حسابية حتى يزداد لديه الإحساس بالذات والثقة بالنفس، مع مراعاة أن يقوم المعلم بتكليفه بمجموعة من المهام سواء داخل الصف أو خارجه، مثل جمع الكتب، نقل بعض القرطاسية، والمراسلات إلى المعلمين الآخرين، إحضار الأدوات الرياضية.

ومن الأفضل أن يتم التواصل مع أسرته وشرح البرنامج العلاجي لها، من أجل المساعدة في نجاحه، وتطبيق بعض الآليات وطرق التعامل معه في البيت، وأهمها التركيز على جوانب القوة وليس الضعف، وتكليفه ببعض المهام والمسؤوليات التي يستطيع أداءها بنجاح في نطاق الأسرة والمجتمع، مع إثابته على هذه النجاحات بالتعزيز المادي والمعنوي أمام الآخرين، وعدم النظر إليه بأنه فاشل، لأن الفشل في بعض المواد المدرسية لا يعني الفشل في الحياة كلها، وإعطائه الفرصة ليكون مشاركاً في الأسرة، وجزءاً منها ويشعر بتقبل الآخرين له.

إعداد: روحي عبدات

اختصاصي نفسي تربوي