ثمة نتائج علمية حديثة هزت معظم الدراسات العلمية حول مرض التوحد، عندما ذكرت أن أعراض المرض واضطرابات السلوك المرافقة له قد تقل شدتها مع بلوغ المريض سن المراهقة.
ورغم أنها ليست قاعدة عامة، أي ليس كل مريض توحد ستتحسن حالته عند بلوغه سن المراهقة، خاصة أولئك الذين يترافق المرض لديهم مع تأخر عقلي. فهؤلاء قد تسوء حالتهم، والبعض قد تبقى حالتهم مستقرة، »إنما حتى في حالات التوحد الشديدة، نجد التحسن واضحاً لدى المرضى البالغين والمراهقين الشباب«.
هذا ما أكده بول تي شاتوك، الأستاذ في جامعة ويسكونسن الأميركية، الذي قام مع مجموعة من الباحثين بدراسة حالة 241 مراهقاً وبالغاً تتراوح أعمارهم بين 53-10 سنة ولمدة خمس سنوات تقريباً، واستخدموا فحوصات قياسية لدراسة الأعراض التوحدية والمشاكل السلوكية لديهم.
ويقول شاتوك: »قياسا لكل عرض لهذا المرض، قمنا بمتابعة العشرات، وقسمناهم إلى ثلاث مجموعات من المرضى، الأولى ساءت حال أفرادها، والمتوسطة كانت حالتهم مستقرة، بينما المجموعة الأخيرة، وهي الأكثرية ظهرت لديهم علامات تحسن، هؤلاء كانوا ممن لم يعانوا من تأخر عقلي مع درجة لا بأس بها من وجود لغة للتخاطب«.
وأضاف: »هذا التطور لا يعني أن التوحد انتهى، أو أن المرضى قد تم شفاؤهم من المعيقات، فكل مريض من المشاركين في الدراسة كان بحاجة إلى استمرارنا في مساعدته«، حسب تعبير شاتوك.
وتابع حديثه قائلاً: »فهؤلاء المرضى لن يخرجوا إلى الحياة بمفردهم للعمل، ولن يتزوجوا، بل سيبقوا بحاجة لعناية خاصة طيلة سني حياتهم«.
نتائج الدراسة التي نشرت في عدد أكتوبر من مجلة Journal of Autism & Developmental Disorders، تؤكد أن مرضى التوحد البالغين يمكن أن يستمر التحسن لديهم خلال سنوات عمرهم، وهي حقيقة علمية مهمة خاصة وأن المعونة الحكومية لهؤلاء المرضى في الولايات المتحدة تتوقف مع بلوغهم سن الحادية والعشرين.
وقد أجمع الخبراء في مرض التوحد أن اكتشاف المرض مبكراً وتقديم العلاج اللازم بشكل فوري لهؤلاء المرضى مع الدعم النفسي والصحي اللازمين لهم، يمكن أن يحسن فرص استفادتهم من نتائج هذه الدراسة، خاصة مع تقدمهم في السن. فكلما اكتشف المرض مبكراً، كانت نتائج تطور الحالات أفضل.
