نظمت كلية هارفارد الطبية ـــ مركز دبي، معهد الدراسات العليا والأبحاث، بالتعاون مع مدينة دبي الطبية، العضو في تطوير، برنامجاً للتعليم الطبي المستمر لمحترفي الرعاية الصحية تناول آخر التطورات في تشخيص وعلاج اضطرابات الصحة النفسية.

وقد تم تصميم هذا البرنامج وفقا لاحتياجات أطباء الرعاية الأساسية، واختصاصيي علم النفس، وخبراء الخدمة الاجتماعية، ومختلف العاملين في مجال الصحة النفسية، إلى جانب طلاب الطب والممرضات. وسيحصل المشاركون مع نهاية البرنامج على ما يقارب الـ 25-15 ساعة معتمدة من برنامج التعليم الطبي المستمر بالإضافة إلى شهادة حضور من كلية هارفارد الطبية- مركز دبي.

وقد زارت »الصحة أولاً« موقع البرنامج والتقت عدداً من القائمين عليه والذين تحدثوا بالتالي:

كانت البداية مع الشيخ الدكتور سعود عبد الله المعلا استشاري ورئيس قسم طب العلاج النفسي في مستشفى راشد رئيس شؤون الصحة النفسية في وزارة الصحة والذي قال: لقد تناسينا طوال سنوات مضت في البلاد العربية مسألة المرض النفسي، وكان معظم الاهتمام بالأمراض الباطنية العضوية، فالطب النفسي متأخر جداً في عالمنا العربي وخصوصاً في منطقتنا، ففي مدينة دبي مثلاً لو قارنا مدى الاهتمام بالطب الباطني والجراحة بالطب النفسي، فلا نجد وجه مقارنة، فمستوى الاهتمام متدن جداً.

وبالنسبة للأمراض النفسية فهي منتشرة في المجتمعات كافة، فالاكتئاب يأخذ مثلاً 20 % من حياة الشخص بحيث يكون فيها معرضاً للإصابة.

وتشير الإحصائيات إلى أن واحداً من بين كل ستة أشخاص معرض للإصابة بمرض نفسي، والكثير منهم قد لا يتم تشخيصه ولكن المرض قد يؤثر على حياته الزوجية والاجتماعية والعملية وغيرها.

والمشكلة التي نواجهها أيضاً في مجتمعنا العربي أننا لا نرى المرض النفسي إلا إذا كان ظاهراً وعصيباً جداً، وهذا قد يتمكن أي شخص من تشخيصه وذلك لأن الأعراض واضحة. وهذه الإصابات الشديدة لا تتعدى 1% من مجمل الإصابات الأخرى وتلك الباقية هي التي بحاجة للتشخيص والكشف عنها.

ومن المشكلات التي نواجهها في مجتمعنا الخليجي هي تحويل المرض النفسي إلى عضوي، فقد رأينا الكثير من الحالات التي سافرت للعلاج في الخارج شاكية من مرض عضوي وقد يلجأون لعمل جراحة ولا تتحسن أمورهم وآخر ما يلجأون له هو الطب النفسي، وقد تكون الإصابة مجرد حالة اكتئاب بسيطة.

ويجب الإشارة إلى أن المشكلة تكمن في قلة التوعية والتكلفة العالية للعلاج النفسي. وقد قامت منظمة الصحة العالمية بعمل دراسة على 107 حالات مرضية مختلفة تضمنت حالات اكتئاب شديد، وقد كشفت الدراسة أن معاناة مريض الاكتئاب الشديد أشد من معاناة مريض الايدز والشلل الكامل، فالاكتئاب الشديد قد يوقف حياتك والاكتئاب المتوسط يؤثر بشكل كبير على الحياة وقد يدمرها.

والمشكلة أننا مازلنا ننظر إلى من يعاني من هذه الأمراض النفسية على أنه مجنون وهذا خطأ كبير وخطير، فالإحصائية التي ذكرتها 1 من كل 5 أو 6 أشخاص معرض للإصابة بمرض نفسي سواء تم تشخيصه أم لم يتم فهو مصاب وبحاجة لعلاج والعلاج موجود وبسيط جداً.

والجميل أن نظرة الناس للطب النفسي الآن بدأت تتغير وذلك لأن التوعية زادت.

فالمجلات والصحف باتت تتحدث عن الطب النفسي والأمراض النفسية أعراضها وطرق علاجها، وهذا من شأنه أن يزيل الغموض والخوف من المرض النفسي، ويجب أن نسعى من مختلف المواقع مدارس وجامعات ومؤسسات وأطباء للتوعية حول هذا الموضوع الذي له تأثير على البشرية بشكل كبير.

وحول البرنامج حدثنا د. إيلي كرم أستاذ ورئيس كلية الطب النفسي والعلاج العصبي في كلية الطب جامعة لاماند- مركز سان جورج الطبي في بيروت والذي قال:

إن هذا البرنامج الذي تنظمه كلية هارفارد في دبي مع وزارة الصحة في دبي يعد برنامجاً تثقيفياً وضرورياً لكافة المجتمعات في الشرق أو الغرب وذلك لأن المعلومات التي يقدمها الاختصاصيون خلاله بمواضيع عدة ليست متوفرة لكافة التخصصات، فمثلا أنا كطبيب أعصاب لا يمكنني متابعة ما يحدث في طب القلب بسهولة، وتدريجياً يحدث تطورات في حقول الطب والتي قد لا أستطيع الوصول لها إلا إذا تحدثت مع أطباء مختصين يمكنني الاتكال عليهم.

لذلك قررت هارفارد والمدينة الطبية ووزارة الصحة عمل مثل هذه البرامج أكثر من مرة خلال العام، لكي يستفيد منها ليس فقط الطبيب الاختصاصي ولكن من هم من خارج الاختصاص أيضاً، وقد تم جمع عدد من الاختصاصيين النفسيين للحديث عن مواضيع القلق بالدرجة الأولى والاكتئاب بالدرجة الثانية وذلك لأنه شائع جدا.

حيث تشير النسب العالمية إلى أن 10-30% من الناس مصابون بالقلق، وفي البلاد العربية هناك دراسة واحدة أجريت في لبنان أشارت إلى أن 15 % من الأفراد يعانون من القلق، والقلق الذي نتحدث عنه ليس القلق الاعتيادي، بل المرضي وهو يأتي تحت عدة أجناس فقد يكون قلق من المجتمع أو عام أو من بعض المواقف التي تعرض لها المصاب، وهؤلاء تصبح حياتهم صعبة.

حيث لا يستطيعون التعاطي مع عائلاتهم وأصدقائهم وبالتالي قد يتعرض مستقبلهم للدمار، د. المعلا 1 من أصل 5 أو 6 أشخاص مصاب بمرض نفسي وهي نسبة كبيرة وخطيرة ويجب على جميع المؤسسات التكاتف لتوعية المجتمع حول المرض النفسي وضرورة علاجه، فالكثير ممن يشتكون أمراضاً عضوية هم في الأصل مرضى نفسيون، ولكن ثقافة العيب والحياء تمنعهم من البوح عما يعانون منه وطلب العلاج والمساعدة.