حرية السفر والتنقل من بلد إلى آخر هو حق للفرد كفلته كل التشريعات والقوانين وحقوق الإنسان، والمعاق مثله مثل أي فرد آخر في المجتمع من حقه السفر والتنقل، فعدا السياحة والترفيه وزيارة الأماكن الدينية والدراسة، يحتاج المعاق إلى السفر من أجل العلاج أو المشاركة في دورة رياضية خاصة بالمعاقين أو المشاركة في المؤتمرات والندوات الخاصة بالمعاقين أو زيارة الأهل والأصدقاء أو العمل في بلد آخر وغير ذلك من دواعي السفر.

يكتسب سفر المعاق عبر المطار خصوصية تميزه عن سفر غير المعاقين وذلك بسبب طبيعة الإعاقة وما تفرضه على المعاق من عقبات وصعوبات في الحركة أو التواصل أو استعمال مرافق وخدمات المطار المختلفة والحاجة إلى تسهيلات وخدمات خاصة تمكنه من السفر براحة وأمان. فئات المعاقين حسب نوع الخدمات التي يحتاجونها في المطار يختلف المعاقون حسب نوع ومقدار الخدمات التي يحتاجونها في المطار، فهناك فئة تحتاج إلى خدمات كثيرة ومرافقين مدربين على مصاحبة المعاق وهناك فئة تحتاج إلى حد أدنى من الخدمات والتسهيلات حتى تتمكن من السفر باستقلالية دون الاعتماد على الغير. وهناك نظام متبع في عدد من المطارات الأوروبية يتم بموجبه تقسيم المعاقين إلى أربع فئات وذلك بناء على نوع المساعدة والخدمات التي يحتاجونها، وتستخدم في سبيل ذلك رموز خاصة توضح الفئة التي ينتمي إليها المعاق:

الفئة الأولى: وهي فئة المعاقين الذين يحتاجون إلى مرافقة خاصة مثل وجود ممرضة أو طبيب مرافق وتجهيزات معينة مثل أنبوبة الأوكسجين والنقالة الخاصة بالمرضى أو المعاقين stretcher .

وقد يحتاج البعض من هذه الفئة إلى مصعد خاص لرفعه إلى داخل الطائرة إضافة إلى مقعد مصمم بشكل خاص في الطائرة وغالبا ما يكون العلاج هو الغرض من سفر هذه الفئة من الأفراد.

الفئة الثانية: وهي فئة المعاقين الذين يحتاجون إلى مرافق في المطار ابتداء من لحظة الدخول إلى المطار ولا يمكنهم السفر بمفردهم أو الاعتماد على التسهيلات في المطار، وهنا يدرج فئات المعاقين ذهنيا والذين لا تسمح لهم قدراتهم العقلية بفهم إجراءات السفر، والأمر نفسه بالنسبة للمصابين بالاضطرابات السلوكية الشديدة.

وقد يدرج من ضمن هذه الفئة الأشخاص كفيفو البصر من الذين ينقصهم التدريب على السفر واستعمال مرافق المطار. ويدرج ضمن هذه الفئة كذلك المعاقون حركيا في الأطراف الأربعة.

الفئة الثالثة: وهم المعاقون الذين يمكنهم السفر بمفردهم دون الحاجة إلى وجود مرافق لهم إلا انهم بحاجة إلى تسهيلات خاصة في المطار يعتمدون عليها في إتمام إجراءات السفر.

ضمن هذه الفئة يدرج المعاقون حركيا من الذين يستخدمون الكراسي المتحركة والأجهزة المساعدة على التحرك Walker والصم وضعاف السمع وضعاف البصر والمعاقون بصريا من الذين تدربوا على السفر عبر المطار.

الفئة الرابعة: وهم فئة المعاقين الذين يحتاجون إلى مقدار بسيط جدا من الخدمات والتسهيلات الخاصة كي يتمكنوا من السفر دون صعوبة.

أنظمة هيئة الطيران العالمية (آياتا) وسفر المعاقين

قامت هيئة النقل الجوي الدولية (IATA) وهي الهيئة التي تظم حركة الطيران والنقل الجوي في العالم بوضع عدة تشريعات وبروتوكولات خاصة بسفر المعاقين والأشخاص العاجزين عن الحركة أو الذين يحتاجون مساعدة وتسهيلات وخدمات خاصة في المطار.

وتستخدم في هذا الإطار جملة من المصطلحات للإشارة إلى طبيعة الخدمات الخاصة التي يحتاجها الشخص المعاق أثناء سفره عبر المطار، نذكر من هذه المصطلحات التالي:

MEDA: وهم الأفراد الذين لديهم عجز في الحركة بسبب وجود ظروف صحية خاصة والذين يحتاجون في سفرهم إلى خدمات طبية وتمريضية خاصة تصطحبهم في المطار وفي الطائرة، وفي أغلب الأحيان يكون العلاج هو الهدف من سفر هذه الفئة.

STCR: وهم الأفراد الذين يحتاجون إلى نقالة »حمالة Stretcher« من أجل تمكنهم من السفر عبر المطار وترافقهم هذه الحمالة إلى الطائرة في معظم الأحيان.

WHCR: وهم الأفراد الذين يستطيعون صعود ونزول الدرج والتحرك داخل الطائرة إلا أنهم يحتاجون إلى كرسي متحرك Wheelchair من أجل التحرك داخل المطار عند السفر والانتقال من صالة المغادرة إلى الطائرة وعند الانتقال من الطائرة إلى صالة القادمين.

WCHS: وهم الأفراد الذين لا يستطيعون صعود أو نزول الدرج إلا أنهم يستطيعون التحرك داخل الطائرة.

ويحتاجون إلى كرسي متحرك أثناء تنقلهم من أو إلى الطائرة.

WCHP: وهم الأفراد الذين لديهم إعاقة في الأطراف السفلى فقط، والذين يعتمدون على أنفسهم في إتمام إجراءات السفر والتنقل داخل المطار باستخدام الكرسي المتحرك ويحتاجون إلى مساعدة فقط عند الصعود أو النزول من الطائرة.

WCHC: وهم المسافرون الذين لديهم إعاقة حركية ويستخدمون الكرسي المتحرك أو أدوات مساعدة أخرى، ويحتاجون إلى مساعدة في إتمام جميع إجراءات السفر ابتداء من لحظة الدخول إلى قاعة المغادرين في المطار وقد يحتاجون إلى مقعد مصمم بشكل خاص في الطائرة. ويحتاجون إلى خدمات مماثلة عند الوصول.

BLIND: وهم الأفراد الذين يصنفون ضمن فئة المكفوفين ويحتاجون إلى مساعدة أو مرافق في المطار.

DEAF: وهم الأفراد الصم والذين لا يستطيعون التواصل الشفهي مع موظفي المطار ويحتاجون إلى تسهيلات وخدمات خاصة في المطار.

DEAF/BLIND: الصم المكفوفون وهم الذين يحتاجون إلى مرافق في المطار.

MAAS: جميع المسافرين الذين بحاجة إلى مساعدة خاصة في المطار.

(المصدر: International Air Transport Association (IATA) codes applying to disabled people requiring assistance)

إضافة إلى هذا البروتوكول الدولي هناك تشريعات أوروبية تحدد ضوابط سفر المعاقين والتسهيلات والخدمات الواجب توفرها في المطار وتحدد كذلك التصميم الداخلي للطائرة كي يناسب فئات المعاقين المختلفة ونوع الخدمات التي يحتاجها المعاق في الطائرة.

وتحول هذه التشريعات دون حدوث تمييز ضد المعاقين وغير القادرين على الحركة. نذكر من هذه التشريعات على سبيل المثال لا الحصر: - International Standards and Recommended Practices – Facilitation، Annex 9 to the Convention on International Civil Aviation ICAO Circular 274-AT/114، Access to Air Transport by Persons with Disabilities - International Standards and Recommended Practices – Facilitation، Annex 9 to the Convention on International Civil Aviation ICAO Circular 274-AT/114، Access to Air Transport by Persons with Disabilities.

المعاق حركياً

يحتاج المعاق حركيا والذي يستعمل الكرسي المتحرك إلى تسهيلات خاصة في المطار تمكنه من التحرك والتنقل في المطار بداية من موقف السيارة والذي يجب أن يكون قريبا بما فيه الكفاية من بوابة الدخول ويحتوي على مواصفات معينة تمكن المعاق من الانتقال إلى داخل المطار بسهولة ويسر، أيضاً الأجهزة في المطار مثل أجهزة الكمبيوتر والتي تستخدم لشراء التذاكر أو للاستعلام عن الرحلات والهاتف العمومي وجهاز صرف النقود الآلي ATM .

وغير ذلك من الأجهزة يجب أن تكون غير مرتفعة وتلائم استخدام المعاق الجالس على كرسيه المتحرك والأمر نفسه ينطبق على المنصات المختلفة في المطار مثل منصة فحص وثائق السفر وبوابة التفتيش والكشف عن المعادن والتي يجب أن تكون بمواصفات معينة تسمح للمعاق من المرور عبرها، والمصاعد في المطار من الضروري أن تكون مزودة بلوحة مفاتيح غير مرتفعة عن مستخدمي الكراسي المتحركة.

وقد يحتاج بعض المعاقين إلى تسهيلات أخرى قبل الصعود إلى الطائرة وتسهيلات خاصة داخل الطائرة وذلك اعتمادا على طبيعة وشدة الإعاقة الحركية والأجهزة أو الأدوات التي يستخدمها.

المعاقون سمعياً

الأصم أو ضعيف السمع يجد صعوبة في سماع الصوت داخل المطار حتى وإن كان يستعمل معينا سمعيا أو أجرى عملية زراعة قوقعة، وصعوبة السمع هذه تؤدي إلى صعوبة في فهم التعليمات والإرشادات الصوتية التي تبث في المطار حول مواعيد الرحلات وبوابات الصعود إلى الطائرة.

وقد يجد صعوبة كذلك في التواصل مع موظفي المطار وذلك في حالة اعتماده على إشارات اليد في التواصل وعدم وجود أحد من الموظفين لديه دراية أو علم بهذه الطريقة في التواصل. والصعوبة الشديدة هي في سماع اسمه في حالة مناداته داخل المطار بسبب تأخره عن الحضور إلى الطائرة، أو وجوده في دورة المياه وحدوث حالة طارئة وعدم سماعه جرس الإنذار أو التنبيه.

إلا أن جميع هذه الصعوبات والمعيقات يمكن التغلب عليها في حالة وجود تسهيلات وتجهيزات خاصة بالمعاقين سمعيا في المطار، فعلى سبيل المثال من المفيد أن يزود المطار بجهاز الهاتف المرئي Video Phone وجهاز Text Phone وجهاز يحول الإشارة أو التعليمات الصوتية إلى أحرف كتابية يستطيع المصاب بحاسة السمع قراءتها ووجود من يستطيع استخدام إشارة اليد من موظفي المطار.

بالإضافة إلى أجهزة تنبيه ضوئية تنبه المعاق سمعيا إلى وجود إشارات صوتية أو حالة طارئة وهناك مطارات تزود بأجهزة مساعدة على السمع تمكن ضعاف السمع من سماع التعليمات بوضوح.

المعاقون بصرياً

يحتاج المعاقون بصريا إلى مرافق في داخل المطار، إلا أن الأشخاص المكفوفين والذين تلقوا تدريبا على السفر يمكنهم السفر بمساعدة بسيطة من موظفي المطار شرط احتواء المطار على تجهيزات خاصة بالمكفوفين مثل لوحات إرشادية مكتوبة بحروف بريل ومصاعد مزودة بجهاز ناطق وحروف بريل.

وتزود أجهزة الكمبيوتر في المطار ببرامج خاصة تسمى Screen Reader تمكن الكفيف من استعمالها وأجهزة الصرف الآلي تكون في العادة مزودة بجهاز ناطق يمكن المعاق بصريا من سحب النقود مع الحفاظ على الخصوصية. وهناك شركات طيران تقوم بتزويد المكفوفين بوجبات طعام خاصة تسمى »وجبة الكفيف« حيث تصف أطباق الطعام بشكل خاص وتمكن المعاق بصريا من تناول وجبة الطعام لوحده.

وضعاف البصر يمكنهم السفر دون مساعدة عند احتواء المطار على تسهيلات خاصة مثل كتابة اللوحات الإرشادية بخط كبير وبألوان متعارضة (كأن تكون الكتابة باللون الأسود على خلفية صفراء أو بيضاء). مع وجود تعليمات سمعية واضحة.

المعاقون ذهنياً

يحتاج المعاق ذهنيا إلى مرافق في المطار لعدم قدرته على إتمام إجراءات السفر والتحرك داخل المطار دون مساعدة.

وتظهر الصعوبة عند حالات الإعاقة الذهنية الشديدة فالبعض منهم يحتاج إلى مرافق عند استعمال دورات المياه أو يحتاج إلى تغيير الملابس بعد استعمال دورات المياه وفي حالة كون الأم ترافق ابنها الشاب المعاق ذهنيا لا تستطيع اصطحابه إلى دورة المياه المخصصة للنساء وفي نفس الوقت لا يمكنها مرافقته إلى دورة المياه الخاصة بالرجال. من هنا نجد في بعض المطارات دورات مياه خاصة يمكن لكلا الجنسين استعمالها.

وهناك فئة من المصابين بالتوحد والاضطرابات السلوكية الشديدة يتبعون حمية غذائية خاصة (الحمية الخالية من الجلوتين على سبيل المثال) ففي هذه الحالة تزود مطاعم المطار بوجبات طعام خاصة بمتتبعي الحمية الغذائية.

من المهم أن نشير إلى أن بعض المطارات وشركات السياحة والسفر لديها نماذج سفر خاصة بالمعاقين، ويطلب من المعاق أو مرافقه تعبئتها قبل مدة من السفر وبذلك يمكن تقديم الخدمات التي يحتاجها بسهولة ويسر.

ناظم فوزي

بكالوريوس في علم الإعاقة ماجستير في اضطرابات اللغة والكلام