يلجأ الإنسان للنوم كي يريح جسده من عناء العمل والنشاطات التي قام بها خلال اليوم ، وفي العادة نخلد إلى النوم ليلاً. فالليل هو الوقت المناسب للنوم حيث لا ضوضاء ولا أضواء تعكر علينا صفو نومنا، ولكن هنالك فئة من الناس حكمت عليهم ظروفهم بالعمل ليلاً وهم من يطلق عليهم عمال الورديات أو (الشفت).

يعاني هؤلاء الأشخاص من تغير دوري في مواعيد نومهم واستيقاظهم، فهم تارة يعملون نهاراً كباقي الناس وتارة أخرى يعملون ليلاً والناس نيام.

ولهذا النوع من العمل مشكلات صحية كثيرة يعاني منها هؤلاء العاملون.

فما هي هذه المشكلات وكيف يمكن تفاديها؟ وأسئلة أخرى نجيب عنها في هذا التحقيق:

توتر

جهاد أسعد يعمل في أحد المصانع الخاضعة لنظام الورديات حدثنا عن معاناته مع هذا النظام قائلا: إن التوتر يسيطر على حياتي فأنا لا أستطيع وضع برنامج معين وثابت لحياتي لأنني ما أكاد أعقد العزم على القيام بأمر ما في الصباح وإذ برئيسي في العمل يخبرني أن علي الحضور للوردية الصباحية لغياب أحد العاملين وكذلك في الورديات المسائية.

لذا أحس دائما بأن يومي مستهلك بالكامل في مصلحة العمل ، فبمجرد انتهاء فترة عملي أهرع للبيت كي أنام وأستيقظ للعمل في اليوم التالي.

أرق

سامح علي يرى أن الأرق هو المشكلة التي تنغص عليه حياته وقد تحدث قائلا: مشكلتي هي في الورديات الليلية وذلك لأن النوم في النهار لا يسمن ولا يغني من جوع ، فأنا قد أنام نفس عدد الساعات التي أنامها ليلا ولكني أستيقظ والنعاس يسيطر علي بل انني أشعر بأني أصلا لم أنم .

وكذلك تمر علي أيام كثيرة لا أنام نهارا وإذا غفوت لدقائق أيقظتني الأصوات التي تضج بالخارج.

نوم قهري

»إن نوماً لا إراديا يسيطر علي خلال وردية الليل« هذا ما قاله سليم أحمد وتابع: إنه أمر طبيعي فأجواء الليل تشعرني بالنعاس على الرغم من نومي خلال فترة النهار، وذلك قد يكون العائد لأجواء العمل في الليل.

فالهدوء يخيم على المكان وعدد العاملين قليل والوقت يمر ببطء شديد لذا كثيراً ما يسرقني النوم ولا أستطيع مقاومته وقد حاولت الإكثار من المنبهات كالقهوة لكن مفعولها وقتي ويزول بسرعة.

كسل

بت أعد نفسي من العاملين الكسالى بسبب نظام الورديات» هكذا بدأ أيمن خليل كلامه وتابع: أشعر أنني آتي للعمل فقط كي أثبت وجودي وأقضي الساعات فلا متعة ولا إنتاجية كالتي أقدمها في الورديات الصباحية، ومجرد رؤية الناس وهم عائدون من أعمالهم لبيوتهم.

وأنا قد بدأ يوم العمل لدي يشعرني بالإحباط والكسل لذلك أرى أن نظام الورديات يرهق العامل فكريا وجسديا وعوائده محدودة.

حلول طبية

وعن المشكلات الصحية التي قد تصيب العاملين في نظام الورديات حدثنا د.محمد وفيق اختصاصي الطب النفسي قائلاً: إن نظام الورديات يؤثر على حياتنا بعدة طرق. فالموظف الذي يعمل بالليل وينام بالنهار عادة ما ينام ساعتين إلى أربع ساعات أقل من الموظف الذي يعمل بالنهار وينام بالليل.

وهناك اختلاف كبير بين نوعية النوم بالنهار مقارنة بالليل. فالنوم بالنهار عادة ما يكون خفيفاً (قد لا يحصل الموظف على حاجته من النوم العميق) ومتقطعاً مما ينتج عنه عدم استعادة الجسم لنشاطه ومن ثم التعب والخمول والتوتر، وفي بعض الأحيان الأرق. وهذا بدوره ينعكس على إنتاجية الموظف وتركيزه في عمله، وفي بعض الأحيان قد يسبب بعض الأعراض العضوية.

فعلى سبيل المثال، إفرازات الجهاز الهضمي تتبع نظام الإيقاع اليومي، فعندما يأكل الموظف في ساعات الليل المتأخرة فإنه يملأ معدته بالأكل في الوقت الذي يكون جهازه الهضمي غير مستعد لذلك، ويتركها خالية بالنهار وهي في قمة نشاطها وإفرازاتها الحمضية. وهذا يفسر نسبياً كثرة شكوى العاملين بالليل من الحموضة.

وموظفو الورديات يعانون كثيراًً من الضغوط العائلية والاجتماعية التي يجب عليهم التكيف معها.

حيث يجب عليهم العمل عندما يكون أغلب الناس نائمين والنوم عندما يكون الآخرون في أعمالهم، أو يقضون أوقاتاً ممتعة مع أقاربهم وأصدقائهم. ويشتكي هؤلاء الموظفون عادة من عدم القدرة على قضاء أوقات كافية مع أبنائهم أو أصدقائهم أو حتى من ترتيب بعض الأنشطة الترفيهية.

وقد يؤثر نقص النوم عند عمال الورديات على قدرتهم على اتخاذ بعض القرارات التي تحتاج إلى تركيز أو ردة فعل سريعة.

ولكي نتفادى مشكلات العمل بنظام الورديات يجب على عمال الورديات البدء في تعديل وقت نومهم عند اقتراب انتهاء فترة الوردية الحالية للتكيف مع فترة الوردية القادمة. ففي الأيام الأخيرة من الوردية الحالية يبدأ الموظف في تغيير مواعيد نومه تدريجياً للتكيف مع الفترة الجديدة، فعلى سبيل المثال، إذا كانت ورديتك الحالية في النهار والقادمة في المساء، حاول تأخير نومك ساعة إلى ساعتين كل يوم ومن ثم وقت استيقاظك إن أمكن حتى يساعدك على التكييف مع وقت النوم الجديد.

وإذا كانت ورديتك في الليل ونومك في النهار، حاول أن تخلق جو الليل في غرفة نومك، بمعنى أن تجعلها مظلمة وهادئة دون أي ضوضاء. وقد يكون من الصعب القضاء على الضوضاء في وقت النهار، وللتغلب على ذلك يمكن استخدام ما يعرف بالضوضاء البيضاء، وهي أن يكون في الخلفية الصوتية صوت ثابت الشدة ومتواصل، كصوت مروحة أو مكيف الهواء.

كما يمكن استخدام المذياع بجعل مؤشر القنوات في نهاية أحد طرفي القنوات بحيث يصدر صوتاً ثابتاً ومتواصلاً يمكن التحكم في شدته. وهذا الصوت تتعود عليه الأذن وهو في نفس الوقت يغطي على الأصوات الأخرى التي قد تؤثر على النوم.

ويجب على عامل الورديات أن يلتزم بنظام النوم والاستيقاظ الخاص بورديته بقدر الإمكان حتى في عطلة نهاية الأسبوع. ويحاول أن يجد وقتا محددا لقضائه مع عائلته وأقاربه من دون أن يحدث تغييراً كبيراً في نظام نومه واستيقاظه.

كرم أحمد