يعيش الآلاف من الناس في أنحاء العالم على قائمة الانتظار على أمل الحصول على كلية من شخص تتطابق معهم طبياً في الدم، ويواصل معظمهم حياته متنقلاً بين العيادات الطبية المتخصصة بأمراض الكلى أو في غرف غسيل الكلية التي يحتاج إليها بعض مرضى الكلية ما بين أربع أو ثلاث مرات يومياً فضلاً عن مواجهة خطر الموت في حال حصل عندهم فشل كلوي شامل.
ويبذل أطباء جراحة الكلية قصار جهدهم لتقليص عدد أولئك المنتظرين من خلال طريقة مبتكرة ساعدت مجموعة صغيرة، لكنها متزايدة، على الاستفادة من تبادل الكلية. وهي طريقة جديدة، ولكنها معقدة، للحصول على كلية سليمة لشخص سقيم هو أو هي في أشد الحاجة لتلك الكلية حتى تكتب لها السلامة والعيش المريح. وتاليا قصة توضح القصد من وراء كل ذلك. »بعد أن غادرت السيدة روبين براندسون »برج الرعب« في مدينة ديزني العالمية في يوليو من العام 2004 بدأت تشعر بوعكة صحية، ولم يلبث بولها في اليوم التالي أن اصطبغ بلون الدم القاني. وحول ذلك تروي روبين قائلة » لقد انتابني ألم مبرح. وشعرت أن كليتي كادتا تنفجران«.
وبعد ثلاثة أسابيع أصيبت بفشل كلوي وبالنتيجة تبين أنها مصابة بمرض نادر استدعى خضوعها لعمليات غسل للكليتين، ثلاث مرات في الأسبوع.
وسجل الأطباء روبين، وهي لم تتجاوز بعد عامها الثالث والأربعين، على قائمة الانتظار، وهكذا انضمت إلى عشرات الآلاف من منتظري زراعة الكلية. وتطوع زوجها للتبرع لها بإحدى كليتيه، ولكن الفحوصات كشفت عن وجود مشكلة وهي أن دمها عالي الحساسية، وهي بذلك كان جسمها سيرفض أية كلية يتبرع بها أي شخص.
وكانت فرصة الحصول على كلية مناسبة من متبرع تصل إلى واحد في كل 500 شخص، ولم يكن زوجها من بين هؤلاء. وفي نهاية المطاف وبعد أن سكن اليأس قلبها استقر نشاطها على التردد على عيادة غسيل الكلية ثلاث مرات في الأسبوع وعلى الجلوس أمام حوض أسماك في منزلها في ميريلاند تراقب حركة تلك الأسماك دون كلل مطوية الجسم تعاني من الوعكات الصحية باستمرار.
في غضون ذلك كان باتريك بارون البالغ 48 عاما، وهو من سكان هالف مون بيه بولاية كاليفورنيا، ينتظر، ويكاد قلبه ينفطر، للعثور على متبرع دون أن يتحقق ذلك. وأعربت زوجته عن رغبتها في التبرع بإحدى كليتيها، ولكن فصيلة دم كل منهما كانت تختلف عن الآخر كما أن طبيعة جسمهما من الناحية الطبية كانت مختلفة أيضا.
وبعيدا عنهما كانت السيدة الكورية جوينجا جيون، تعاني من مشكلة مشابهة. فقد كانت بحاجة إلى الحصول على كلية من متبرع، وعندما تقدم زوجها للتبرع تبين أن فصيلة دمه مختلفة.
ولكن الأزواج الستة، ومن خلال طريقة غير تقليدية أصروا أن يساعد كل منهم الآخر بمساعدة الدكتور روبرت مونتجمري، وهو جراح في مستشفى جونز هوبكنز.
وقام الدكتور مونتجمري بوضع دراسة لتبادل الكلى وتشمل زوجين أميركيين من أصل أفريقي وزوجين كوريين وأما الآخران فالزوج قوقازي بينما زوجته من أصول يابانية. ووفقا للخطة كان كل شخص بينهم سيتبرع بكلية للمريض الذي يتطابق معه طبيا، أي أن السليم سيتبرع بكليته أو ستتبرع بكليتها لشخص آخر قد لا يكون زوجها أو قد لا تكون زوجته.
وخلال الإعداد للعمليات، التي شارك فيها 12 جراحا متخصصا وممرضات، جرت حوارات تخللتها انفعالات، ما بين أطباء والأزواج أو الزوجات، حول قراراتهم التي فيها حياة أو موت.
يعد الدكتور مونتجمري أحد رواد هذه الطريقة في تبادل الكلى بين زوجات أو أزواج متبرعين غير متوافقين مع زوجات أو أزواج يمكنهم أن يتبرعوا لآخرين.
وبهذه الطريقة تتم عملية تبادل الكلى حيث يقوم كل متبرع أو متبرعة بإعطاء كليتها إلى شخص غريب أي أن الزوج يمكن أن يتبرع بكليته لزوجة شخص آخر في المجموعة بينما يمكن أن تتبرع زوجة بكليتها إلى زوج في المجموعة يحتاج إلى كلية سليمة، وبذلك يمكن توفير جميع احتياجات المرضى عن طريق هذه الطريقة في التبادل. وتم إنجاز العمليات الجراحية في وقت واحد حتى لا تتراجع أو يتراجع أحد المتبرعين بعد أن يكون شريكه أو شريكته قد حصلت على الكلية.
ولكن مثل تلك العمليات محدودة جدا ولكنها يمكن أن تؤدي، في حقيقة الأمر، إلى تغير كبير في طبيعة التبرع بالكلى.
وأجريت أول عملية تبادل للكلى في العام 2000 دون أي ضجيج في مستشفى رود آيلاند في إقليم بروفيدانس في الولايات المتحدة بعد أن تم استقبال سيدتين في أسبوع واحد وكانت المريضتان بحاجة إلى عملية زراعة للكلية. وكلاهما تبرع أطفالهما لهما، ولكن لم يكن هناك توافق بينهم، حيث كانت إحدى السيدتين تمتلك الفئة أ في حين أن ابنها كان يمتلك فئة الدم ب.
ولجأ عضو في الفريق الطبي إلى القيام بعمليتي تبادل بين الوالدتين والأبناء، وتم إجراء العمليات في كورية الجنوبية. وتقول بت هوبكنز سينيكال في معرض إيضاحا للطريقة التي رتبت فيها عملية التبادل.
ومنذ ذلك الحين بلغ عدد عمليات التبادل في التبرع بالكلى نحو 230 عملية تبادل. ويعكس هذا البطء في إجراء مثل تلك العمليات مخاوف أن يكون الأطباء يقومون بمخالفة القوانين الفدرالية الأميركية.
إلا أنه من المتوقع أن يصدر الكونغرس مرسوما يجيز عمليات التبادل ويعتبرها مشروعة من الناحية القانونية، وهو ما سيجيز حكما صدر عن وزارة العدل الأميركية.
ويتوقع الخبراء أن تبلغ عمليات التبادل في نهاية المطاف نحو 4 آلاف عملية في السنة. وستكون هذه إضافة كبيرة لنحو 6400 عملية زراعة للكلى أنجزت في العام الماضي، بعد حصول المريض على كلية من متبرع.
وهناك، في الولايات المتحدة، أيضاً 10600 عملية زراعة كلى ناجحة تم الحصول على الكلية من متوفى.
ويشار إلى أن الأشخاص الذين ينتظرون الحصول على كلى من أشخاص متوفين قد يضطرون للانتظار لفترة قد تصل خمس سنوات.
محمد نبيل سبرطلي
