انطلقت مؤخراً في دبي فعاليات الأسبوع الوطني للحروق، الذي يعد الحدث الأول من نوعه على مستوى العالم، حيث كانت للدولة السبق في تنظيم مثل هذا الأسبوع التوعوي ضد مخاطر الحرائق في عالم تتشابك مشكلاته، وتتضاعف كوارثه، حيث تعتبر الحرائق وما ينتج عنها من كوارث إنسانية من أسوأ ما يتعرض له الإنسان من حوادث، والتي يعمل الطب على تجنب مضاعفاتها في كثير من الأحيان وليس هناك مشكلة صحية تماثل الحروق في إمكانية الوقاية منها.
زارت «الصحة أولا» موقع الفعاليات التي أقيمت في أكاديمية شرطة دبي، حيث التقت بعض القائمين على هذا الأسبوع والذين تحدثوا بالتالي:
كانت البداية مع د.علي النميري رئيس شعبة جراحة التجميل في جمعية الإمارات الطبية رئيس اللجنة المنظمة للأسبوع، ممثل الإمارات في الاتحاد الدولي لإصابات الحروق والذي قال:
فكرة هذا الأسبوع تعد حديثة، حيث بدأت منذ 8 أشهر تقريباً.
وقد جاءتنا هذه الفكرة، بناء على بعض الإحصائيات التي كشفت لنا أنه بالإمكان عمل حملات توعوية ووقائية تحمي أفراد المجتمع من الإصابة بالحروق، ومن المعروف أن علاج الحروق لدينا مكلف جداً من الناحية المادية، فسرير الحروق يكلف ثلاثة أضعاف سرير أي مرض آخر من حيث الأشياء المستهلكة ومدة بقاء المريض في المستشفى ومن حيث الخبرات والكوادر الطبية المتخصصة التي تشرف على علاجه.
لذلك فمريض الحروق يعد عبئاً على الخدمات الصحية، لذلك ارتأينا أنه من الأفضل وضع خطة وطنية للوقاية من الحروق تمنع إصابة أفراد المجتمع، وبالتالي يخف عبء علاجهم عن الجهات الصحية .
ومن هنا ابتدأت الفكرة، حيث خاطبنا الاتحاد الدولي لإصابات الحروق لأخذ المشورة، ففوجئنا بأن ردهم كان بأنه لم يحدث في العالم أن فكرت دولة بعمل مثل هذا الأسبوع بهذه المواصفات، بحيث تصل للأصحاء قبل المصابين، واستحسنوا الفكرة وقاموا بدعمنا.
وبعد ذلك قمنا بعرض الفكرة على سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس هيئة الصحة في دبي، وقد أعجبته الفكرة وقدم لنا الدعم بحيث تكون تحت رعاية سموه. وقد قمنا مباشرة بمخاطبة وزارة الداخلية وإدارة الدفاع المدني ومن ثم وزارة الصحة والقيادة العامة لشرطة دبي.
وعن هدف الأسبوع قال النميري: من خلال حالات المصابين، اكتشفنا أن 90% من هذه الحالات هي حروق عرضية نتيجة إهمال أو استخدام أدوات من دون معرفة مسبقة بكيفية استخدامها أو بعدم كفاءة واكتراث، فإذا كان 90% أصيبوا لتلك الأسباب، فإننا لو قمنا بالتوعية ووضعنا وسائل رقابة ومواصفات قياسية للمعدات التي يستخدمها الناس ودربنا الأفراد على استخدام تلك المعدات ووعيناهم بتلك المخاطر، سنقي بذلك نسبة كبيرة من أفراد المجتمع المعرضين للحروق، والإحصائية المهمة الأخرى أن 54% من المصابين بالحروق تعرضوا للإصابة في البيوت.
حيث من المعروف عدم توفر وسائل إطفاء حريق فيها وأعضاء الأسرة غير مدربين على استخدام تلك الوسائل وهذا خطأ كبير ليس لديهم فكرة عن كيفية إخلاء البيوت في حال التعرض للحريق . كل تلك الأمور دفعتنا إلى قرع ناقوس الخطر. فأعداد الحرائق في السنتين الماضيتين، ارتفع بصورة كبيره في الدولة، والفئة العمرية التي تتعرض لتلك الحوادث هم في سن 20- 40 من العمر أي من هم في قمة عطائهم وهذا محزن للغاية.
وسيتمخض هذا الأسبوع عن الإعلان عن ميثاق دبي العالمي لحقوق ضحايا الحروق. فمن يتعرض للحرق، هناك من هو مسؤول عنه، فلابد أن نحفظ الحق لصاحبه، ولا بد من وسائل وقائية ويجب تقنينها لنمنع حدوث الحرق .
وسيشتمل الميثاق على 6 مراحل رئيسية وهي:
أولاً: قبل الحرق وهذه هي الوسائل الوقائية ويندرج تحتها 32 بنداً وقائياً، بحيث تدخل في تفاصيل حياتية كثيرة، كتصميم المباني وتمتد إلى تصميم الأبواب ومقابضها وطريقة فتحها وموقعها حيث تم استشارة شركات متخصصة بذلك.
ثانياً: المريض أثناء تواجده في موقع الحريق ما هي المتطلبات والمستلزمات التي يجب أن تتوفر وما هي الخطوات التي يجب أن يتخذها.
ثالثاً: عملية الإخلاء عندما يخلى وينقل إلى المستشفى. فأثناء هذه العملية يجب أن يكون الكادر الطبي المرافق مدرب على التعامل مع هذه الإصابات.
رابعاً: عند وصول المصاب لقسم الطوارئ ما هي حقوقه في ذلك المكان.
خامساً: عند دخوله الوحدة المتخصصة في علاج الحروق .
سادساً: مرحلة التأهيل وإعادة المصاب كعضو عامل في المجتمع، فله الحق بذلك رغم ما قد يصيبه من تشوه جراء الحرق يجب أن يعود إلى المجتمع.
ومن جهته حدثنا د.مروان الزرعوني مسؤول قسم الجروح اختصاصي أول جراحة تجميلية في مستشفى راشد وأحد المشاركين في الأسبوع الوطني للحروق قائلاًُ: لقد ركز هذا الأسبوع على أن تكون محاضراته وندواته مسلطة أولاً على أطباء الجراحة العامة وجراحة التجميل والذين لهم علاقة بالحروق.
وفي الوقت نفسه، ركزت على رفع الوعي عند الأشخاص العاملين في المستشفيات والأشخاص الموجودين في أماكن العمل المعرضة للحروق كالمصانع وغيرها وسيتم التوجه أيضاً لفئات عدة من المجتمع، بحيث يتم إرشادهم لطرق العلاج البسيطة للحروق وطريقة تجنب الحروق وتفادي المناطق التي قد يتعرضون فيها للحروق وطريقة استخدام الأدوات التي قد تساعدهم في إطفاء الحرائق، فقد تم استدعاء أشخاص من خارج الدولة لكي يرشدوهم لآخر المستجدات الموجودة في طريقة إطفاء الحرائق وطريقة التفاعل مع الحريق في بداية حدوثه وما يجب على الشخص القيام به كخطوة أولية لتفادي الحروق.
وقد تم خلال هذا الأسبوع التعرف على أحدث الطرق المستخدمة في علاج الحروق والوقاية منها وقريباً سيتم افتتاح أول مركز متطور لعلاج الحروق في مستشفى راشد ويحوي 9 أسرة ويضم أحدث الأجهزة والتقنيات والأدوات وهو بمثابة قسم عناية مركزة للعناية بمرضى الحروق فقط، وبالطريقة التي تم التخطيط لها سيكون هذا المركز هو الأفضل من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.
وعن نسبة إصابات الحرائق في الدولة قال د.الزرعوني:إن نسبة الحروق الموجودة في الدولة تقريبا ألف حالة في السنة وأغلبها 90% تقريبا منها تكون ناتجة من المنشئات و7% تكون منزلية والثلاثة في المئة الباقية عامة. لذلك تم جعل يوم كامل من هذا الأسبوع موجهاً للأشخاص ذوي العلاقة المباشرة أو غير المباشرة بالمنشآت، لكي نقلل من نسبتهم العالية، ويعود سبب ارتفاع نسبة الإصابة بالحروق في المنشآت في الدولة، هو سرعة التطور ونسبة العمال وعددهم الكبير مقارنة بالأشخاص البعيدين عن جو المنشآت.
ومن هنا سنقوم كأعضاء في الإتحاد الدولي لإصابات الحروق بزيارة المنشآت وتقديم التدريب والنصح لهم. وسنستمر بهذا حتى نساهم بالتقليل من هذه النسبة قدر الإمكان.
د. علي النميري:
إن حوادث الحروق في تزايد مستمر في الدولة، لذا على جميع الجهات التكاتف للوقوف في وجه تلك المشكلة، وذلك بأخذ كل السبل الوقائية في كافة أماكن التجمعات البشرية، وكذلك على الجهات المسؤولة عمل مراكز صحية متخصصة في علاج الحروق وتأمين الحقوق والحياة المجتمعية الكريمة للمصابين.
أضرار ومضاعفات الحروق
إن تلف الجلد نتيجة تعرضه للحرق يؤدي إلى فقدان بعض سوائل الجسم بحجم يتناسب طرداً مع مساحة منطقة الحرق، وهذا بدوره قد يؤدي إلى حدوث صدمة ناجمة عن قلة حجم الدم، إضافة إلى الإصابة بعدوى ناجمة عن نجاح الجراثيم في اختراق أنسجة الجسم، وتعد أنسجة الجلد الميتة والنضح الناتج عن الحرق محيطاً جيداً لنمو وتكاثر البكتيريا.
وبسبب هذه المخاطر، فإنه كلما كان العلاج سريعاً، وكانت مدته أقصر، كلما تم تحقيق نتائج أفضل.
بعد حدوث الإصابة، يستمر الشعور بالحرق لدى المصاب بسبب وجود ما يسمى بالحرارة الكامنة، والتي تزيد من شدة الحرق.
أثناء مراحل التئام الحرق، فإن الجسم يقوم بتعويض الخلايا والأنسجة التالفة بأخرى جديدة، ولكن يتم ذلك عادة بطريقة عشوائية مما يؤدي إلى تكون الندبات والتشوهات لذا تعد الوقاية خير بكثير من علاج الحروق.
كرم أحمد

