اختلف الباحثون في تحديد معنى واحد للذكاء، وقد يكون السبب في ذلك هو الفروق الفردية الواسعة بين الأشخاص الأمر الذي يحول دون تحديد معنى واحد للذكاء ينطبق عليهم جميعاً، لذلك نجد عشرات إن لم يكن المئات من التعريفات المختلفة للذكاء كمفهوم عام في عملية تشخيص الإعاقة العقلية يلجأ المختصون إلى اختباراتكثيرة منها اختبارات الذكاء ومقاييس السلوك التكيفي وذلك بهدف تحديد درجة الإعاقة وشدتها.
اختبارات الذكاء
تنوعت اختبارات الذكاء واختلفت وتعددت أشكالها وأنواعها، وبشكل عام تتكون هذه الاختبارات من أسئلة ومهارات ومقاييس قد تكون لفظية أو أدائية، فعلى سبيل المثال نجد اختبار وكسلر وهو واحد من أشهر اختبارات الذكاء والذي يتكون من قسمين الأول لفظي والثاني أدائي، في الجزء اللفظي نجد الفقرات التالية:
1 - اختبار المعلومات العامة
2 - الفهم والاستيعاب
3 - العمليات أو المسائل الحسابية
4 - التشابه Similarities
5 - إعادة الأرقام Digit Span
6 - الحصيلة اللغوية – المفردات
أما الجزء العملي فيتكون من الفقرات التالية:
1 - تصميم أشكال هندسية من مكعبات نصفها باللون الأبيض والنصف الآخر باللون الأحمر
2 - ترتيب الصور بتسلسل صحيح
3 - تجميع الصور المجزأة
4 - ملاحظة الأجزاء الناقصة في الصور
5 - كتابة الرموز والأعداد
واختبارات الذكاء الأخرى تحتوي على فقرات متشابهة، ويصف الكثير من المختصين اختبارات الذكاء على أنها من الاختبارات المتحيزة ثقافيا واجتماعيا بمعنى أن الأطفال ذوي الخلفية الاجتماعية والاقتصادية الجيدة والبيئة المليئة بالمثيرات الحسية واللغوية سوف تكون إجاباتهم على أسئلة الاختبار أو تأدية مهارات معينة يتطلبها الاختبار أفضل بكثير من الأطفال الذين ينحدرون من بيئة فقيرة لا توفر القدر الكافي من التعليم أو المثيرات الحسية واللغوية.
والأمر نفسه ينطبق على الأطفال الذين لديهم صعوبات أو تأخر في اللغة والذين سوف يجدون صعوبة في الجزء اللفظي من الاختبار أو يجدون صعوبة في فهم تعليمات المختص بخصوص الاختبار. لهذه الأسباب لا يمكن الاعتماد على اختبارات الذكاء لوحدها في تحديد أو تشخيص الإعاقة العقلية عند الأطفال.
فمن الممكن أن يحصل طفل ينحدر من أسرة ذات ظروف اجتماعية واقتصادية غير مواتية على درجات منخفضة في اختبارات الذكاء بالرغم من عدم وجود انخفاض فعلي في القدرات العقلية والأمر يتعلق بعدم حصول هذا الطفل على الخبرات التعليمية المناسبة. من هنا جاءت المطالبة بعدم الاكتفاء باختبارات الذكاء في عملية تشخيص وتقييم الإعاقة العقلية.
مقاييس السلوك التكيفي في تشخيص الإعاقة العقلية
ازداد الاهتمام بمقياس السلوك التكيفي في السنوات الأخيرة نتيجة عدد كبير من الدراسات والأبحاث والتي أشارت إلى عدم كفاية اختبارات الذكاء في تشخيص الإعاقة العقلية وعدم الاعتماد على نسبة الذكاء كمحك أساسي في تشخيص هذه الإعاقة، وبذلك أصبحت عملية التشخيص تتضمن مقياسا للسلوك التكيفي إلى جانب اختبارات الذكاء.
والأمر نفسه في تعريف الإعاقة العقلية حيث نلاحظ في كثير من التعريفات التأكيد على وجود قصور ف ي السلوك التكيفي إضافة إلى انخفاض في درجات الذكاء، فعلى سبيل المثال نجد أن الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع والذي تصدره الجمعية الأميركية للطب النفسي ( يعرف اختصارا DSM - 1V ) وهو واحد من أشهر المراجع في تشخيص الإعاقة العقلية وغيرها من الاضطرابات، يشترط أن يكون هناك انخفاض ملاحظ في درجات السلوك التكيفي.
إضافة إلى انخفاض في درجات الذكاء من أجل تشخيص وجود إعاقة عقلية عند الطفل. أما تعريف الجمعية الأميركية للتخلف العقلي (2002 ) فهو ينص صراحة على أن الإعاقة العقلية عبارة عن إعاقة تتميز بالقصور الواضح في القدرات العقلية والسلوك التكيفي المعبر عنه بالمهارات التكيفية ويظهر قبل الثامنة عشر من العمر.
وبهذا التعريف فأنه يشير إلى أن الإعاقة العقلية عبارة انخفاض ملحوظ في مستوى الأداء العقلي العام يظهر خلال مرحلة النمو والذي يصاحبه قصور في السلوك ألتكيفي .
مجالات السلوك التكيفي
يقصد بقصور السلوك التكيفي معدل التطور والنضج في مهارات معينة مثل مهارات الحياة اليومية والعناية الذاتية والمهارات الاجتماعية والمهارات اللغوية والأكاديمية الأساسية ومهارات السلامة الشخصية وغير ذلك من المهارات والقدرات والتي تشمل التطور الحركي والنفسي واللغوي.
ويشترط تعريف الإعاقة العقلية بأن يقل مستوى الأداء في مقياس السلوك التكيفي عن متوسط المقاييس المعيارية بمقدار انحرافين معيارين في واحد من المجالات التالية:
- المفاهيم والمهارات التصورية: مثل المهارات اللغوية والمهارات الأكاديمية مثل القراءة والكتابة والمفاهيم الحسابية والمفاهيم الأساسية مثل العدد اللون والحجم والشكل والمكان والزمان، واستعمال الكلمات والتعبير اللفظي والقدرة على تنفيذ التعليمات وفهم اللغة.
- المهارات الاجتماعية: مثل العلاقة مع الأفراد الآخرين في المجتمع والتعاون معهم وتقدير الآخرين والتقبل من الرفاق والنضج الاجتماعي والقدرة على تحمل المسؤولية (درجة الوثوق به في المواقف الاجتماعية المختلفة) والمحافظة على الممتلكات والقدرة على إتباع القوانين وإتباع القواعد والأعراف الاجتماعية. والسلوك اللااجتماعي وتقبل القرارات الاجتماعية والسلوك النمطي والعادات الشخصية غير المناسبة للأنماط الاجتماعية المتعارف عليها والأمانة والثقة.
- المهارات العملية: مثل أنشطة الحياة اليومية والتي تشمل الأكل واللبس واستخدام الحمام وإعداد الطعام واستعمال أدوات المائدة واستعمال النقود والمهارات الشرائية واستخدام وسائل المواصلات العامة واستعمال الهاتف والنظافة والصحة الشخصية والمظهر العام والعناية بالملابس ومظهر الشعر والأظافر والحذاء والوعي للأخطار والدفاع عن النفس ولحماية من المخاطر داخل المنزل وخارجه.
وبذلك فإننا نلاحظ أن عملية قياس وملاحظة السلوك التكيفي مهمة بمقدار أهمية قياس درجات الذكاء في عملية تشخيص الإعاقة العقلية حيث أن القصور في مقياس السلوك التكيفي يعد من المؤشرات أو العلامات الأساسية لوجود الإعاقة العقلية.
من المهم أن نشير هنا إلى أن قياس وملاحظة السلوك التكيفي عند الطفل يساعد المختصين في تكوين صورة واضحة عن قدرات الطفل المعاق والصعوبات التي يعاني منها وبالتالي التمكن من وضع خطة تدريب وتأهيل تتناسب مع الصعوبات وأوجه القصور التي يعاني منها.
مقاييس السلوك التكيفي
تتكون مقاييس السلوك التكيفي من أبعاد وفقرات رئيسية وفقرات فرعية مختلفة تمثل مختلف جوانب النمو والتطور النفسي والحركي والاجتماعي واللغوي عند الطفل.
ومن الملاحظ في السنوات الأخير ظهور الكثير من مقاييس السلوك التكيفي في عالمنا العربي. والبعض من هذه المقاييس عبارة عن تعريب لمقاييس أجنبية حيث تم تكييفها وتعديلها لكي تناسب البيئة العربية ومن أكثر المقاييس التي تم تعريبها في هذا المجال هو مقياس السلوك التكيفي للجمعية الأميركية للتخلف العقلي، نذكر من هذه المقاييس على سبيل المثال لا الحصر الصورة الأردنية لمقياس السلوك التكيفي والذي يتكون من جزءين ويتألف الجزء الأول منه من 56 فقرة موزعة على تسعة أبعاد.
وهي: مهارات الحياة اليومية، المهارات الحركية، مهارات التعامل بالنقود، المهارات اللغوية، مهارات الأرقام والوقت، مهارات النشاط المهني، مهارات التوجيه الذاتي، مهارات التنشئة الاجتماعية.
ناظم فوزي
