يعتبر التوحد أحد الإعاقات النمائية المتداخلة والمعقدة التي تظهر خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل نتيجة لاضطراب عصبي يؤثر في عمل الدماغ, وغالباً ما يعرف التوحد على انه اضطراب متشعب يحدث ضمن نطاق بمعنى أن أعراضه وصفاته تظهر على شكل أنماط كثيرة متداخلة تتفاوت بين الخفيف والحاد.

كما ويعتبر الدكتور ليو كانر 1943م اختصاصي الطب النفسي من أوائل من استخدم هذا المصطلح مفرقاً بينه وبين الفصام.

يستخدم مصطلح اضطرابات طيف التوحد بالتوافق مع مصطلح الاضطرابات النمائية المتداخلة، حيث يشير كلاهما إلى حالات مختلفة من التوحد تشترك في صفات التأخر الشديد بالإضافة إلى صعوبات في العلاقات الاجتماعية وإحدى أو كلا الصفتين التاليتين: تأخر في التواصل اللغوي والاجتماعي, وعدم القدرة على التخيل.

التوحد أكثر الإعاقات النمائية انتشاراً، فتقدر نسبة المصابين به اعتماداً على إحصائيات مركز التحكم بالأمراض في الولايات المتحدة الأميركية بـ 2 6- بين كل 1000 طفل، بمعنى بين إصابة لكل 500 حالة إلى إصابة لكل 166 حالة ويلاحظ أن هذا العدد في ازدياد مطرد، حيث أن معدل زيادة نمو إعاقة التوحد من 10 - 17% سنوياً، كما يزيد بمعدل أربع مرات لدى الذكور عن الإناث، ولا يتأثر بالخصائص الثقافية أو العرقية أو الاجتماعية، كما أن مستوى الدخل الأسري، ونمط المعيشة، والمستوى التعليمي لا تؤثر على نسبة حدوث الإعاقة.

انه من الملاحظ وعند مراجعتنا للدراسات الحديثة في نسب انتشار اضطراب التوحد نجد أنها قد تصل في بعض الولايات الأميركية إلى إصابة لكل 110 حالات, ولعل أحدث الدراسات المتعلقة بنسب انتشار التوحد تشير إلى أن هناك إصابة بين كل 148 حالة, كما انه يلاحظ أن نسبة الانتشار ثابتة في معظم دول العالم، ففي اليابان مثلاً تتراوح نسب الإصابة ما بين إصابة لكل 60 حالة وإصابة لكل 110 حالات.

وفي المملكة المتحدة والتي قدرت الجمعية الوطنية للتوحد فيها نسبة الإصابة من إجمالي السكان بإصابة لكل 110 حالات, وقدر مجلس البحث الطبي في بريطانيا نسبة الإصابة بإصابة لكل 166 حالة في الأطفال تحت سن ثماني سنوات, وفي كاليفورنيا التي تعتبر من أكثر الولايات دقة فيما يتعلق بدراسات نسب انتشار التوحد تضاعفت النسب خلال عامين لتصل من 10360 إلى 20377 حالة, كما أوضح التقرير أن الزيادة في عدد حالات التوحد الكلاسيكي كانت بواقع 63%.

أما في واقعنا العربي والذي ما زالت الدراسات فيه قليلة إذا ما قورنت بالدول الغربية إلا أن أحدث الدراسات التي أجريت في المملكة العربية السعودية دلت على تشابه نسب الإصابة مع النسب العالمية، حيث أشارت الدراسة إلى ارتفاع نسب الإصابة بشكل عام وان هناك إصابة لكل 166 حالة في المملكة العربية السعودية.

كما يمكننا ملاحظة الزيادة المطردة لاضطراب طيف التوحد بالمقارنة مع الاضطرابات والإعاقات الأخرى من خلال تتبعنا للرسم البياني التالي:

وعند مقارنتنا لنسب انتشار اضطراب التوحد مع الإعاقات الأخرى نلاحظ أن هناك فارقاً واضحاً, يدل على أن التوحد هو أحد الإعاقات النمائية الأكثر والأسرع انتشاراً بين مختلف الإعاقات الأخرى, فنسبة انتشار سكري الأطفال مثلاً تصل إلى إصابة لكل 500 حالة, ومتلازمة داون إصابة لكل 800 حالة.

كما أن اضطراب التوحد أكثر شيوعاً من سرطان الطفولة والذي يمثل إصابة لكل 300 إصابة, وأكثر من الشلل الدماغي (إصابة لكل 275 حالة)، وأكثر من الإعاقة السمعية (إصابة لكل 999 حالة), وأكثر من حالات الإعاقة البصرية (إصابة لكل 1111 حالة).

كما أن هناك بعض الاضطرابات المصاحبة للتوحد من مثل الحالة الطبية والتي تمثل ما نسبته 6% وتتضمن الشلل الدماغي, ومتلازمة داون, والسل, كما أن ما نسبته 35% من الأطفال المصابين بالتوحد يعانون من الصرع.

محمد فتيحة

منسق وحدة النطق - مركز دبي للتوحد.