النوم نعمة من بها الله على مخلوقاته لكي توفر لأجسادها الراحة بعد عناء يوم كامل من الكد والعمل والضغوطات الحياتية، والنوم تحتاجه جميع الكائنات كي تستعيد قوتها وعافيتها، وتمارس حياتها بكل حيوية ونشاط في اليوم التالي، ولعل الحرمان من هذه النعمة يعد مشكلة مرضية متعبة ومكدرة لحياتنا. فكيف هي الحياة من غير نوم؟ وكيف سيستمر أي شخص من دون أخذ فترة يريح بها جسده من عناء يوم شاق؟

وقد نتساءل ماذا يحدث لو حرم الإنسان من النوم، وما مدى المعاناة التي سيواجهها، إذا أصبح الأرق رفيق لياليه. للتعرف أكثر على هذه المشكلة ومدى المعاناة التي يكابدها المصاب بالأرق، وعن كيفية الوقاية والعلاج من هذه المشكلة المرضية التي باتت شائعة في أيامنا هذه كان لـ »الصحة أولاً« هذا التحقيق:

لا علاج له

»أصبح النوم أمنية بالنسبة لي«. هكذا بدأ مصطفى عامر كلامه عند سؤاله عن الأرق. وتابع: في كل ليلة أحاول بها كباقي الناس أن أنام لكي أريح جسمي وعقلي من مشكلات العمل والمشكلات الأخرى التي لا تنتهي والتي أصبحت تقف عائقا أمام خلودي للنوم، فالتفكير الزائد عن الحد وعدم القدرة على ترك المشكلات وعدم تذكرها في كل وقت سبب رئيسي للأرق، ولا أعتقد أن لهذا المرض علاجاً إلا أن تحل جميع المشكلات التي أواجهها وهذا من المستحيلات.

مرض العصر

أحمد سامح يقول عن الأرق: »أعتقد أنه مرض العصر، فليس هناك في هذه الأيام وما يواجهه الناس من ضغوطات في كل مناحي الحياة، ما يجعل الشخص قادراً على النوم بعمق وسكينة، وإذا كان محظوظاً ونام، تظهر له كوابيس الحياة التي يعيشها لتخبره أنها لم تنته، مما يجعله يستيقظ من نومه فزعاً من شبح قد لجأ للنوم هرباً منه وطلباً لراحة هو بأمس الحاجة إليها. ولعل الطريق الأفضل للنوم هو اللجوء للأدوية المنومة، فهي الوسيلة التي شاع استخدامها في وقتنا الحاضر.

المنبهات هي السبب

»المنبهات هي السبب«، هكذا قال محمد أبو صوفة. وتابع: كنت أتناول القهوة بشكل كبير حتى أنني لا أذهب للسرير، إلا بعد شرب فنجان كبير من القهوة، ناهيك عن التدخين الذي يشاركها وكأن الاثنين قد وجدا ليكمل أحدهما الآخر، كان خلودي للنوم يستغرق أكثر من ثلاث ساعات ولا أستغرق به، بل إن أقل حركة بجانبي كانت توقظني، ولهذا السبب والمعاناة التي كنت أواجهها كل صباح توقفت عن شرب القهوة نهائياً ولاحظت فرقاً كبيراً، فأنا الآن لا أكاد أضع نفسي في الفراش حتى أغرق في سبات عميق.

مشكلة بسيطة

أحمد محمد قال: إن الأرق لا يصيبني إلا إذا غيرت مكان النوم الذي اعتدت عليه، فأنا أتحاشى النوم خارج بيتي وباعتقادي أن معظم من يصابون بالأرق هم من الأشخاص كثيري التنقل، لأن ضغط السفر ومتاعبه واختلاف الأجواء، يؤدي إلى عدم القدرة على النوم، وأنا ألاحظ أن مشكلة عدم القدرة على النوم هي مشكلة نفسية ووقتية وليست ذات أهمية كبيرة والخلاص منها بسيط.

طبيعة العمل

» إن طبيعة عمل الشخص هي سبب الأرق« هكذا قالت فتحية محمد. وأضافت: أنا أقف لساعات طويلة أثناء العمل وأتعامل مع أشخاص عدة منهم من يكون التعامل معه سهلاً ومنهم من يثير الأعصاب. ويدفعك وضع عملك لكظم الغيظ والغضب، ولكن عند الذهاب للبيت ومحاولة النوم تبدأ مجريات الأحداث التي مرت بك خلال اليوم تظهر أمامك وتؤرق مضجعك، ولكن أنا ألجأ لوضع عمامة على عيني كي أحول دون فتحهما اللاإرادي الذي ينتج عن الأرق. وباعتقادي أنها طريقة مناسبة للخلاص منه.

التشخيص الطبي

عن الأرق وكيفية الحد من المعاناة منه حدثنا د. عامر سعد الدين اختصاصي الطب النفسي قائلا: إن الأرق حالة أصبح الكثير من الأشخاص يعانون منها في هذه الأيام وذلك عائد لأسباب كثيرة قد تكون العمل والمشكلات العائلية وطبيعة الحياة الصاخبة التي يواجهها الشخص يومياً، والأرق هو عدم النوم أو اضطراب في النوم، ويختلف تأثيره من شخص لآخر، حسب حاجة كل شخص للنوم. أي المدة فهناك من تكون 4 ساعات كافية له وهناك من يحتاج إلى 9 ساعات نوم وإذا نقصت فترة النوم يعد مصاباً بالأرق.

واضطراب النوم قد يكون ناتجاً عن حالات نفسية كالقلق والاكتئاب، وهناك أمراض جسدية قد تكون السبب بالأرق مثل السمنة والتي إذا نام المصاب بها بوضعية معينة يتعرض للاختناق أثناء النوم مما يدفعه للاستيقاظ لكي يستطيع التنفس، وأيضا هناك المصابون بمشاكل في البروستاتا يحتاجون إلى الذهاب للحمام لمرات عدة حتى أثناء النوم.

وعن طرق الوقاية من الأرق قال د:عامر: قد يكون الفراش الذي ينام عليه المصاب غير مريح فعليه أن يبحث عن الفراش والوضعية المثلى لراحته أثناء النوم، والنوم في الوقت المناسب والنوم المبكر هما خير طريق للخلاص من الأرق، فالوقاية منه خير من علاجه.

وهناك سلوكيات يفضل الابتعاد عنها أثناء النوم مثل مشاهدة التلفاز أثناء الاستلقاء للنوم والابتعاد عن شرب القهوة والتدخين قبل النوم، وفي حال تعسر النوم يجب اللجوء لعمل شيء مريح للشخص حسب رغبته كسماع الموسيقى أو قراءة كتاب ومحاولة الاسترخاء حتى الخلود للنوم، وإذا أصبح الأرق لفترات طويلة يفضل مراجعة طبيب مختص لتشخيص الحالة فقد يكون هناك أسباب عضوية بحاجة لعلاج.

كرم أحمد