فقد قامت المؤسسة الوطنية لأمراض القلب والرئة والدم في أميركا بعد أن اقتنعت بالأدلة المتزايدة حول دور العلاج الوقائي الفعال في تقليل حالات الوفيات الناجمة عن إصابات القلب بإصدار نشرة إرشادية جديدة لمعالجة حالات ارتفاع الكولسترول.

وقد ساعد ذلك على مضاعفة عدد الذين يتوجب عليهم تناول أدوية تخفيض الكولسترول في أميركا ثلاث مرات ليرتفع هذا العدد من 13 مليوناً إلى 36 مليوناً تقريباً.

كما ساعدت تلك الإرشادات على زيادة عدد الذين يجب عليهم اتباع حمية لتخفيف الكولسترول بنسبة 25% ليرتفع عدد هؤلاء من 52 مليوناً إلى 65 مليونًا. إنها قصة تشبه قصص الخيال السينمائي تؤدي فيها أشكال الكولسترول المختلفة مثل HDL hLDL دور الأشرار ويؤدي أدوار البطولة كل من الحمية والتمارين والأدوية المخفضة للكولسترول المسماة «الستاتين» والتي تقوم بمنع إنتاج الإنزيم المسؤول عن ارتفاع الكولسترول الذي يفرزه الكبد.

* فما الذي يجب علينا فعله إذن ؟

إن أول خطوة يجب أن يقوم بها كل واحد منا فحص معدلات الكولسترول لديه في أسرع وقت ممكن على أن تتكرر هذه الفحوصات بين الحين والآخر. بحيث يكون الفحص الأول عند سن العشرين ثم تتكرر الفحوصات كل خمس سنوات حتى وإن لم تظهر التحاليل أية إشارات على اختلال نسبة الكولسترول في الدم، ولكي يكون لدى الشخص موقف واضح من نسبة الكولسترول في دمه.

وقد كانت الإرشادات السابقة عن الكولسترول قد نشرت قبل ثماني سنوات في الوقت الذي كانت فيه المعلومات عن دور النوع الجيد من الكولسترول بج غير متكاملة. أما الآن فهناك نسبة تصل إلى 60% من الكولسترول تعتبر من النوع الضار المسبب لأمراض القلب، إضافة إلى أن هذه النسبة أصبحت معروفة متى تكون ضارة. وفي حين كان الأطباء يعتقدون أن النسبة يجب ألا تزيد على 35% فقد تبينوا لاحقًا أن النسبة قابلة للزيادة إلى 40% دون ضرر.

إن ارتفاع نسبة جج أي النوع الضار من الكولسترول بالدم كان سبباً رئيساً وعلى الدوام في تشكل كتل دهنية داخل الشرايين. وقد وضعت التوصيات الجديدة المعدلة خطوطًا جديدة لتحديد النسب المختلفة ومدى خطورتها.

فالمستوى المثالي للكولسترول يقف عند حد ,100 أما المستوى الذي يصل إلى 190 فهو مستوى خارج عن السيطرة وخطر جدًا. ويعتبر المستوى بين 101 إلى 129 مستوى مقبولاً، أما المستوى بين 130 إلى 159 فهو مرتفع. كما أن المستوى الواقع بين 160 إلى 189 هو المستوى الذي يوجب العلاج وهو قابل للتحسين ودفع الخطر.

قبل ثماني سنوات لم يكن العلماء على دراية كافية بدور الجليسيرين الثلاثي الذي ينقل الدهون عبر مجرى الدم للتخزين ولعمليات البناء والهدم وخطورة ذلك الدور، لكن الدراسات الحديثة بينت أن النسبة العالية لجزيئات الجليسيرين الثلاثية بالدم تؤدي دورًا رئيسًا في زيادة أخطار الإصابة بأمراض القلب.

ولذلك صارت النسبة المقبولة منه والمعرفة ضمن حدود 150 إلى 199 يجب أن تعالج بوساطة المحافظة على وزن مناسب من خلال النشاطات الرياضية والتمارين البدنية وحتى بوساطة الأدوية الكيميائية إن لزم الأمر.

ولمساعدتك على معرفة موقفك من هذه الأخطار إذا ما أظهرت الفحوصات أن النسبة لديك واضحة ومعروفة يجب عليك اتباع التوصيات التي جاءت بها المؤسسات الصحية في أمريكا والتي وضعت معادلات تحدد العوامل التي تبين لك احتمالات الإصابة بالأزمات القلبية خلال السنوات العشر القادمة.

وعلى ضوء هذه المعادلات يمكنك أن تحدد الموقف من حاجتك للعلاج أو عدمه. كما يمكن لطبيبك أن يحدد إن كنت من أولئك الذين ينفعهم هذا العلاج أم لا. كما أن العلاج الهجومي لا يعني تعاطي الأدوية المخفضة للكولسترول فقط، بل يجب أيضًا زيادة التمارين البدنية وتناول الأطعمة الغنية بالألياف والابتعاد قدر الإمكان عن الأطعمة الدهنية والغنية بالكولسترول الضار.