تؤدي هشاشة العظام إلى نسبة وفيات أعلى مما يسببه سرطان الثدي، فلماذا لا نبذل جهداً للوقاية، في الوقت الذي تتوفر فيه وسائل رخيصة؟ وإذا سألت سيدة ما عن طبيعة هشاشة العظام، قالت لك إنه مرض يصيب الإنسان عندما يتقدم في السن عندها تصبح العظام هشة.

ولكن ذلك ليس بالشيء الذي تحتاج المرأة للتفكير فيه في مرحلة مبكرة في حياتها، لكن تبقى مسألة بالغة الأهمية وهي ضرورة أن يتخذ الإنسان إجراءات وقائية لحماية نفسه من الإصابة بهشاشة العظام مستقبلاً، وعندها يمكن أن يقلل من احتمالات المعاناة في فترة لاحقة من العمر.

وهشاشة العظام هي عبارة عن حالة تصبح فيها العظام مسامية أو أسفنجية ومليئة بالثقوب.

ومن المعروف أن تغيرات تطرأ على العظام و تجدد طالما بقي الإنسان على قيد الحياة ولكن المشكلة تبدأ عندما تتوقف نسبة التجدد عن الحفاظ على آلية نشطة وتتراجع لتنخفض بوتيرة ثابتة.

وتكشف إحصائية صادرة عن جمعية هشاشة العظام البريطانية أن هناك 60 ألف حالة كسور في الورك و120 ألف كسر في العمود الفقري سنوياً في المملكة المتحدة. ويتوفى واحد من أصل كل خمسة أشخاص يصابون بكسر الورك بعد ثلاثة أشهر من الحادث.

والمقلق أن هذه الحالة تنتشر أكثر بين النساء. وتصاب امرأة من كل ثلاث بالهشاشة بعد بلوغ سن الخمسين مقابل إصابة رجل من كل تسعة رجال بهشاشة العظام، ويعود سبب الإصابة إلى حقيقة أن المرأة عندما تبلغ سن اليأس يمكن أن يتراجع إفراز هرمون الاستروجين عندها وهو ما يمكن أن يساعد على الوقاية من المرض.

عوامل الخطورة

وما يثير القلق أكثر هو عدم اهتمام الإنسان بغذاء جيد فضلاً عن إتباع أسلوب حياة غير صحي عندما يبلغ العشرينات أو الثلاثينات من عمره، ولا شك أن ذلك يقود إلى خطورة الإصابة بهشاشة العظام في مرحلة لاحقة من العمر.

وفي إحدى الدراسات تم أخذ عينة مكونة من 69 شخصاً وخضعوا لفحص يتم خلاله مسح كثافة العظام، وتبين أن النساء خلال سن العشرينات والثلاثينات كانت قراءة كثافة العظام لديهن منخفضة وثبت أنهن في تلك المرحلة العمرية المبكرة يتناولن المشروبات الغازية ويتناولن الوجبات السريعة وكانت الأغذية التي يأكلنها تحتوي على نسبة منخفضة من الكالسيوم.

وتشير دراسة إلى أن الخطورة في الأمر أن مخ العظام يكون وصل إلى أعلى درجات نشاطه في تلك المرحلة (العشرينات والثلاثينات) ولكنه يتراجع في فترة لاحقة من العمر والحقيقة أن الكثيرات يجهلن الاستجابة لاحتياجاتهن البدنية فلا يحصلن على ما يكفي من الأغذية وتصبح نسبة الكالسيوم لديهن منخفضة، كما تتراجع نسبة المغنزيوم والأحماض الدهنية الأساسية لديهن.

خطة للوقاية

هناك عدد من التغيرات في أسلوب الحياة والغذاء التي يمكن أن تترك أثراً كبيراً على احتمالات الإصابة بهشاشة العظام في فترة لاحقة من الحياة.

الطعام الصحي

تقوم الأغذية الغنية بالأحماض بإزالة الكالسيوم من الطعام، ولذلك من المهم تناول أطعمة قلوية أكثر مثل الفاكهة والخضروات ويعد بالمقابل اللحم الأحمر والجبنة والكافيين والسكر أطعمة غنية بالأحماض.

نقاط مهمة

من المهم خفض تناول كمية الكافيين الذي يقلل من امتصاص الكالسيوم ويؤدي إلى زيادة الخروج من خلال البول، كما الأمر بالنسبة للملح والسكر.

* يقلل الكحول من النشاط البنائي لخلايا العظام.

*تحتوي المشروبات الغازية على نسبة عالية من الفسفور التي تحث الجسم على الاعتقاد بأنه بحاجة إلى المزيد من الكالسيوم الذي ينتزع من العظام في الجسم كما أن تلك المشروبات تحتوي على الكافيين والسكر.

* تناولي كميات كبيرة من الخضار والفاكهة، ويفضل ان تكون عضوية. ولكن تجنبي السبانخ لأنها تحول دون إتمام عملية امتصاص الكالسيوم في الجسم.

* تناولي كميات كبيرة من الايسوفلافونات المتوفرة في العدس والحمص والفاصوليا اليابسة والثوم وزيت دوار الشمس واليقطين وبذور السمسم والكتان والصويا.

* وتشمل الأغذية الأخرى المقوية للعظام الحبوب الكاملة غير المقشورة مثل الأرز والشوفان والشعير والقمح والأعشاب اليانعة ذات الأوراق الخضراء.

* من المهم جداً التأكد من حصول الجسم على نسبة وفيرة من الكالسيوم والمغنزيوم والاحماض الدهنية الاساسية مثل السمك الزيتي وزيت السمك وزيت الكتان، وأهم من كل شيء تناول الملتيفيتامين.

العناية بالجسم بالرياضة

ستساعدك التدريبات الرياضية مثل رفع الحديد أو استخدام الأثقال أربع أو خمس مرات في الأسبوع على بناء الكتلة العظمية.

ويوضح أحد خبراء الصحة ذلك قائلاً أن الهيكل العظمي للإنسان يقاوم دائماً قوة الجاذبية الأرضية ويساعد ذلك في الحفاظ على كثافة العظام ولذلك من المهم جداً تحميل الهيكل العظمي الأثقال وإخضاعه للضغط حتى يبدي رد فعل».

ويعد أي تدريب تمارسين فيه ضغطا على الأعضاء، مثل حمل الأثقال، مهم بالنسبة لتكوين كتلة العظام في الجسم ومن تلك التدريبات الرياضية السباحة وركوب الدراجات والمشي والجري والقفز في المكان أو على جهاز الترامبولين وممارسة رياضة التنس الأرضي (كرة المضرب) والرقص.

جربي العلاجات المكملة

اليوغا

يعرف عن اليوغا بأنها مفيدة للصحة في طرق عدة، فاليوغا تساعد على تنمية القدرة على التوازن بصورة مثيرة، فالمتدرب على اليوغا يمكنه الوقوف على ساق واحدة دون أن يختل توازنه ويسقط وتساعد اليوغا في المحافظة على رشاقة الجسم والناس على التنفس بصورة صحية ويتنفس غالبية الناس كما هو معروف، بطريقة ضحلة لا تساعد على وصول الكمية الكافية من الأكسجين إلى الخلايا المتوزعة في كل أنحاء الجسم.

تايتش اندتشي كونغ

توصف هذه الرياضة للأشخاص المتقاعدين لأنها مفيدة لهم في نواح كثيرة، فهي تشجع على التوازن وتبني الطاقة وتحسن في وضعية الجسم ومرونته. وتساعد على التنسيق وعلى تعزيز طاقة الدماغ وتركيزه. ومن ذلك أيضا تقوية الذاكرة وجلاء التفكير. ولا يحتاج الإنسان أن يكون هرماً حتى يستفيد من تلك التدريبات.

بيلاتس

أقل لطفا من التايتش واليوغا وتساعد على تنسيق حركات الجسم وبناء العضلات والتخلص من التقلصات في عضلات الظهر. ويمكن أن تكون التدريبات قاسية لكن يمكن تطبيقها وقوفا أو استلقاء أو جلوسا وهي قادرة على تعزيز الثقة بالتوازن والقوام الجيد.

تقنية الكساندر

تعلمك تقنية الكساندر كيفية التخلص من التوتر وتحسين قوام الجسم والتوازن وتعزيز عمق التنفس، ويمكن لأي شخص القيام بهذه التدريبات بصرف النظر عن طبيعة الحركة.

العلاج بالطبيعة

تشمل نصائح حول أسلوب العيش وكيفية استخدام الأعشاب الطبية والغذاء. وتحتاجين تلك العناصر لمساعدة الجسم على تنظيم إفراز الهرمونات ومساعدة الجسم على انتاج هرمون البروجيستيرون التي نحتاج إليها للوقاية من هشاشة العظام. وشاي القراص غني بالاملاح المعدنية بسبب عمق جذور هذه النبتة. وبالمقابل فإن النساء اللواتي يواجهن خطورة الاصابة بالهشاشة مطالبين بتناول مواد بديلة مثل المغنزيوم والبورون التي لها تأثير على الحركة الايضية للايستروجين.