تعد جراحة التجميل من التخصصات الطبية المهمة في حياة الإنسان منذ أقدم العصور، وهي تستخدم تقنيات جراحية وأخرى غير جراحية لتغيير الهيئة أو الشكل أو لترميم تشوهات أو عيوب خلقية في الجسم وخاصة في منطقة الوجه. وتتضمن جراحة التجميل عمليات تجميل وعمليات إعادة البناء الوظيفي في الجسم.

ويشار إلى جراحة التجميل أحيانا كثيرة هي جراحة إعادة تغيير الهيئة والشكل، ولكن معظم الحالات تشتمل على عناصر وظيفية وأخرى تجميلية. في الواقع فإن المهمة الرئيسة لجراح التجميل هي إعادة وبناء وتشكيل الجسم وتشمل عملياته العظام والغضاريف والعضلات والدهون والجلد. «الصحة أولا» التقت الدكتور مروان علي الزرعوني الذي يمثل فئة من الشباب المواطنين الذين تحدوا المستحيل وعاشوا سنوات طويلة في الغرب حتى يعودوا حاملين شهادة الدكتوراه في التخصصات المختلفة كي يردوا الجميل للوطن الذي خصهم برعايته واحتضنهم كي يصلوا إلى ما وصلوا إليه.والدكتور مروان أمضى عشر سنوات في السويد درس خلالها الطب العام وتخصص في جراحة التجميل ليحصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه وشهادة أخرى فوق الدكتوراه هي جراحة الشرايين والأعصاب الدقيقة. وخلال ساعة ونصف، وهي مدة اللقاء قدم الدكتور مروان تجربته بكل ما فيها للجيل الجديد الذي يطمح في دراسة الطب والتخصص في المجالات المختلفة لأفرع الطب.

*سألت الصحة أولاً عن الأسباب التي حدت به لاختيار السويد لدراسة الطب؟

- حفظ الله الدكتور نجيب الخاجة لأنه من أوائل الدراسين الذين سافروا إلى السويد، وبعده توالت دفعات الدارسين من الدولة. لقد كنا الدفعة الرابعة بعد تخرج الدكتور الخاجة. سافرنا إلى السويد ودرسنا اللغة الإنجليزية والسويدية وبعد مضي عامين ونصف العام درسنا الطب العام. وأنهيت دراسة الطب العام والماجستير والدكتوراه في العام ,1999 يعني أمضيت في السويد نحو عشرة أعوام.

وقبل دراسة الطب العام درست جانبا من الثانوية العامة السويدية. وبعد إنهاء فترة التدريب والعمل في مستشفى سالجرنسكا في مدينة جوتنبورغ السويدية، وهو نفس المستشفى الذي عمل فيه الدكتور نجيب. وحصلت، درست جراحة الشرايين والأعصاب الدقيقة المجهرية في تايبيه عاصمة تايوان وهي دراسة يطلق عليها subspeciallity وهو تخصص في جراحة الشرايين والأعصاب، ودراسة أعلى من الدكتوراه. ولكن كيف حدث أن علمت بذاك التخصص في جنوب شرق آسيا؟

يقيم السويديون علاقات طيبة مع دول جنوب شرق آسيا ولهم صلات وثيقة بتايوان حيث يتم هناك تدريس تلك التخصصات الدقيقة في الجراحة، ورأيت أنه طالما أن تلك العلاقة ممتازة بين البلدين على المستوى الطبي أن أنتهز الفرصة لأدرس ذلك التخصص الدقيق في جراحة الشرايين والأعصاب هناك، وهكذا كانت رحلتي إلى تايبيه التي يمتلكون فيها قسم ضخم لجراحة التجميل ومخصص بصورة رئيسة للجراحة الدقيقة.

وهي مخصصة لترميم الشرايين والأعصاب، وهناك يرممون أي جزء من الإنسان بعد أي حادث أو حروق أو إصابة سرطانية اقتضت عملا جراحيا أدى إلى تشوه. ويقوم أطباء مركز جراحة الشرايين والأعصاب المجهرية الدقيقة بأخذ جزء من أحد أطراف الجسم لترقيع الجزء المشوه أو الذي يحتاج إلى عملية الترميم، وبهذا الشكل نعتبر أن الجسم يحتوي على قطع غيار كثيرة يمكن استخدامها في الكثير من عمليات التجميل الترميمية.

* قضيتم عقداً كاملاً وأنت تدرسون لدى السويديين فكيف كان انطباعكم عن معاملتهم لكم كطالب ومتدرب وحاصل على أعلى شهادة طبية في جراحة التجميل من هناك؟

-السويديون يرحبون على الأغلب بالطلبة الأجانب الذين يدرسون لديهم. ولكن في البداية كانوا مترددين في استقبالنا، لأن الشعب السويدي يوصف بأنه شعب خجول( متقوقع قليلاً ) ويؤثر العزلة قليلا، وهم أناس حذرون ولا يتدخلون في السياسات الخارجية، ولم يكن لديهم أية خلفية عن دول مثل دولة الإمارات العربية المتحدة.

ولذلك فقد كانوا متحفظين إزاء التعامل معنا، وفي البداية كانوا مترددين في قبولنا لأنهم يؤثرون تعليم وتدريس أبناء جلدتهم على الطلاب الأجانب، ويرون أنهم سيبذلون جهداً كبيراً لتعليم الطالب العربي الذي سيحصل على أعلى درجة طبية في بلدهم ومن ثم سيرحل عنهم.

ولكن الشيء الذي مهد لنا الطريق وجعلهم يرحبون بنا أن الدكتور صقر المعلا سبقنا إلى الكلية ذاتها وترك انطباعاً رائعاً لدى الأطباء السويديين وهم أنفسهم الذين درسونا، كما أعطى الدكتور نجيب الخاجة فكرة ممتازة عن كل الدفعات التي تلته وكان القاعدة التي بني عليها سمعة الطلبة القادمين من الإمارات لدراسة الطب. وهكذا تم استقبالنا استقبالاً حسنا. وتوالت الدفعات بلا انقطاع.

* كيف كان تصرفكم عندما أجريتم أول عملية تجميل أو ترميم تجميلية تحت أعين ومراقبة الأطباء السويديين .. هل شعرتم بأي اضطراب، وكيف كان تصرفكم؟

- الشيء الملفت في كل ما قمنا به من عمليات أن أحداً من البروفيسورات لم يكن حاضراً العمليات بل أوكلوا الأمر لطبيب اختصاصي أول مسؤول عني وكذلك الأمر بالنسبة للدكتور قاسم أهلي الذي كان يعمل معه طبيب اختصاصي أول، والطبيبان كانا يشرفان علينا. وفي وقت لاحق اكتشفنا أن الممرضات هن اللواتي كن يقمن بامتحاننا.

ويعني ذلك أنهم يجعلونك مرتاحاً ولا تشعر بأي انزعاج أو توتر من أي نوع ويعني ذلك أن الممرضات مؤهلات تأهيلاً عالياً ويستطعن الحكم على الطبيب المتعلم. وبعد تلك العمليات الأولية التي امتحنا بها أصبحنا نكلف بإجراء عمليات أكبر وأكثر تعقيداً ونشارك أيضاً في المناوبات في المستشفى الذي نعمل فيه.

* هل عرضوا عليكم البقاء والحصول على الجنسية والعمل في السويد؟

- السويديون يعرضون على الطلبة الحاصلين على كفاءات عالية البقاء والعمل في السويد، لكن بالنسبة لنا كانت هناك اتفاقات طبية رسمية بين وزارتي الصحة السويدية والإماراتية، وهو ما يمنع أن نبقى أو أن نعمل في مستشفيات السويد. وكنا مجبرين على العودة إلى الوطن، وعدا عن ذلك فلم تكن لدينا أية احتياجات مالية أو شخصية للبقاء هناك لأن بلادنا ثرية وكلها خير. كما كنا أمضينا فترة طويلة في الغربة واشتقنا للإقامة طرف الأهل والأصدقاء.

ولكن الفرق الوحيد الذي كنا سنواجهه أننا سنتحمل مسؤولية تأسيس قسم لجراحة التجميل والعمل لسنوات قبل أن نستكمل تأسيسه وتكوينه. ولكن بالمقابل فإن القسم الذي كنا درسنا به في السويد كان أنشأ قبل قرن من الزمن أي أنه يمتلك كل مقومات قسم جراحة التجميل الذي يشمل كل المعدات والكوادر الطبية ذات القاعدة العريضة.

* ما هو الموقف الذي واجهك وشعرت باليأس وقررت أن تحمل حقيبتك وتعود إلى أرض الوطن لتفكر بالدراسة في بلد آخر؟

- كان ذلك في بداية دراستي، فعندما حصلنا على الثانوية العامة من دبي، سواء أنا أو معظم الدكاترة الذين كانوا معنا في السويد، ما كنا نعرف شيئاً اسمه سقوط ( رسوب) يعني أن نرسب في مادة أو نأتي بدرجات متواضعة، كنا معتادين أن تكون درجاتنا عالية دائما. كنا نتنافس على الدرجات لنرى من يكون أفضل من الجميع. والشيء الملفت أن أغلب الأطباء الذين درسوا في السويد وحملوا درجتي الماجستير والدكتوراه كانوا من ثانوية دبي. يعني أن أغلب ( الشطار) كانوا من هذه الثانوية العريقة.

الحقيقة أن العقبة التي واجهناها في البداية أن كل دراسة الطب كانت باللغة السويدية وهي لغة أدبية ليس لها علاقة بالطب والمصطلحات الطبية، وقد حصلنا على أعلى الدرجات عند انتهائنا من دراسة اللغة.

لكن عندما دخلنا إلى الجامعة ( كلية الطب) واجهنا صعوبة في فهم المصطلحات العلمية التي لم نعتدها فكانت درجاتنا تتراجع. وفي تلك المرحلة شعرت بالإحباط. وشعرت بالضيق لأنني كنت أحصل على درجات متواضعة. وبعد سنة من دخول الجامعة فكرت بالعودة إلى الإمارات.

*من له الفضل في تأسيس قسم جراحة التجميل في مستشفى راشد؟

- يعود الفضل في تأسيس بدايات القسم للدكتور علي النميري، وبعد ذلك جاء أطباء آخرون من مواطنين وأجانب.ولكن المواطنين في تلك المرحلة لم تكن لديهم شهادات تخصص في جراحة التجميل مثل الآن.

*إذن كيف كانوا يمارسون جراحة التجميل؟

- بالخبرة، كان لديهم شهادات جراحة عامة وبالخبرة وبحضور المؤتمرات المتخصصة بجراحة التجميل أمكنهم اكتساب مهارات في جراحة التجميل. وبهذه الطريقة حصلوا على شهادات تخولهم القيام بعمليات تجميل.

؟ كيف كانت أول عملية بعد الحصول على التخصص وأين أجريتموها؟

- كنت أرى كل العمليات صعبة لأن المستوى الذي يطلبونه في السويد يختلف عن أي مستوى آخر في أي مكان آخر. في السويد ينبغي ألا تكون نسبة الفشل في أي عملية أكثر من 5 في المئة في حين تبلغ هذه النسبة في بلدان أخرى ما بين 7 ـ 8 %.

وهم يعتبرون نسبة الخمسة في المئة كبيرة. وهم بعد كل عملية يحدث فيها هذه النسبة المحدودة من الفشل يسعون إلى مناقشة الأسباب التي أدت إلى أن تكون نسبة النجاح 95 في المئة فقط. ويسعون إلى تقليل نسبة الخمسة في المئة في المرات القادمة إلى الصفر أو إلى واحد في المئة.

* ما هي أنواع العمليات التي تقوم بها؟

- تنقسم جراحة التجميل إلى قسمين :1 ـ تجميلي 2 ـ ترميمي، ففي كل عام نعالج ما لا يقل عن 3 آلاف مريض، ومنهم المصابون بحروق وتشوهات خلقية وناجمة عن حوادث طرق، وتشوهات ناجمة عن إزالة منطقة مسرطنة في الجسم ومعظم تلك العمليات ترميمية. أما التجميلية فهي تتم ليس بسبب حوادث، بل نتيجة لرغبة المريض في تعديل ملامحه أو إذا كان هناك خلل ما في ملامحه يرغب في تعديلها.

وقد تكون تلك العمليات عائدة لأسباب نفسية أو بسبب ألم في الظهر أو الركبة أو لأسباب عائلية. وهناك مرضى يطلبون منا إجراء عملية جراحية لهم بسبب مشاكل عائلة كتصغير البطن، أو شفط دهون أو عمليات أذنين، مثل عملية تصحيح أذني الخفاش المطأطئتين أو عمليات ترهل في الجفنين العلويين أو السفليين، وكذلك عمليات الشفتين والأنف.

* ما هي العمليات التي ترفض القيام بها وترون غير مناسبة أو عصية على الترميم أو التجميل؟

- لقد فتحنا المجال أمام كل أنواع العمليات ولا نرفض إجراء أية عملية. لكن قبل إجراء أية عملية نطلب من المريض أن يلتزم بشروطنا.

فالمريض الذي يرغب في تصغير البطن أو شفط الدهون، لا بد أن ينقص وزنه حتى يصبح متناسبا مع طوله. وفي حال لم ينصع لشروطنا نرفضه. ولكن إذا وافق على شروطنا والتزم ما طلبناه منه لن نرفض إجراء العملية له.

؟ هل تقومون بعمليات ترميم للأنف أو الأذن في حال فقدها في حريق أو حادث من نوع ما؟

- حضر لدينا مرضى يعانون من هذه المشاكل لكن لم نقدم لهم خدمة لعدم توفرها لدينا في الوقت الراهن لأن ترميم الأذن أو الأنف يحتاج إلى خبرات من نوع مختلفة، ونسعى حاليا لإحضار طبيبة مشهورة من فرنسا ونهيئ مخططا لإقامة قسم لهذه الحالات في العام .2008 سنحاول إحضار هذه الطبيبة لكنها ترفض مغادرة عملها ولو لفترة بسيطة لأنها منشغلة جدا وجدول عملها منشغل جدا.فهي تعمل في القطاع الخاص وتخصصها ترميم الأذن. ونسعى لاستضافتها لمدة أسبوع كطبية زائرة وسنقوم بتحضير المرضى لها وسنتعلم في كل مرة من خبراتها.

وهكذا سنستفيد كما سيستفيد المرضى من خبرتها. ولا شك أن المرحلة الأولى صعبة وهو كيف يمكننا إقناعها، ونقوم بمراسلتها حاليا عبر البريد الإلكتروني ويمكن أن نسافر إليها لإبرام أي اتفاق.

هذا النمط من الناس صعب مغادرة عمله والمجيء لتدريب الأطباء وإجراء عملية ترميم للمحتاجين لخبرتها. ومثلها قد يقول إن الأفضل أن يتعلم الطبيب الفرنسي بدلا من تعليم الطبيب العربي.

؟ كيف تنظمون أوقاتكم بين البيت والعمل في المستشفى وبين المرضى؟

- بصراحة التنظيم صعب لأنني والدكتور قاسم أهلي على قائمة الاستدعاء طوال السنة. يعني في النهار نعمل في المستشفى وبعد الظهر يمكن أن يتصلوا بنا لإبلاغنا أننا مناوبون، وحتى وإن لم نكن مسجلين على قائمة المناوبات، يمكن أن يتصلوا بنا في الحالات الطارئة.

يتصلون ويقولون إننا نريد منكم على نحو خاص أن تأتوا لرؤية هذا المريض.وعلى الأغلب لا يكون رد فعل الأسرة مرضيا. وكذلك فإن الموبايل دائما شغال، فهو مفتوح 24 ساعة حتى وأنا أخلد للنوم للراحة من عناء العمل. والحقيقة السبب الحقيقي الذي يدفعني إلى ترك الموبايل مفتوحا هو المستشفى.

* ما موقفكم من الأخطاء الطبية التي نسمع عنها كثيرا في هذه الأيام؟

- الأخطاء الطبية في السنوات الأخيرة زادت كثيرا.. المشكلة هي أن المجتمع الذي نعيش فيه لا يرى سوى القشرة الخارجية للمستشفى. القشرة هذه موجودة في القطاع الخاص.

فهناك مستشفيات خاصة يمكن أن تقول أنها أشبه بفندق خمسة نجوم. ولكنني لا أستطيع أن أحكم على كل أطباء القطاع الخاص بأنهم سيئون، فهناك أطباء ممتازون في هذا القطاع لكن هناك أطباء ليست لديهم المقدرة.

وعلى الرغم من ذلك فهم يقومون بكل شيء، وهذه مشكلة كبرى. والحقيقة فإن الطبيب الذي يقول إنه قادر على القيام بكل شيء هو كاذب، فلا وجود لطبيب قادر على القيام بكل شيء. إن كل إنسان قدراته محدودة وكل طبيب لديه تعليمه المحدود في قسم معين ينبغي ألا يتجاوز هذه الحدود وإلا وقع في الخطأ وارتكب أخطاء خطيرة.

وهناك في القطاع الخاص أطباء حالما يصل إليهم المريض يقولون له «نستطيع القيام بعلاجك على الرغم من أن هؤلاء غير متخصصين وليس لديهم رخصة لعلاج مثل تلك الأمراض. ولهذا السبب نجد الشكاوى تخرج. وللأسف عندما يرى المرضى مستشفى راشد يقولون إنه قديم، ولا يرون الكفاءات العالية فيه.

وقبل كل شيء فضلاً عن الأجهزة الطبية الأحدث التي توجد لدينا هنا. قد يسمع المرضى أو بعض الناس إشاعات عن مستشفى راشد تقول«في مستشفى راشد قصابين واللي يدخل المستشفى لا يطلع منها إلا على محفة» والحقيقة فإننا نسأل أنفسنا عن سر تلك الأقاويل ولا بد هنا من القول إن المستشفى للحوادث أي أن الذي يدخل إلى المستشفى يكون عادة قد تعرض لحادث كبير، فإما صدم سيارته أو تعرض لحادث صدم أو حرق كبير وأحضر إلى المستشفى وكان بين الحياة والموت.

أو عنده جرح ملتهب بصورة خطيرة وحالته خطرة جدا، ولا نستطيع بالطبع رفض أي مريض في حالة خطرة، ولا بد من سؤال الكثيرين ممن نقلوا إلى المستشفى وكانوا في حالة خطرة جدا وشارفوا على الموت، ولكنهم عولجوا في المستشفى وتم شفاؤهم والآن هم أحياء يرزقون ويستطيعون أن يرووا ما أصابهم وكيف عولجوا في مستشفى راشد.

لكن للأسف فالنظرة لا تزال موجودة لأنهم يرون في مستشفى راشد مستشفى قديما، في حين أن الكثير من المستشفيات الخاصة يغلفها الزجاج وفيها أثاث فاخر أشبه بأثاث فنادق الخمسة نجوم. لكننا نؤكد لعموم المواطنين والمقيمين أن مستشفى راشد يحتوي على كفاءات عالية ولديه كل أنواع الخدمات الطبية الضرورية لإسعاف حياة المريض.

شكاوى

أمامي الآن على المكتب 8 شكاوى لثماني حالات مرضية وهي أخطاء جراحية ( في جراحة التجميل) وكلها وقعت خلال شهر واحد وتم تحويل المرضى الذين يعانون من أثر عملية خاطئة إلى مستشفى راشد لتقويم الأخطاء. ومن تلك الحالات تعرض مريض لضرر كبير بسبب علاج خاطئ بالليزر. وهي حالة عبارة عن تصغير بطن أدت إلى مضاعفات نتيجة لشفط الدهون.

بعض الحالات أخطاؤها مقبولة ومتوقعة ولا يتحمل الطبيب أية مسؤولية عنها، لكن هناك أخطاء غير متوقعة وغير مقبولة. ومثل هذه الأخطاء تكون في صف المريض أو المريضة ونحاول تقويم الخطأ بصورة دقيقة بحيث يتم التعويض على المريض ماديا أو إعادة العملية في أي مكان ثاني يرى المريض أنه جيد.

*هل لديكم علاقة من أي نوع بالرياضة، إن من ينظر إليكم يظن أنكم تمارسون هواية الجري أو لعبة التنس أو السباحة؟

- كانت علاقتي وثيقة بالرياضة، لكنها الآن غير ذلك. ويجوز أنك ستضحك عندما تعلم أنني أمارس الرياضة في المستشفى، فأحاول قدر المستطاع التحرك في المستشفى.

وهذه أول مرة تراني أجلس هذه الفترة الطويلة في الغرفة. أقضي معظم وقتي متنقلا في ردهات المستشفى متفقدا الأطباء والمرضى وأتنقل من قسم لقسم وبين أجنحة العمليات، وأتنقل من غرف العمليات للعيادة، وهكذا تراني دائب الحركة والتنقل. ودائما إذا أردت العثور علي فيمكنك تحقيق ذلك من خلال زيارة الردهات.

ويساعدني ذلك على الاحتكاك بالكل والاستماع إلى الشكاوى إن وجدت كما أحل مشاكل الجميع الذين أصادفهم، ويحقق ذلك بالنسبة لي فائدة عظيمة وهي التعرف على كل المشاكل وأكون أقرب من المريض، لأن هناك مرضى يشتكون بأن الأطباء لا يزرون مرضاهم في الأجنحة وأنهم إذا أرادوا طرح أي سؤال فإنهم لا يجدون من يجيب عليه.وهكذا فإن رياضتي الحالية المفضلة هي السير السريع في أروقة المستشفى وأحيانا كثيرة أخرج للاستمتاع بالهواء الطلق.

* ما هي أكثر تجاربكم غرابة ولا تزال ماثلة في ذهنكم وتعتزون بها؟

- أحب أن أسرد موقفاً حدث لنا في السويد وطالما أفتخر به، فخلال فترة تخصصنا كان هناك الكثير من أبناء الإمارات وفي كافة التخصصات وكنا متواجدين في مستشفى واحد، وكل واحد فينا كان يمثل تخصصا معينا فهناك طبيب جراحة القلب وآخر متخصص في جراحة الأطفال بينما آخر متخصص في جراحة الأعصاب أو المسالك البولية.

وحدث أن جاءت فترة أعياد الميلاد، وفي هذه الفترة يحب كل السويديون أخذ إجازات خلال يومين أو ثلاث، وفي تلك الفترة أخذ أكثرية السويديين إجازاتهم وصادف أن جميع الأطباء المناوبين كانوا من الإمارات، وفي تلك الفترة أستطاع الأطباء الإماراتيون أن يشرفوا على المرضى في المستشفى بالكامل، ويقدم المستشفى الخدمة الطبية لمدينة جوتنبورغ وضواحيها وجميع القرى والبلدات الملحقة بالمحافظة التي يربو عدد سكانها عن الخمسة ملايين نسمة.

وفي الحقيقة كانت تلك الفترة مميزة جدا وأشعرنا السويديون بأننا أهل للثقة خاصة وأنهم أعطونا مسؤولية محافظة ضخمة، يعني كنا نغطي خمسة ملايين نسمة خلال فترة الأعياد. وقمنا بدورنا على خير ما يرام وحظينا بعدها بإشادة كبيرة من المسؤولين عن المستشفى، وزادنا ذلك فخرا واعتزازا بقدراتنا وبثقة الآخرين بنا وفي بلد يعد فيه الطب من أرقى العلوم وأرقاها مكانة.

لقد أعطانا الأطباء السويديون الثقة ولذلك هناك دائما تواصل بيننا وبينهم حتى الآن. والتواصل معهم مهم لأننا بحاجة لتحديث خبراتنا، وعلى سبيل المثال لدي رقم هاتف المستشفى، الذي كنت أتدرب فيه، المباشر. ولدي أيضا أرقام هواتف الأطباء الذين درسونا والذين عملنا معهم في المستشفى ويمكننا الإيصال بهم دائما، وتظل اللغة السويدية التي تعلمناها وسيلة التخاطب بيننا وبينهم.

محمد نبيل سبرطلي