يسعى الإنسان في مختلف مراحل حياته للوصول للأفضل في كل شيء، ولعل مظهره الخارجي باتت له أهمية كبيرة. فها نحن نرى الرجال والنساء يتابعون آخر ما توصل له العلم والطب من تقنية لتحسين المظهر الخارجي وإظهاره في أبهى صورة
الأسنان تعد الواجهة التي يطل بها الشخص على الآخرين. ففي حديثه وابتسامه يكون تركيز النظر على تلك الأسنان بحيث أن وجود أي خلل في الشكل أو اللون يلفت النظر مباشرة، ومن هنا يسعى الجميع للحصول على أسنان بيضاء براقة تجذب الأنظار.
ولكن هذه الأسنان معرضة للإصابة كغيرها من أجزاء الجسم لحوادث خارجية تؤدي إلى تشويهها وتغيير صورتها الطبيعية، كما هو الحال مع أم فراس وهي سيدة في الثلاثين من العمر تعرضت وهي في العاشرة من عمرها لحادث أصيبت خلاله أسنانها بأضرار جسيمة وكان لإهمال علاجها دور كبير في تفاقم حالتها وتغير لون أسنانها وخروج رائحة كريهة من فمها مسببة لها إحراجاً كبيراً وقد سردت لنا حكايتها:
لقد كنت في العاشرة من عمري عندما سقطت على وجهي وانكسرت أسناني الأمامية إلى نصفين، وفي ذلك الوقت لم يعر والدي الأمر أي أهمية وبقيت مدة سنتين دون مراجعة أي طبيب مختص. وبعد ذلك بدأت أشعر بآلام في أسناني ولثتي وباتت رائحة كريهة تلازم فمي مما دفع والدي لأخذي إلى أطباء عدة والذين بدورهم كانوا يعطونني مهدئات للألم ويقومون بعمليات تنظيف.
ولكن الألم لازمني حتى بلغت السادسة عشرة من عمري وفي ذلك الوقت ذهبت بنفسي إلى أحد أطباء الأسنان، وقد قال لي إن ما يجب فعله هو إخراج العصب من الأسنان وإجراء عملية جراحية لخياطة اللثة، ووافقت بدوري مباشرة، إذ كان هذا هو العلاج الوحيد.
بعد إجراء الجراحة وسحب العصب تخلصت من ألم اللثة والأسنان ولكن بقي لون الأسنان الأسود ورائحة الفم الكريهة مشكلتين تلازمانني، مما دفعني لزيارة طبيب آخر للأسنان قام بعمل تغطية للأسنان سوداء اللون بطبقة بيضاء ولكن كثيراً من الناس الذين رأوني قالوا لي إن اللون الأسود مازال واضحاً، فزرت طبيباً آخر فأشار علي بقلع تلك الأسنان.
وها أنا الآن في الثلاثين من عمري، ولسنين طوال لم أزر أي طبيب وقبل فترة وجيزة زرت اختصاصي تجميل الأسنان وشرحت له حالتي، فقال لي لا داعي لقلع الأسنان وسيستخدم طبقة أغلظ وأسمك لتغطية الأسنان السوداء وقال لي بخصوص الرائحة الكريهة في الفم إنها ليست من اللثة وعلي مراجعة طبيب أنف وحنجرة وقد أخبرته أنني فعلت ذلك ولم أجد أي مشكلة وقمت بعمل تغطية أخرى أسمك لأسناني ولكن دون جدوى، فمازال السواد حتى الآن، والرائحة الكريهة كما هي وأنا في حرج دائم من تلك المشكلتين وأرجو أن أجد حلاً مناسباً لذلك.
أسباب وحلول
وعن أسباب ما تعاني منه أم فراس والحلول المقترحة لعلاجها حدثنا د. إبراهيم عرب اختصاصي طب الأسنان وعلاج الجذور والحشوات التجميلية قائلا: في مثل تلك الحالة بدايتا يجب الكشف عن الصحة العامة للأسنان ككل.
والكشف عن وجود ترسبات جيرية إن وجدت، وكذلك إلقاء نظرة على حالة الأسنان الخلفية فإن وجود تسوس أو حفر في تلك الأسنان سيؤدي لتجمع بقايا الطعام بداخلها وهذا مع الوقت يؤدي لظهور الرائحة الكريهة، ويجب معرفة مدى التزام الحالة بالنظافة الفموية فبقايا الطعام التي تعلق على الأسنان تؤدي إلى تكون البكتيريا اللاهوائية والتي بدورها تخرج رائحة كريهة للفم .
وكذلك يجب الإطلاع على تقرير طبيب الأنف والأذن والحنجرة فهناك احتمال لوجود لحمية في الأنف والتي تدفع المصاب للتنفس من الفم وهذا أيضا يسبب رائحة كريهة للفم.كما يجب عمل صورة أشعة كاملة للوجه للحصول على معلومات عامة عن الفم واللثة وعظام الفك.
ويجب الإشارة إلى أنه من الضروري التوجه مباشرة في حال تعرض الفم والأسنان لحادث ولو كان بسيطاً لطبيب الأسنان، فهناك احتمال لإصابة شرايين اللثة وانقطاع تغذية الغرف اللبية للعصب.
فعدم وجود دورة دموية يؤدي إلى تكون غازات وبكتيريا ويؤديان إلى التهاب العصب أو موته وهذا قد يؤدي إلى تغير لون الأسنان وأخذها اللون الداكن أو الأسود، لذا لا يمكن معرفة ما يجب عمله لتلك الحالة إلا بعد عمل كل الإجراءات سابقة الذكر. وهناك طرق علاجية كثيرة يمكن اتخاذها بعد تحديد الأسباب الرئيسية للمعاناة.
