لحظات من الخوف والقلق باتت تتسلل من هنا وهناك، سرعان ما تزول لدى البعض، بينما تبقى جاثمة فوق صدر البعض الآخر، أو تخيم فوق رأسه، فتحد من حركته، ومن طموحه ورغباته المكبوتة، التي قد لا يستطيع البوح بها حتى لمن يحب. رغم أن الخوف لا يشعر به إلا الغريب، إلا أننا بتنا نشعر بالخوف بالقرب ممن أدمنا على حبهم والاعتزاز بصداقتهم والتمازج معهم.
خوف من المرتفعات
خوف من الأماكن الضيقة التي تحاصرنا في بيوتنا الكبريتية، وأماكن عملنا المضغوطة إلى حد الانفجار. خوف من ركوب الطيارة، ومن التحدث أمام الآخرين. مخاوف عديدة، قد تكون انعكاساً لحادث في مرحلة الطفولة، أو بسبب تربية خاطئة، وقد يكون السبب بيولوجياً. وللأسف نقول إن العديد من الآباء والأمهات يساهمون في زراعة الخوف منذ الصغر في نفوس الأطفال، بدلاً من زراعة روح القوة وتعزيز الثقة بالنفس.
إذ على سبيل المثال يخيفون الطفل بالطبيب، أو الشرطي، أو بأشياء وهمية للتخلص من حالة أو كحل مؤقت لمشكلة بسيطة يمكن حلها أو التفاهم حولها بخطوات واقعية مدروسة، لهذا حينما يكبر الطفل يبقى الخوف معشعشاً في الداخل، فيخاف من الشرطي الذي يسهر على راحته وتحقيق الأمن والأمان، ويخاف الطبيب الذي يحرص على معالجة المريض وتخليصه من الآلام، ويخاف العتمة، والأماكن الضيقة وحتى الفسيحة، وربما يخاف من نفسه، فتتقهقر شخصيته وتتراجع، وتبدو الصور أمامه مشوهة، ويبقى بذلك أسير قيود صنعها الآخرين سواء أكانوا من المقربين منه، أو من المحيط الذي يتعايش معه.
تلك القيود قد تبقى رغم تقدمه بالعمر، وتنعكس بشكل سلبي على حياته الاجتماعية، والعملية، فيخفق في تحقيق ما يصبو إليه، بينما يراقب بعينيه الحزينتين صعود الآخرين إلى أعلى درجات سلم النجاح اجتماعياً وعملياً. الخوف مهما كان نوعه، يمكن علاجه والتخلص من تأثيراته من خلال المعالجة السلوكية التي يقوم بها الشخص المختص بالعلاج النفسي لإعادة التأهيل للنفس المتعبة من شدة الخوف، ويمكن التخلص من الخوف إذا كان خفيفاً من خلال تقنيات التفكير الإيجابي.
والاعتماد على تحديد الأسباب والعوامل التي تساعد على حدوث نوبات الخوف ـ مهما كان نوعها . ويمكن التخلص من الخوف القابع في الأعماق من خلال امتلاك القدرة على المواجهة، والتدرب عليها، ومن خلال المواجهة يمكن كسر حاجز الخوف المرضي. الخوف إحساس طبيعي، يمكن أن ينتاب كل واحد منا في حياتنا اليومية، أما الخوف المرضي فهو يولد في الإنسان رعباً حقيقياً لا ضابط له.
همسة: «الخوف مدينة لا يسكنها إلا الغرباء»
