تتزايد باستمرار التحديات المطروحة في مجال الصحة العامة وتلقي بظلالها على الجهود المبذولة في مجال الأبحاث الطبية والهندسة الوراثية لغرض كبح معاناة ملايين المرضى المصابين بأمراض عصبية أو ذهنية مستعصية العلاج يذهب ضحيتها العديد من البشر كل عام وتهدر ملايين الدولارات من اجل إنهائها أو تقليل الأضرار الناجمة عنها.
أكدت منظمة الصحة العالمية WHO أن ما يزيد على مليار شخص حول العالم، يعانون من مختلف أعراض الاضطرابات العصبية، بغض النظر عن العمر أو الجنس أو المستوى التعليمي أو الدخل. حسب تقرير نقلته CNN.
وجاء في تقرير جديد أصدرته المنظمة، بعنوان «الاضطرابات العصبية: التحديات المطروحة في مجال الصحة العامة»، أن هذه الاضطرابات تتنوع من الصرع إلى الزهايمر، ومن السكتة الدماغية إلى الصداع، كما تشمل حالات العدوى العصبية، والتصلب المتعدد، والشلل الرعاش المعروف باسم «باركنسون».
وحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، فإن نحو 8, 6 ملايين شخص من مختلف أنحاء العالم، يلقون حتفهم كل عام، جراء إصابتهم باضطرابات عصبية، فيما قدرت التكاليف المرتبطة بالأمراض العصبية، في أوروبا وحدها في عام واحد، بنحو 184 مليار دولار (139 مليار يورو). وأشار التقرير إلى أن الحصول على خدمات الرعاية الصحية، يعد أمراً صعباً بالنسبة لكثير من الذين يعانون اضطرابات عصبية، كما هو الحال بالنسبة لأسرهم والأشخاص الذين يقومون على رعايتهم.
خدمات خاصة
ودعت منظمة الصحة العالمية إلى إدراج خدمات الرعاية العصبية ضمن الرعاية الصحية الأولية، مؤكدة أن تلك الرعاية تمثل بالنسبة لكثير من الناس، الوسيلة الوحيدة للحصول على خدمات الرعاية الطبية. وقالت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية، مارغريت شان: «على الرغم من توافر علاجات فعالة وبتكاليف بسيطة، فإنها تظل غير متاحة لمعظم المرضى ممن يعانون من الصرع في أفريقيا، وعليه لا بد من تعزيز النظم الصحية، لتقديم خدمات الرعاية على نحو أفضل لأولئك الذين يعانون اضطرابات عصبية»
وأشارت شان إلى أن أسباب عدم توافر العلاج، منها «قلة عدد نظم توفير الخدمات الصحية، ونقص العاملين المدربين، وعدم توافر الأدوية الأساسية، واستحكام المعتقدات والممارسات التقليدية»، وفقاً لما جاء في البيان الذي نشر الجمعة على موقع مركز أنباء الأمم المتحدة. وأوصى التقرير باتخاذ مجموعة من «الإجراءات البسيطة والفعالة» في الوقت ذاته، من بينها دعوة واضعي السياسات إلى إبداء مزيد من الالتزام، بالإضافة إلى العمل على زيادة الوعي الاجتماعي والمهني، وبناء القدرات الوطنية، والتعاون الدولي لمواجهة مختلف أنواع الاضطرابات العصبية.
وهناك أمل للنجاح في الحصول على أدوية فعالة لمعالجة الاضطرابات الجديّة من خلال بحوث يعكف حاليا على إجرائها أطباء ومختصون بالهندسة الوراثية. وتشير نتائج التجربة على الفئران المهندسة جينياً في اسكتلندا إلى احتمال النجاح بتحضير علاج للاضطرابات العصبية الجديّة كما في داء الفصام والتوحد، إذ نجح الباحثون من جامعتي «اديمبورغ» و«غلاسكو» في عَكْس أعراض متلازمة ريت (Rett)، وهي اختلال دماغي حاد، عند الفئران المختبرية عن طريق تصحيح العيب الوراثي.
متلازمة «ريت»
هي اضطراب عصبي لا يظهر إلا على الإناث وتصيب الآلاف منهن بأوروبا. ويصاب الضحايا بأعراض عصبية شبيهة بالتوحد، وليس هناك علاج معروف لها. وتمكن الفريق الاسكتلندي بصورة مدهشة في تصليح جين يدعى MECP2، نجده لدى الفئران والبشر، متورط في تسبيب متلازمة «ريت» لدى البشر. وبعد بضعة أسابيع فقط من «ترميم» هذا الجين، استعادت الفئران التنفس طبيعياً والسيطرة على حركاتها حتى بات من المتعذر تميزها في أغلب الأحيان، عن الفئران السليمة.
ويعتبر الخبراء الأوروبيون هذه النتائج استثنائية. فهي قد لا تعالج متلازمة «ريت» فحسب إنما فئة أوسع بكثير من الاضطرابات العصبية المستعصية، بما فيها التوحد وداء الفصام. ومن المحتمل تنشيط نسخة صحية من الجين MECP2 بواسطة طريقة العلاج بالجينات، أو تطوير الأدوية للتوصل إلى تحقيق نفس التأثير.
