الصحة أولاً

الإ همال يعرض طفلك للمرض

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

يتعرض الأطفال إلى مشكلات صحية عديدة بسبب الإهمال أو عدم اكتساب الخبرة الكافية من قبل الأم الحديثة العهد للتعامل مع وليدها، وبسبب تناول الأطعمة غير المفيدة، ومن بين المشكلات الغذائية التي تسبب اضطرابات مرضية نذكر:يثير الانتباه إلى قلة التغذية، قلة راحة الرضيع وبكاؤه وفشله في كسب الوزن بشكل ملائم، رغم إفراغه التام للثدي أو الزجاجة.

قلة التغذية

ويمكن أن تنتج قلة التغذية عن فشل الرضيع في تناول كمية كافية من الطعام حتى عندما تقدم إليه، وفي هذه الحالات يجب تحري تواتر الرضعات، وآليات الرضاعة، وحجم ثقوب الحلمة، وكفاءة تجشؤ الهواء، واحتمال وجود خلل في العلاقة بين الأم والرضيع، واحتمال وجود داء جهازي عند الرضيع. وتختلف المظاهر السريرية لهذه المشكلة حسب مدى نقص التغذية ومدته، ومما يتوقع وجوده: الإمساك، فشل الرضيع بالنوم، تململ الرضيع، زيادة البكاء. يمكن أن يكون كسب الوزن ضعيفاً أو يكون هناك فقدان في الوزن عملياً، وفي الحالة الأخيرة يصبح الجلد جافاً ومتجعداً، ويضمحل النسيج تحت الجلد، ويشبه منظر الرضيع (الرجل المسن). ويمكن أن يسبب عوز الفيتامين AhBhChD والحديد والبروتين تظاهرات سريرية مميزة.

تتضمن المعالجة زيادة وارد السوائل والحريريات، وتصحيح العوز في الفيتامين والمعادن، وتعليم الأم فن إرضاع وتغذية الرضيع. وإذا كان السبب وجود مرض جهازي مستبطن أو مشكلة نفسية، فالمعالجة النوعية لذلك ضرورية.

فرط التغذية

قد يكون فرط التغذية كمياً، أو نوعياً. ومن الأعراض الشائعة فيه القلس والتقيؤ. ويمكن القول بشكل عام، إن الرضيع لا يتناول كميات زائدة من الطعام، ومع ذلك يمكن للرضيع الذي تحدث عنده قلة ارتياح بعد الطعام من تناول كمية كبيرة من الطعام أحياناً أن يكسب وزناً زائداً. وإن الحميات الغذائية الغنية بالدسم تؤخر الإفراغ المعدي.

وتسبب تمددا في البطن مع مغص بطني كما تسبب زيادة في كسب الوزن، أما الحميات الغذائية الغنية بالسكريات فأكثر ميلاً لتسبب تخمرا غير مفيد في الأمعاء،ئمما يؤدي لتمدد البطن مع زيادة سريعة في الوزن. وقد تكون هذه الحميات ناقصة البروتين الأساسي والفيتامينات والمعادن. وتميل أنواع الحليب التركيبي الغنية جداً بالمحتوى الحروري في الأسبوع أوالأسبوعين الأولين من العمر لإحداث براز رخو أو إسهال.

تعد البدانة غير مرغوب بها في أي عمر من الأعمار، وكثيراً ما يصبح الرضع الذين أفرط في تغذيتهم خلال السنوات الأولى أطفالاً وبالغين بدينين في المستقبل.

القلس والإقياء أو الارتجاع

تدعى عودة كميات قليلة من الطعام المبتلع خلال الأكل أو بعده بقليل بالقلس، أما الإفراغ الأقرب إلى التام للمعدة وخصوصاً الذي يحدث خلال وقت تناول الطعام فيدعى ( التقيؤ). يعد القلس ضمن حدود معينة حادثة طبيعية خصوصاً خلال الأشهر الستة الأولى من العمر أو ما حولها.

وعلى كل حال يمكن إنقاصها إلى كميات لا تذكر بالتجشؤ الكافي للهواء المبتلع خلال تناول الطعام وبعده، وبالحمل اللطيف للرضيع، ويتفادى التضاربات الانفعالية، وبوضع الرضيع على جانبه الأيمن لبرهة بعد الأكل مباشرة. يجب أن لا يكون الرأس دون مستوى بقية الجسم خلال فترة الراحة لأن الجذر المعدي المريئي شائع خلال الأشهر الأربعة أو الستة الأولى.

يمكن أن يترافق الإقياء وهو أحد أشيع أمراض فترة الرضاعة بعدد من الاضطرابات بعضها لا قيمة له وبعضها خطير. ويجب تمييزه عن الاجترار ويجب دوماً استقصاء سببه.

البراز الرخو أو اللين الذي يشبه الإسهال:

يكون براز الرضيع الذي يتلقى الإرضاع الوالدي أطرى عادة من براز الرضيع الذي يتلقى حليب البقر. يمر البراز من اليوم الرابع تقريباً إلى اليوم السادس من العمر بمرحلة انتقالية يكون خلالها رخواً وأصفر مخضراً قليلاً ويحتوي مخاطاً، ثم يظهر في غضون عدة أيام (البراز الحليبي الوصفي.

وقد يكون استخدام الأم لملينات أو تناولها لأطعمة معينة مسؤولاً بشكل مؤقت عن رخاوة براز الرضيع، كما يؤدي فرط الوارد من حليب الثدي لزيادة تواتر التبرز وزيادة المحتوى المائي فيه. أما الإسهال الحقيقي عند رضيع يتلقى الإرضاع من الثدي فهو أمر غير طبيعي ويجب أن يعتبر خمجياً حتى يثبت العكس.

رغم ميل براز الرضع الذين يتلقون إرضاعاً صناعياً إلى القساوة أكثر من براز الرضع الذين يتلقون إرضاعاً من الثدي، إلا أنه يمكن أن يكون البراز رخواً أيضاً في الإرضاع الصناعي. ومن المحتمل أن يؤدي فرط التغذية في الأسبوعين الأولين من العمر أو ما يقارب ذلك لتشكل براز رخو بتواتر أكبر، ويمكن لاحقاً أن تسبب أنواع الحليب التركيبي زائدة التركيز أو الغنية بمحتواها السكري(خصوصاً اللاكتوز)برازاً رخواً متكرراً أيضاً.

والكثير من حالات الإسهال المؤقتة عند رضع الإرضاع الصناعي تنجم عن التلوث الذي لا يسبب أي اضطراب لدى الأطفال الكبار ولا يكون كذلك خطيراً بحيث أنه لا يحدث مشكلة مزمنة لدى الرضع. وإن سهولة اكتساب الرضع في حالة الإرضاع الصناعي لاضطرابات الإسهال وما ينجم عنها من خطورة محتملة تعتبر مسوغات قوية لتقديم رعاية مشددة من خلال تقديم طعام خال من الجراثيم الممرضة.

تستجيب الحالات المعتدلة من الاضطرابات الإسهالية العائدة لفرط التغذية سريعاً مع الإنقاص أو الإيقاف المؤقت للتغذية. ويكفي عادة إيقاف جميع الأطعمة الصلبة مع إحدى رضعات الحليب أو العديد منها ويستخدم بديلاً عنها الماء المغلي أو محلولاً شاردياً متوازناً.

الإمساك

لا يحدث الإمساك عند الرضع الذين يرضعون من الثدي عملياً إذا كانوا يتلقون كميات كافية من الحليب، كما يعد الإمساك نادراً عند الرضع الذين يغذون صناعياً إذا كانوا يتلقون حمية غذائية كافية. تعد طبيعة البراز وليس تواتره العلامة المميزة للإمساك. وعلى الرغم من أن معظم الرضع يتبرزون مرة أو مرتين يومياً يمكن للرضيع أن يتبرز أحياناً برازاً طبيعي القوام كل 36-48ساعة مرة واحدة فقط.

يجب إجراء فحص للمستقيم في كل الحالات التي يكون فيها الإمساك أو الإمساك المستعصي أو المعند موجوداً منذ الولادة أو بعدها بقليل. يمكن في بعض الحالات أن تكون المعصرات الشرجية المتوترة أو المتشنجة مسؤولة عن الإمساك المعند، ويؤدي التوسيع بالإصبع عادة لتصحيح الحالة، يمكن أن تسبب شقوق الشرج أو فلوعه الإمساك لأن الطفل يحاول عندها عدم الاستجابة لمنعكس التبرز خوفاً من الألم، فإذا خفف التهيج يحدث الشفاء بسرعة عادة. يمكن أن يتظاهر القولون العرطل اللاعقدي (داء هيرشبرنغ ) بالإمساك في مرحلة الرضاعة الباكرة ويثير غياب البراز في المستقيم عند الفحص بالإصبع الشك بهذه الحالة.

ويمكن أن ينجم الإمساك عند الرضع الذين يتلقون تغذية صناعية من إعطاء كميات غير كافية من الطعام أو السوائل، وقد ينجم في حالات أخرى عن الحميات الغنية جداً بالدسم أو البروتين أو الناقصة الكتلة الصغيرة. يمكن أن تؤدي زيادة كميات السوائل أو السكر في الحليب التركيبي- ببساطة- إلى تصحيح الحالة في الأشهر القليلة الأولى من العمر، وبعد هذا العمر يمكن الحصول على نتائج أفضل بإضافة كميات من الحبوب والخضار والفواكه أو بزيادتها، يمكن إعطاء عصير الخوخ(2/1-1أونصة)كإجراء مؤقت، لكن إضافة أطعمة ذات كتلة كبيرة أفضل.

أما إجراء الرحضات وإعطاء التحاميل فلا يجوز أن يكون أكثر من إجراء مؤقت. يمكن إعطاء حليب المانيزا بجرعة 1-2 ملعقة شاي لكن يجب الاحتفاظ بها للحالات المعندة أو الشديدة من الإمساك.

المغص

يصف مصطلح (المغص) معقد عرضي متكرر للألم البطني الاشتدادي الذي يفترض بأنه معوي المنشأ، مع بكاء شديد. ويحدث عادة عند الرضع الصغار بعمر أقل من ثلاثة أشهر. إن النمط السريري فيه مميز: تبدأ الهجمة بشكل مفاجئ عادة ببكاء عال مستمر أو منقطع ولذلك يسمى اشتداد (انتيابي )وقد يستمر لعدة ساعات، وقد يكون الوجه محمراً بشدة، أو يكون هناك شحوب حول الفم، ويكون البطن متوسعاً متوتراً مع ثني الركبتين على البطن مع إمكانية البسط السريع للطرفين السفليين في أي لحظة، وتكون القدمان باردتين عادة، واليدان منقبضتين.

قد لا تنتهي الهجمة إلا عندما يصبح الرضيع منهمكاً تماماً، لكن كثيراً ما يلاحظ حدوث ارتياح واضح عند خروج البراز أو الغازات. يبدو أن هناك استعدادا خاصا لدى بعض الرضع لحدوث المغص ولا يكون سبب معاودة هجمات المغص واضحاً عادة، رغم أنها قد تترافق مع الجوع وابتلاع الهواء الذي يمر لأمعاء.

وقد يسبب فرط التغذية أيضاً حس انزعاج في البطن مع تمدد فيه. كما أن أطعمة معينة خصوصاً الغنية بالمحتوى السكري قد تكون مسؤولة عن الاختمار الزائد في الأمعاء، لكن نادراً ما يؤدي تغيير الحمية الغذائية لمنع هجمات مغص جديدة. ويلاحظ البكاء بسبب عدم الارتياح المعوي عند الرضع المصابين بالأرج المعوي، لكن المغص ليس محصوراً بهذه المجموعة من الرضع. قد يقلد الانسداد المعوي أو الخمج الصفاقي هجمة مغص.

تحدث الهجمات المعاودة بشكل شائع في وقت متأخر من الظهيرة أو عند المساء، مما يشير إلى احتمال وجود دول لأحداث الروتين المنزلي في حدوثها إذ قد يسبب القلق أو الخوف أو الغضب أو الانفعال حدوث الإقياء عند الطفل الأكبر سناً، وقد يسبب المغص عند الرضيع.

لا يوجد أي معالجة تؤدي بشكل ثابت إلى ارتياح يبعث على الرضا، وعلى أية حال يعد الفحص السريري الدقيق مهماً لاستبعاد الاحتمالات التالية: الانغلاق، الفتق المخنق، وجود شعر في عين الرضيع، التهاب الأذن، التهاب الحويضة والكلية أو أية اضطرابات أخرى.

وفي مغص الرضيع قد يفيد في حالات قليلة حمل الطفل بشكل قائم أو جعله يستلقي على بطنه في المهد أو على زجاجة تحوي ماء دافئاً أو على وسادة دافئة، ويريحه في بعض الأحيان خروج الغازات أو الغائط إما بشكل عفوي أو بمساعدة تحميلة أو رحضة. ولا تعد طاردات الرياح قبل الرضعة فعالة في منع هجمات المغص.

وأحياناً يستطب إعطاء المركنات للأم أو للطفل خلال فترة قصيرة من الزمن وذلك حين فشل الإجراءات الأخرى. وفي الحالات الشديدة قد تفيد أحياناً إقامة الرضيع مؤقتاً في المشفى والتي تحقق تغييراً في نظام إطعام الرضيع وتقدم فترة راحة للأم ليس إلا.

يجب السعي لمنع الهجمات بالانتباه لتقنيات الإرضاع، بما فيها التجشؤ وتوفير بيئة انفعالية مستقرة. وتحديد الأطعمة المحتمل إحداثها أرجاً في طعام الرضيع أو الأم المرضع، ومنع فرط أو نقص التغذية، وعلى أية حال فنادراً ما يستمر المغص بعد عمر الثلاثة أشهر، ولكن وجود طبيب متفهم في حل هذه المشكلة بنجاح.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات