شعور بالاختناق وضيق بات ينتاب الصغير قبل الكبير.
مساحات ضيقة في تلك العلب الكبريتية التي تضيق بمن فيها.
وشرفات تنتظر من يطل من خلالها للبعيد الذي طال انتظاره، والتي تتيح للمرء إطلاق العنان لخياله الخصب، وأحلامه الوردية التي يأمل ذات يوم أن تصبح واقعا ملموسا.
مكاتب مغلقة، وضغوط مستمرة في العمل، وطلبات متزايدة.
بيئة العمل المغلقة تسبب التوتر، وتعيق الإبداع المطلوب لتحقيق التميز الذي ننشده جميعا.
الحاجة للهواء النقي، مطلب يمنح المرء الشعور بالراحة ويخفف من حدة التوتر النفسي، ومضاعفاته العديدة الجسدية منها والنفسية.
المساحات الواسعة تتيح لنا حرية الحركة دون متاعب، وهي أمنية نأمل تحقيقها.
حينما يدخل أي واحد منا الى مكان رحب وفسيح، يشعر بانتعاش، لأن المساحات الضيقة تضغط على الصدر، فيضيق التنفس، ويخبو صوت القلب الذي يوحي بالحياة.
تؤكد الدراسات العديدة على أن المكاتب المغلقة والأماكن الضيقة تتعب النفس وتسبب الاضطرابات العديدة مثل الصداع، وارتفاع الضغط، و المشاعر السلبية التي تنعكس بشكل سلبي على حياتنا اليومية في كل من البيت والشارع والعمل.
ومن مساوئ الأماكن الضيقة عدم توفر المكان المناسب للعب الأطفال داخل المنزل، لهذا نجد أن الطفل يبقى أسير مشاهدة التلفزيون، والألعاب الالكترونية التي تغتال براءة الأطفال، وبسبب حاجة الطفل للعب، وعدم توفر الأماكن المناسبة في البيت، أو في المبنى الذي يسكنه يقع ضحية خلافات ما بينه وبين أفراد أسرته، وبين والديه المتعبين من ضغوط الحياة المتزايدة. فيزداد التوتر جراء ذلك دون أن يتيح المكان المساحات الكافية للتعبير عن مكنونات النفس، والرغبات المكبوتة، والأحلام الوردية.
نوافذ مغلقة، رغم الحاجة للهواء النقي.
نادرا ما نشرع نوافذنا للهواء الذي يعيد للجسم توازنه المفقود، ولأشعة الشمس التي تنقي البيئة الداخلية التي نمضي بين جدرانها ساعات طويلة.
شعور بالضيق، نعالجه بالتعويض سواء بالتسوق أو باختلاق المشكلات التي يمكن تجاوزها في كثير من الأحيان او علاجها بالشكل الأمثل، دون تجريح او انتقاص من قدر الآخر الذي لا يقل أهمية عنا.
شرفات لا تعرف طعم أو لون أو رائحة الورود والنباتات التي تضفي مزيداً من الحميمية على حياتنا العائلية والاجتماعية. لهذا تبدو تلك الشرفات وكأنها بمنأى عنا.
في الصباح تمنحنا رشفة فنجان من القهوة نوعا من التأمل الضروري، الذي يعيد ترتيب الصور القديمة منها والجديدة، وهو يساعد على إعادة تنظيم حياتنا التي باتت الفوضى عنوانا واضحا، سواء أقرينا به أم لم نقر به.
ما نحن بحاجة إليه تلك المساحات والهواء النقي وأشعة الشمس الدافئة وضوء القمر، التي نجدها في الحدائق والشواطئ والأماكن البعيدة التي تشعرنا بطعم الحياة وروعة الطبيعة الخلاقة، فتنتعش النفس المتعبة، ويبدو الجسم أكثر حيوية.
همسة:
«الطبيعة تعيد للجسم توازنه المفقود».
