تعتبر تغذية الطفل في السنة الأولى من عمره هي الأساس لنموه العقلي والجسدي والنفسي. ومما لا شك فيه أن الرضاعة الطبيعية هي أفضل غذاء يقدم للطفل في اللحظات الأولى بعد الولادة وغذاء كامل حتى الشهر السادس. وهي الاختيار الطبيعي والبيولوجي لتغذية الطفل. والرضاعة الطبيعية تمكن الأم وطفلها من البقاء جنباً إلى جنب قدر الإمكان، كما أنها تقوي الأمومة وتسهل على الأم التعرف على نوعية طفلها فكافة المشاعر وأعضاء الحواس للأم والطفل تساهم في عملية التعرف هذه فالتماس المباشر والاحتكاك الأول بعد الولادة له أهمية كبيرة في صحة ونمو الطفل.

فعلاوة عن فوائدها المعروفة للأم فهي توفر للطفل كل ما يحتاجه من غذاء وماء وحنان وحماية ووقاية من أمراض العدوى وبعض الأمراض الأخرى. لذلك يجب المبادرة إلى الإرضاع بأسرع وقت ممكن ومنذ الساعة الأولى للولادة لأن في مقدور كل أم أن ترضع طفلها وعلينا مساعدتها في ذلك.

فالرضاعة الطبيعية هي حق للطفل وواجب على الأم وهي ذخيرة وكنز في بناء الأسرة والجو العائلي المترابط وقد خصها الإسلام بآيات كريمة: »والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة« صدق الله العظيم. فهي شراكة مشتركة ناجحة بين الأم وطفلها تعم فائدتها الطرفين وليس فقط في أوقات الرضاعة وإنما تتخطاها إلى المستقبل البعيد.

فهذا الثنائي الفريد من نوعه المؤلف من الأم والطفل يجعل من عملية الإرضاع نوعاً فريداً من التغذية فهي أكثر من مجرد رضاعة وحليب الأم أكثر من مجرد حليب. ومن أهم فوائد الرضاعة الطبيعية هذا الترابط العاطفي والحب بين الأم والطفل واحتواء حليب الأم على جميع العناصر الغذائية لينمو نمواً سليماً من الناحية الجسدية والعقلية والنفسية وهو يشكل الطريقة المثالية والتغذية الوحيدة السليمة لأنه يؤمن كل المغذيات بالكمية والنوعية الصحيحة لتنشيط النمو الجيد.