هل تعانين من نسيان الأسماء أو تواريخ الميلاد كأن تنسي أين وضعت مفاتيح سيارتك؟ وقد تربطين خيطا حول إصبعك حتى تتنبهي، وحتى لا تنسي غرضا أساسيا في حياتك اليومية، إلا أن الأفضل بالطبع هو اتباع النصائح التالية:
نعاني جميعا من النسيان بين فترة وأخرى. وغالبا ما يسبب ذلك لنا خيبة أمل وحرجا خاصة عندما ننسى أقرب الناس إلينا مثل الجارة أو اسم إحدى القريبات. أو عندما ننسى تاريخ ميلاد صديقة أو إنسانة عزيزة على قلوبنا، أو عندما ننسى أين وضعنا مفاتيح السيارة ونحن نهم بمغادرة المكتب أو البيت. وقد يثير ذلك القلق لدينا حيث تساورنا مخاوف شديدة بأن يكون ذلك بداية الخرف أو العته.
والحقيقة فإن هناك الكثير من الأفكار السلبية التي ترافق تلك المفاهيم مثل الشعور بالقلق من شيء هو طبيعي في حياتنا ولكنه يتحول إلى شعور أخطر من وهو الفزع من أن تكون ذاكرتنا بدأت تتدهور. وهو ما يؤدي إلى إفساد حياتنا. وعلى الرغم من أن ذاكرتنا تتغير مع مرور سنوات العمر، فإنها في عقد العشرينات لا تتراجع كل كلية كما أن الملكات التعلمية لا تضعف أيضا مع تقدم العمر. ولا يعد التراجع المحدودة في قوة الذاكرة بالضرورة مؤشرا للانهيار الإدراكي.
ولاحظي أن أغلبية أجزاء الذاكرة لا تتأثر بتقدم العمر، فالذاكرة ذات الصلة بالألفاظ التي تتضمن دائما المفردات والمعرفة اللغوية تعرف في واقع الأمر بأنها تتحسن مع مرور الوقت. ويشمل ذلك الذاكرة التي ترشدنا إلى كيفية تنفيذ الأشياء مثل ركوب الدراجة أو وضع جدول، وهي ذاكرة لا يتوقع أن تتغير.
وتضم الذاكرة الحديثة، وهي الجزء الذي يحتوي على ذاكرة طويلة الأمد، قضايا لها صلة بحوادث حياتك اليومية، وهو النطاق الذي يتوقع أن يتراجع مع التقدم في العمر. ويؤثر ذلك على قابليتك في تذكر الحوادث اليومية مثل اسم شخص ما قابلته للتو والمكان الذي تركت فيه مفاتيحك أو نظاراتك أو حتى المكان الذي صففت فيه سيارتك.
إرشادات
يقلق النسيان الأقارب والأصدقاء. وفي حال تعرضت قريبة لك لحالات ضعف في الذاكرة يفضل أن تشرحي ذلك لطبيبك. وفي حال تعذر ذلك فإن النصائح التالية ستفيدك في تعزيز وظيفة الذاكرة مهما كان سنك:
1ــــ تناولي الأغذية البديلة:
إن أي شخص يسعى للحفاظ على ذاكرته وتحسينها يفضل أن يتناول الجينكو بالوبا. ويتميز هذا النبات بأنه قادر على تحسين الدورة الدموية ويعتقد أيضا أنه يحسن وصول الأكسجين والمواد المغذية إلى الدماغ، وتشير إحدى الدراسات إلى أن مجموعة من الأشخاص كان يتناول كل فرد منها 120 غراما من الجينكو يوميا وعلى مدى عام، طرأ تحسن على ذاكرتهم قصيرة الأمد وباتت يقظة وطرأ أيضا تحسن على الحالة المزاجية فأصبحت تميل إلى الهدوء. وتبرز دراسات أخرى أن تناول جرعة من 120ــــ 160 ملغ يوميا من الجينكو بالوبا يمكن أن تحسن من قوة الذاكرة والوظيفة الدماغية.
2 ــــ قللي من التعرض للإجهاد:
يتطلب أسلوب حياتنا ذات الإيقاع السريع أن نكون متيقظين وأذكياء، ولكن من أوائل الأمور التي ننساها عندما نشعر أن حياتنا بدأت تتدهور وتصبح خارج نطاق السيطرة، هي أن تضعف قابليتنا على التفكير الصحيح وتذكر الأمور المهمة.
ويتضح أن الإجهاد يضاعف إفراز الكورتيزول عن طريق غدد الأدرينال التي تعمل مباشرة على تثبيط الذاكرة قصيرة الأمد. وفي حال كان الإجهاد قصير الأمد، وأصيبت الغدة تحت المهاد البصري بضرر، فإن ذلك الضرر لن يصحح أو لن يتعافى وفي حال استمر الإجهاد لفترات طويلة، أي لمدة أشهر أو سنين، فإن العصبونات المأثرة في الدماغ تموت ولا تعود إلى النمو ثانية والنتيجة ضعف دائم للذاكرة.
وما دامت الأمور ستجري على هذا النحو فلماذا لا نطرح على أنفسنا السؤال التالي: هل نسيت شيئا هاما حديثا وهل كنت تحت ضغط أعمال عرضتك لإجهاد كبير؟ إذا كانت الإجابة (نعم) فإن الوقت قد أزف لتقليل الضغوط التي تتعرضين لها أو ينبغي تعلم آليات التغلب على تلك الضغوط بصورة أفضل. وتذكري أن جلد الذات بشكل قاس لأنك أصبحت تنسين، لا يؤدي سوى إلى إثارة المزيد من القلق لديك مما يؤدي إلى المزيد من التداخل في عملية التذكر.
عشبة الرديولا
يمكن الاستعانة بعشبة الرديولا التي تحتوي على الساليدروسايد، وهو العنصر الفعال والنشط المسؤول عن الأفعال المضادة للإجهاد على مساعدتك في زيادة الأداء وتنشيط القدرة على العمل وتقليص الشعور بالإنهاك. ويمكنك تجربة السولوجار روديولا الذي يباع في معظم مخازن العقاقير الصحية.
3ــــ السمك وجبة مهمة في غذائك:
لا يزال السمك الزيتي بلا منافس كونه عنصرا أساسا في تغذية الدماغ وتعزيز كفاءته. وتكشف دراسة هولندية أن الأشخاص الذين يتناولون كميات كبيرة من السمك يمتلكون نصف نسبة التراجع الذهني مقارنة بالأشخاص الذين يجعلون من السمك وجبة ثانوية يتناولونها من حين لآخر. وتؤكد أكثر من دراسة أن الأفراد الذين يحصلون على نسب ضعيفة من الـ EPA و DHA، وهي المعروفة بأنها أحماض دهنية متوفرة أصلا في الأسماك الدهنية بكثافة، سيصبحون مستقبلا عرضة لضعف الدماغ والإصابة بالخرف وضعف الذاكرة. ولكن تناول كمية كبيرة من الأسماك الزيتية تمنح الإنسان فرصة كبيرة للحصول على المواد الضرورية لتقوية الذاكرة.
ويوصي خبراء بتناول السردين والماكاريل بصورة منتظمة بدلا من تناول الأسماك الكبيرة مثل التونة وأبوسيف التي اكتشف أنها تحتوي على نسبة مركزة من المواد الملوثة مثل الزئبق والمواد السامة. أما الوسيلة الأخرى للحصول على تلك الزيوت فهي تناول الأوميغا 3 على شكل كبسولات تكون قد خضعت لفحوصات أثبتت أنها تحتوي على نسب غير ضارة من الملوثات ويمكن أيضا اختيار أنواع من الأسماك خاصة تلك التي تربى في مزارع الأسماك بعيدا عن المواقع البحرية الملوثة مثل السالمون والتراوت.
4ــــ تناولي الأغذية المضادة للأكسدة:
يعتقد أن تدهور الطاقة الذهنية المرتبط دائما بالتقدم في السن هو من نتاج تلفيات تتسبب بها جزئيات يطلق عليها الشوارد الطليقة، لكن هناك أدلة تفترض أن زيادة تناولنا لأغذية تحتوي على مضادات للأكسدة مثل البيتاكاروتين والفيتامين سي وإي يمكن أن تساعد على مقاومة التأثيرات الضارة وتحافظ على حدة وتوقد الذهن. وتشير دراسة إلى أن استهلاك الفرد لـ 2.1 ملجم من البيتاكاروتين في اليوم يقلل من الضعف الإدراكي ومن صعوبة حل المشكلات مقارنة بأولئك الذين يتناولون 0.9 ملجم في اليوم. واكتشفت دراسة أخرى أن زيادة نسب ألفيتامين سي في الجسم مرتبطة بتحسن في الحالة المزاجية والذكاء ونقصانها في الجسم يجعل الذاكرة ترتكب الأخطاء وتؤدي إلى ضعف الذاكرة.
ويعرف أن الحمضيات والكيوي والفراولة والبروكولي والفاصوليا الخضراء غنية بالفيتامين سي في حين أن الخضار الخضراء والتي تتسم بلونها الأصفر والبرتقالي مثل الجزر والسبانخ والبطاطا الحلوة هي من الخضار الغنية بالبيتاكاروتين.
5ــــ النوم العميق الأفضل لصحتك الذهنية:
هناك دون أدنى شك صلة بين الإنهاك وقلة النوم وضعف القدرة على التركيز، ولعلاج ذلك ينصح الأطباء بالنوم لفترة جيدة خلال الليل. ويمكن أن يعمل ذلك على تحسين ذاكرتك أيضا. واكتشف علماء في جامعة ليج في بلجيكا، بعد استخدامهم للماسح الضوئي، أن المعلومات التي توصلوا لها خلال النهار تحولت إلى ذاكرة طويلة الأمد أثناء النوم. وقالت الدراسة إنه عندما لا نحسن النوم ليلا بصورة جيدة وعميقة فإن قابليتنا على تذكر أحداث النهار تضعف بصورة خطيرة.
6ــــ التدريبات الرياضية:
تشير دراسة ،قامت بها جامعة إكتسر، إلى أهمية التربية الصحية عند الأطفال وقالت الدراسة إن الأطفال الذين يقومون بإجراء تدريبات رياضية ما بين ثلاث إلى أربع مرات في الأسبوع تتحسن قدراتهم الذهنية على أداء امتحاناتهم المدرسية بصورة أفضل بفضل القوة الذهنية التي يتمتعون بها.
وتؤكد دراسة أخرى نشرت في العام الماضي في مجلة (أرشيف علم الأمراض العصبية) أن القيام بتدريبات رياضية منتظمة مرتبط بتقليل احتمال الإصابة بضعف الذاكرة أو العته أو أي نوع آخر من أمراض ضعف الذاكرة. وبات الأطباء يعرفون أن القيام بالأنشطة البدنية يعزز تدفق الأكسجين إلى الدماغ و بالمقابل يساعد على أن يكون الإنسان أكثر قدرة على تقبل الدروس التعليمية والمعلومات الجديد و ترسيخها الذهن.
7ــــ تدريبات ذهنية:
لا تقتصر حاجة النشاط الذهني وقوته على التدريبات البدنية بل يحتاج أيضا إلى تدريبات ذهنية حتى يستطيع أن يؤدي دوره بنشاط. وتخيل دماغك كتلة عضلية تحتاج إلى تدريب لكي تقوم بأداء وظائفها على أفضل ما يرام. لقد اكتشف الكثير من الناس أن التفكير في الصورة بدلا من الكلمات يساعدهم على التذكر ويمكن أيضا استخدام الحواس لتذكر القهوة ولتخزين نوع الرائحة في الذاكرة. ضعي لنفسك قائمة اختبارات للتذكر ومقالات ودربي ذهنك بحل الكلمات المتقاطعة وأي نوع آخر من الأحاجي. و يعتقد الكثير من الناس أن مواصلة تلك الألعاب الذهنية تساعد على الحفاظ على الكثير من المعلومات مخزنة في الذاكرة.
محمد نبيل سبرطلي
