قال الدكتور أنتوني فاوتشي كبير مستشاري الرئيس الأميركي جورج بوش لشؤون مرض الايدز إن العالم يخسر معركته ضد الفيروس. وأضاف قائلا، في مؤتمر دولي حول الايدز بمدينة سيدني الأسترالية، إنه تم إحراز تقدم ولكن المزيد من البشر أصيبوا بالمرض. وأوضح قائلا مقابل كل شخص يبدأ تعاطيه عقاقير الايدز، يصاب 6 أشخاص بالمرض، لذلك فنحن نخسر هذه اللعبة، لعبة الأرقام.

وقد أكد الدكتور برايان جازار رئيس الاتحاد البريطاني للايدز هذا الرأي حيث قال إنه في الوقت الذي تم فيه مد الغطاء العلاجي فان المرض يزداد انتشارا في أجزاء من آسيا وإفريقيا. وتابع قائلا إن المرض خرج عن السيطرة في إفريقيا وآسيا. وأضاف قائلا إن ربع المرضى فقط يتلقون العلاج الأمر الذي يعني أن الثلاثة أرباع الآخرين يواصلون نشر المرض.

ففي العام الماضي كان 2.2 مليون شخص فقط في الدول النامية لديهم القدرة على الحصول على العلاج مقارنة بـ 300 ألف شخص قبل ثلاث سنوات، ولكن مقابل ذلك ارتفع عدد المصابين الجدد مما يعوق جهود مكافحة المرض. يذكر أن 15 بالمئة فقط من السكان في الدول النامية متاح لهم وسائل الوقاية الاستراتيجية الفعالة مثل الواقي الطبي والأبر المعقمة. وقد دعا المشاركون في المؤتمر وعددهم 5 آلاف شخص، والذين يمثلون 130 دولة، إلى التوقيع على ما أطلق عليه إعلان سيدني.

وتتمثل الرسالة الأساسية لهذا الإعلان في مطالبة الحكومات بتخصيص مزيد من الأموال للإنفاق على الأبحاث الخاصة بمكافحة مرض الايدز من أجل مقاومة انتشار المرض في العالم. وينص الإعلان على ضرورة الإسراع بإدخال أدوية ووسائل تكنولوجية جديدة للوقاية والتشخيص وعلاج الإصابة بالمرض الذي تسبب حتى الآن في مقتل 25 مليون شخص.

الإيدز يزداد وحشية

خطّأت مجموعة من العلماء نظرية الاستنزاف البطيء لمناعة الجسم بسبب الإصابة بفيروس الإتش آي في HIV. ويهاجم هذا الفيروس المتسبب في داء الإيدز خلايا المناعة البشرية - وتدعى خلايا تي T المساعدة. ويستغرق استنفاد هذه الخلايا سنوات عدة على الأغلب.

وكان يعتقد أن الخلايا المصابة تفرز مزيدا من جزيئات فيروس الإتش آي في. وتُفعل هذه بدورها مزيدا من خلايا تي المصابة التي تفنى بعد ذلك. ويشير نموذج الإمبيريال كولج للندن Imperial College London، إلى أن استنفاد الخلايا كان سيستغرق أشهرا وليس سنوات، إذا كانت النظرية صحيحة.

وخلصت الدراسة التي استخدمت النموذج الرياضي المذكور والتي نشرت في مجلة PLoS Medicine إلى أن النظرية التي تدعى نظرية الاطراد تعجز عن تفسير بطء وتيرة الاستنزاف التي تعقب الإصابة بالعدوى. فلو كانت النظرية صحيحة لتضاءل عدد خلايا تي خلال أشهر وليس أعماما. وأوضح فريق الإمبريال كولج قائلا إن نظريته في حاجة إلى مزيد من الدراسات لكي تتأكد صحتها.

ويقول الأستاذ الباحث ياروسلاف ستارك: إذا ما عرفت الطريقة التي يعتمدها فيروس الإتش آي في القضاء على هذا النوع من الخلايا البيضاء، فقد تُمهد الطريق للتوصل لعلاج جديد. وبدوره قال روجر بيبودي، مستشار العلاج لجمعية تيرنس هيغنز الخيرية المعنية بشؤون مكافحة الإتش آي في، أن الفيروس في غاية التعقيد، ونحن في حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات قبل التوصل إلى نتيجة واضحة.