اختبارات السمع ضرورية للأطفال

اختبارات السمع ضرورية للأطفال

ت + ت - الحجم الطبيعي

قبل التطور التكنولوجي الكبير في مجال اختبارات وأجهزة السمع الذي نشهده في العصر الحالي، لجأ المختصون بالسمعيات إلى وسائل بسيطة للاختبار حدة السمع وتحديد درجة فقدان السمع، وتعد «الشوكة الرنانةTuning fork » من أكثر الأدوات التي استخدمت في فحص السمع في العصور الماضية.

في الوقت الحالي أصبح لدى المختص بالسمعيات كم كبير من الأجهزة الكترونية والأدوات والوسائل وعدد كبير من اختبارات السمع والتي يمكن بواسطتها تحديد درجة السمع وحدته بدقة شديدة وتحديد نوع فقدان السمع في حالة وجوده وأصبح كذلك من الممكن من الممكن تطبيق اختبارات السمع على جميع الأشخاص بغض النظر عن سن الشخص أو استجابته لتعليمات الفاحص.

اختبارات السمع المتاحة في الوقت الحالي تختلف فيما بينها في عدة أمور فالبعض منها مصمم للاختبار السمع في سن معينة ولا يمكن تطبيقه على أطفال أصغر سنا والبعض الآخر من هذه الاختبارات يقيس جانبا معينا في السمع لا تقيسه اختبارات أخرى، وهناك اختبارات تعتمد نتيجتها على استجابة الطفل وذلك على عكس اختبارات أخرى لا تحتاج إلى استجابة. وبشكل عام يمكن الحديث عن مجموعة من اختبارات السمع التي تجرى للأطفال في أعمار مختلفة، والتي نجملها بالاختبارات التالية:

1- اختبار السمع عن طريق الملاحظة السلوكية Behavioral Observation Audiometry يعرف هذا الاختبار اختصارا BOA. ويمكن تطبيقه على الأطفال منذ الولادة حتى سن سنة.ويهدف إلى تحديد حدة السمع من خلال الاعتماد على الاستجابة غير المشروطة للصوت مثل ردة فعل الطفل على الصوت بإغماض عينه أو تحريك رأسه أو توقفه عن الرضاعة وغير ذلك من الأمور التي يمكن ملاحظتها على الطفل.

نتيجة هذا الاختبار تعطي مؤشرات على تطور حاسة السمع عند الطفل ويمكن بواسطتها استبعاد وجود فقدان سمع عند الطفل إلا أنها لا تحدد بدقة درجة السمع وحدته والاعتماد في هذا الاختبار يكون على المختص بالسمعيات ومدى خبرته في ملاحظة استجابة الطفل للصوت أو تحديد ما إذا كانت هناك استجابة أو غير ذلك.

2- اختبار السمع عن طريق التعزيز البصري Visual Reinforcement Audiometry ويعرف اختصارا ضزء يمكن تطبيق هذا الاختبار للأطفال في سن سبعة شهور إلى سن ثلاث سنوات.ويتم به تحديد حدة السمع من خلال الاعتماد على الاستجابة المشروطة للصوت.

في هذا الاختبار يتم عمل اشراط كلاسيكي Classical Conditioning للصوت وذلك في تزامن إصدار الصوت مع إضاءة وظهور لعبة تتحرك محببة للطفل وتكون استجابة الطفل عبارة عن تحريك الرأس باتجاه مصدر الصوت وهذه الاستجابة يتم تعزيزها من خلال الإضاءة وحركة اللعبة.وعندما يتأكد أخصائي السمعيات بأنه تم اشراط الطفل على الصوت يبدأ بالتقليل من علو الصوت بالتدرج حتى يحدد الدرجة التي يسمع بها الطفل الصوت، إلا انه بهذا الاختبار لا يمكن تحديد الأذن المصابة أو تحديد ما إذا كان هناك فقدان سمع أحادي الجانب (في أذن واحدة) وذلك لان الطفل يعتمد على الأذن السليمة في استجابته للصوت أو كما يعرف لدى المختصين Better Hearing Ear.

3 اختبار السمع عن طريق اللعب المشروط Conditioned Play Audiometry. يجرى هذا الاختبار للأطفال ابتداء من سن سنتين ونصف إلى سن ستة سنوات أو أكثر.

ويتم فيه تحديد درجة السمع من خلال الاستجابة المشروطة للصوت عن طريق القيام بفعل معين مثل وضع مكعب في علبة أو وضع حلقة في وتد.قبل البدء بالاختبار يتم تدريب الطفل على وضع مكعب في الصندوق في كل مرة يسمع بها الصوت وعندما يتأكد الأخصائي بأنه تم اشراط الطفل على الصوت يتم البدء بتطبيق اختبار السمع وتحديد عتبة السمع لكل تردد على حدة.ويمكن بهذا الاختبار كذلك تحديد عتبة السمع للأصوات اللغوية والكلمات Speech Reception Threshold ( SRT).

4- اختبار السمع التقليدي Classic Audiometry ويدعى كذلك التقييم السمعي السلوكي التقليدي Conventional Behavioral Audilogic Assessment يجرى هذا الاختبار في العادة للأطفال في سن ست سنوات ويمكن إجراؤه قبل ذلك اعتمادا على فهم الطفل لتعليمات الفاحص ويستخدم بهذا الاختبار جهاز يدعى «مقياس السمع» Audiometer.

ويتم به تحديد عتبة السمع على الترددات المختلفة 521- 052- 005 - 1000 - 2000 - 4000- 6000- 8000 Hz في هذا الاختبار يطلب من الطفل رفع يده أو الضغط على مفتاح خاص يكون بيده في كل مرة يسمع بها الصوت ( نغمة صافية Pure tone أو أصوات لغوية) .

ويقوم الفاحص بتدوين استجابة الطفل على مخطط السمعAudiogram, يمكن بهذا الاختبار قياس السمع عن طريق التوصيل الهوائي Air Conduction (AC) وذلك بوضع سماعتين على الأذن أو قياس السمع من خلال التوصيل العظمي Bone Conduction (BC) وذلك بوضع أداة خاصة على العظام خلف الأذن وكذلك قياس السمع بالمجال الحر Free Field وقياس عتبة السمع لكل أذن على حدة.

كما يمكن قياس السمع باستعمال المعين السمعي ويسمى في هذه الحالة Aided Audiometry وغالبا ما يتم بالتزامن مع هذا الاختبار قياس استجابة الطفل للأصوات اللغوية والكلمات ويضمن الاختبار في كثير من الأحيان اختبار كفاءة الأذن الوسطى Tympanometry واختبار Acustic Reflex واختبارات أخرى بناء على حالة السمع عند الطفل.

5- اختبار كفاءة الأذن الوسطى Tympanometry وهو من الاختبارات المصممة لفحص وظيفة عظيمات الأذن الوسطى وغشاء الطبلة وظيفة قناة استاكيوس وحالة هذه الأجزاء من الأذن، يمكن إجراءه للأطفال ابتداء من سن أربعة شهور.يتم بهذا الاختبار باستعمال جهاز يدعى Tympanometer .

حيث تدخل سدادة أذن خاصة بحجم مناسب لحجم قناة الأذن الخارجية متصلة بالجهاز الذي يصدر صوتا معينا ويتم قياس كمية الصوت المرتدة عن غشاء الطبلة ونتائج الاختبار تعطي مؤشرات واضحة وأكيدة حول وظيفة وحالة غشاء الطبلة والأذن الوسطى بما في ذلك السلسلة العظمية في الأذن الوسطى ويمكن بواسطته الكشف عن وجود تجمع للسوائل خلف الطبلة وأمور أخرى.

6- فحص الانبعاث الصوتي من الأذن Otoacoustic Emissions ويعرف اختصارا OAE.وهو من الاختبارات التي يمكن إجراؤها لحديثي الولادة وتشترط الكثير من الأنظمة الصحية في الدول المتقدمة في مجال الكشف المبكر إجراءه لكل مولود بغرض الكشف عن الإعاقة السمعية.ويجرى هذا الاختبار كذلك في حالات متعددة وهدفه تحديد حالة وظيفة قوقعة الأذن الداخلية والتي تضم شعيرات السمع أو المستقبلات الحسية للسمع.يتم الاختبار من خلال جهاز خاص حيث يوضع لاقط صوت في قناة السمع الخارجية ويتم استقبال الصوت المرتد عن قوقعة الأذن الداخلية وهو بذلك مصمم لفحص الأذن ووظيفتها حتى قوقعة الأذن ولا يكشف عن وضع العصب السمعي ووظيفته في نقل الصوت إلى الدماغ.

6- اختبار السمع الدماغي (اختبار السمع عن طريق جذع الدماغ( Brainstem Auditory Evoked Response ويعرف اختصارا ) BERA test ) وهناك مسمى آخر لهذا الاختبار وهو الاستجابة السمعية لجذع الدماغ Auditory Brainstem Response ( ABR ).يمكن أجراء هذا الاختبار للأطفال حديثي الولادة وفي السنوات اللاحقة.

وهو من اختبارات السمع الموضوعية أي التي لا تعتمد على استجابة المفحوص ويتم به تحديد الوظيفة أو القدرات السمعية وصولا إلى الدماغ حيث توضع «الكترودات» على مناطق معينة في الرأس وحول الأذن ويتم إصدار صوت من نوع خاص (Click Sound) ويتم قياس نشاط الدماغ في استقبال هذا الصوت وتحدد نتيجة الاختبار بناء على دراسة وتحليل موجات يسجلها الجهاز .

حيث يتم دراسة شكل الموجة والفاصل الزمني بين الموجات وغير ذلك من الأمور وهو بذلك يزود أخصائي السمعيات بمعلومات مهمة جدا حول عتبة السمع عند الطفل ويمكن بواسطته تحديد ما إذا كان هناك خلل أو مرض معين ما بعد قوقعة الأذن الداخلية Retrocochlear pathologies. بقي أن نشير إلى أن هذا الاختبار يتطلب من الطفل أن يكون نائما وقد يحتاج الأمر عند الأطفال ما بعد سن ستة شهور إلى نوع من التخدير البسيط حتى تكون هناك نتائج واضحة لهذا الاختبار.

ناظم فوزي - بكالوريوس في علم الإعاقة ماجستير في اضطرابات اللغة والكلام

طباعة Email