تنطلق في كل عام في مثل هذا الموسم الصيفي آلاف الرحلات لقضاء الإجازات خارج الدولة، سواء كانوا من المواطنين أو الوافدين، ولا يخفي بعض هؤلاء رغبته في قضاء إجازة بعيدا عن موجة الحر التي تجتاح البلاد في الصيف. ويختار كل البلد الذي يناسبه. وغالبا ما تتوجه تلك الرحلات شمالا إلى البلدان الأكثر اعتدالا في الطقس بينما يفضل آخرون جعل سفرياتهم بعيدة إلى بلدان تعيش موسما شتائيا في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية.

ينقسم المسافرون إلى قسمين فبعضهم يفضل السفر بالسيارة بينما آخرون يفضلون السفر جوا. لكن في كلا الحالين لا بد من لفت الأنظار إلى مسألة مهمة جدا وهي أن الرحلات الخارجية لا تخلو من مخاطر صحية بسبب اختلاف المناخ والغذاء والبيئة.

لكن يا ترى ما هي الضوابط التي ينبغي على المسافر أن يلتزم بها قبل سفره وأثناء الرحلة؟ هذا ما تحدث عنه الدكتور علي المرزوقي مدير شؤون الصحة العامة في مستشفى المكتوم في دبي. قال الدكتور علي «نركز هنا على شقين، وهما أن المسافر قد يكون صحيح الجسم سليما معافى ولكن هناك مسافر آخر قد يسافر وهو عليل الجسم أو لديه مشكلة صحية معينة مثل السكري أو ضغط الدم أو الربو وأمراض المفاصل، إذن كل مسافر له صورتان، فهناك المسافر المعافى السليم والآخر المريض الذي يحمل علة مزمنة ما».

فالشخص السليم قد يقود السيارة لمسافات طويلة فيشعر بالإرهاق وبألم في الظهر وفي المفاصل. وبطبيعة الأحوال هناك أشخاص لا يتحملون عناء السفر البري الطويل لأنهم سرعان ما سيصابون بالإرهاق، وكما نعلم فالإرهاق يقلل اليقظة أثناء القيادة ويضعف التركيز مما يؤدي إلى تعرض السائق والركاب معه (أسرته) لمخاطر فادحة.

مثل هؤلاء ننصحهم بألا يغامروا بالسفر عن طريق البر وقيادة السيارة لمسافات طويلة. كما أن عدم معرفة طريق السفر والضياع، خاصة في المناطق الصحراوية، قد تودي بحياة السائق أو حتى الأشخاص معه. فهناك مناطق في الصحراء تبعد ما بين 100 كم و200 كم عن أقرب مكان آهل أو يحتوي على مرافق صحية أو خدمية.

وينبغي أيضاً الانتباه إلى كمية الوقود في السيارة وتعبئة الخزان كلما مر السائق على محطة وقود حتى يضمن لنفسه عدم التوقف على الطريق إذا جف الوقود. كما ينبغي على السائق أن يطمئن على محرك السيارة وعلى توازنها حتى يمكن أن يصل إلى هدفه بسلام. ولا أنصح أي إنسان بالسفر في سيارة متهالكة أو غير مكيفة تكييفا جيدا. كما على السائق أن يجنب نفسه الحوادث عن طريق عدم إرهاق السيارة حمولة.

السكري وضغط الدم

أما بالنسبة لأشخاص مصابين بالسكري أو بارتفاع ضغط الدم فإن الإعداد الصحي قبل السفر مسألة ضرورية جدا. ولذلك على المريض مراجعة الطبيب قبل الانطلاق على طريق السفر حتى يصف له الطبيب كل احتياجاته من الأدوية ويوفر له النصائح حتى يضمن عدم حدوث مكروه له أثناء الطريق خاصة إذا كان هو السائق.وعلى المريض قبل السفر أن يطمئن إلى أن مستوى السكري ثابت وليست هناك خطورة من ارتفاعه ارتفاعا كبيرة أو انخفاضه انخفاضا حادا. وننصح بأن يحمل معه جهاز قياس السكري طوال الرحلة.

ونحذر أيضاً من انخفاض السكري أثناء القيادة لأن نقص السكر في الدم قد يؤدي إلى الإصابة بغيبوبة وفقد الوعي تماما، وهو ما سيؤدي إلى تدهور السيارة وإلى وفاة السائق والركاب. كما عليه أن يطمئن إلى وجود أدوية السكري معه لأنه قد يضل الطريق ويقود سيارته في منطقة مهجورة.

وكذلك الأمر بالنسبة لضغط الدم، لأن السائق المصاب بالضغط إذا ما تعرض للإرهاق الشديد قد يفقد السيطرة على السيارة ويعني ذلك أنه مهدد بإرتكاب حادث مروري خطير. ولذلك فنحن ننصح المرضى المصابين بأمراض مزمنة خاصة مرضى الكلية والسكري والقلب بضرورة مراجعة الطبيب قبل السفر، ويفضل عدم سفر هذا المريض عن طريق البر.

بالنسبة للسفر جوا لا شك أنه أقل إرهاقا خاصة بالنسبة للسيدات الحوامل أو الأشخاص المصابين بسيولة في الدم أو الأشخاص الذين أجروا عمليات جراحية حديثا خشية إصابتهم بجلطات بسبب عدم الحركة لفترات طويلة. كما ينصح أي راكب طائرة ألا يجلس في مقعده لفترة طويلة بل يتجول في الطائرة قليلا بين الفترة والأخرى وأن يقوم ببعض الحركات الرياضية وتحريك القدمين أثناء الجلوس.

؟ هل تقدمون نصائح طبية إلى شركات الطيران والنقل البري للاطمئنان على توفر أدوات الإسعاف الرئيسة خاصة جهاز إنعاش القلب على متن الطائرات ووجود المضيفة المدربة على التوليد في حال ولادة امرأة على متن الطائرة؟

صراحة لا نتدخل بهذه التفاصيل مع الشركات سواء الطيران أو النقل البري. ويقتصر دورنا على توفير النصائح الطبية للمسافرين وتوفير الكتيبات التي تحتوي الإرشادات.

على أية حال، فإننا نقوم باستقبال عدد كبير من المسافرين الذين يأتون لاستشارتنا والمؤسف أن المسافرين بالجو هم الأكثر ترددا على عيادتنا من المسافرين برا على الرغم من أن وضع هؤلاء أشد تعقيدا.

مرافق صحية جديدة لخدمة المسافرين

سنقوم قريبا بافتتاح أقسام لخدمة المسافرين وستتوزع تلك الأقسام أرجاء دبي بحيث تلبي حاجاتهم دون الحاجة إلى المجئ لمركز واحد كما هو الحال الآن، فسنقوم بافتتاح مراكز في الممزر والمنخول والبدع. لقد بدؤوا في تأسيس تلك العيادات تقريبا لاستقبال بعض المرضى ويختلف ما يقدم لمريض عما يقدم للمريض الآخر. كما سنقدم التطعيمات الضرورية والعلاجات المختلفة في تلك المراكز.

لدينا عيادة في المطار أيضاً توفر للمسافر التطعيمات على مختلف أشكالها لكن المشكلة لا يمكن أن نروج لهذه العيادة لأن المريض عندما يأخذ التطعيم يحتاج إلى 3 أو 4 أسابيع حتى يسري مفعول تلك اللقاحات ولذلك ليس هناك فائدة من تطعيم شخص ضد وباء له وجود في بلد ما والسفر فورا.

ولكن إذا كان أي شخص مسافر يرغب في التطعيم نقوم بتطعيمه، ولا نحب التسويق لتلك العيادة لأننا قد نعطي الناس انطباعا خاطئا حيث يعتقدون بعد ذلك أنه من الأفضل أخذ التطعيم أثناء السفر وقبل المغادرة. فالتطعيم يعطى لأشخاص في حالة الحاجة القصوى.

لكن لا نشجع أخذ التطعيم في المطار. وعلى سبيل المثال فإن المسافر يفضل أن يأخذ تطعيم الملاريا قبل أسبوع من السفر إلى بلدان اشتهر عنها أنها موبوءة بالملاريا. وكذلك ينبغي على المسافر أن يأخذ تطعيم التهاب السحايا قبل عشرة أيام على الأقل، ولهذا السبب نستبعد مسألة عيادة المطار.

*ما هي النصائح التي تقدمونها للمسافرين إلى الخارج وما هي الأدوية التي توصون المسافر أن يأخذها معه؟

عندما يأتي المسافر إلى عيادتنا نقوم بسؤاله فنقدم له استمارة ونسأله من خلال تلك الاستمارة عن المنطقة التي يود زيارتها أو السفر إليها والمدة التي سيقضيها هناك، وما هي الغاية من السفر وهل ذاهب إلى هناك بغرض العمل أو السياحة أو الترفيه، وما هي الأنشطة التي يود القيام بها.

وبناء على تلك المعلومات يمكن أن نحدد له أنواع الأمراض التي يمكن أن تعترضه هناك. ولكن من الصعوبة أن نذكر كل بلد بالتفصيل وما هي المخاطر الموجود هناك لأن كل بلد فيه بعض المخاطرة الصحية تختلف عن البلد الآخر. ولكننا نوفر بشكل عام كل ما يحتاج إليه المسافر من نصائح.

هناك مثلا من يذهب للمغامرة في أفريقيا أو أميركا الجنوبية، حيث الغابات والمستنقعات والأنواع المختلفة من البعوض والأمراض. نحاول هنا أن نبحث عن التطعيمات التي يحتاج المريض إليها مثل تطعيمات السحايا والملاريا والحمى الصفراء والتيفود والتهابات الكبد. وكل هذه التطعيمات متوفرة مجانا للمواطنين وبأسعار زهيدة للوافدين.

؟ هل هناك نصائح خاصة أو تحذيرات بشأن الأغذية التي يمكن أن يتناولها المسافر في البلد المتوجه إليه؟

يعتمد الأمر على البلد الذي يود المسافر الذهاب إليه ونعتقد أن أكثر الأمراض التي يمكن أن يصاب بها المسافر نتيجة للغذاء غير المناسب هو الإسهال. نفضل أن يتجنب المسافر ارتياد المطاعم خاصة تلك التي يلاحظ فيها عدم وجود عناية صحية كافية.

ويمكن للمسافر أخذ معلبات غذائية معه إن سمحت الدولة المضيفة بإدخال مثل تلك المعلبات.ونفضل أيضاً أن يتناول المسافر الفاكهة والخضروات التي يمكن تجهيزها بنفسه، وننصح بتجنب السلطات خاصة التي تقدمها المطاعم المشكوفة، أو عند الباعة المتجولين، وخاصة المأكولات التي تحتوي على طماطم أو ما يونيز الذي يتسم بسرعة التلوث والفساد مع ارتفاع درجات الحرارة.كما ننصح بالابتعاد عن بعض المأكولات البحرية مثل المحار لأنها سريعة الفساد. ولكن بالطبع هناك مطاعم تراعي كل الشروط الصحية ويمكن الركون إليها لتقديم الوجبات.

المياه العذبة

لكي نضمن الحصول على مياه شرب صحية وسليمة يفضل تناول المياه المعلبة في زجاجات ولكن في حال عدم توفر مثل تلك المياه يمكن الحصول على الماء من الحنفية ويمكن تناوله بعد غليها لدرجة حرارة تصل إلى المئة درجة مئوية. ونحذر دائما من مكعبات الثلج لأنها قد تكون ملوثة ولا ينبغي استخدامها في تبريد الماء.

* هل تنصحون المسافرين بالتأمين الصحي قبل السفر؟

نحن نشجع المسافر أن يشتري تذكرة السفر ومعها بطاقة التأمين الصحي حتى لتغطية السفر لفترة قصيرة. ولا شك أن سعرها مقارنة بسعر التذكرة والإقامة شيء بسيط جدا. وأفضل هنا التشديد على ضرورة الحصول على بطاقة التأمين الصحي لأن الإنسان لا يعلم ما سيحدث له في البلد الأجنبي أو الغريب فقد يصاب بحالة مرضية تستدعي دخوله إلى المستشفى أو قد يصاب بحادث مروري يستدعي الإنفاق على العلاج. لقد اضطر البعض للدخول بمشكلات قضائية مع بعض المستشفيات الأجنبية واضطرت السفارة للتدخل. ولذلك ننصح كل مسافر بالحصول على تأمين صحي قبل مغادرته البلاد حتى يكون مطمئنا ويقيم هناك براحة نفسية.

والشيء الملفت أن معظم الأقطار الأوروبية تطلب من مواطنيها المسافرين للخارج أن يقوموا بالتأمين الصحي، ويعني ذلك أن التأمين الصحي مسألة بالغة الأهمية لحماية مواطنيهم من أية إشكالات قد تقع لهم في الخارج.

محمد نبيل سبرطلي