يعرف العلاج الوظيفي على أنه نوع من العلاجات والخدمات المساندة التي تركز على تطوير قدرات الأشخاص المصابين أو الذين يعانون من صعوبات في المجال الحسي أو الحركي أو التواصلي ومساعدتهم على تحقيق أقصى درجة ممكنة من الاستقلالية والاعتماد على الذات في مختلف مجالات حياتهم اليومية.

تشير بعض المصادر التاريخية إلى أن العلاج الوظيفي ظهر بداية في الولايات المتحدة الأميركية في عشرينات القرن الماضي، حيث تأسست في عام 1917 جمعية العلاج الوظيفي ( تعرف بالوقت الحالي بمسمى الجمعية الأميركية للعلاج الوظيفي). من الملاحظ أن بعض المراجع العربية تطلق على العلاج الوظيفي مسمى «العلاج بالعمل» ونرى أن هذه الترجمة غير دقيقة لكون العلاج بالعمل هو نوع آخر من الخدمات التأهيلية والعلاجية تختلف بشكل جذري عن العلاج الوظيفي.

حيث تقدم خدمات العلاج بالعمل لفئة الأشخاص المصابين بالأمراض النفسية المختلفة وحالات أخرى ( لا تندرج ضمن فئات الإعاقة المختلفة ) ويكون هدف هذا النوع من العلاج هو معالجة مشكلة المصاب من خلال تمكينه وتدريبه على القيام بأعمال ومهن معينة تمكنه من الاندماج بالمجتمع أو تحقيق الاستقلالية الاقتصادية والتغلب على المشكلة التي يعاني منها بواسطة ممارسته مهنة أو عملا معينا.

بينما العلاج الوظيفي يركز بدرجة الأولى على تحسين وتطوير وظائف مختلفة عند الفرد المصاب بهدف تمكينه من تحقيق الاستقلالية والاعتماد على الذات في جميع مجالات الحياة اليومية من خلال تدريبه على نشاطات وأعمال مختلفة وتطوير قدرات حركية وحسية معينة يحتاجها الفرد المصاب أو من خلال إجراء تعديلات خاصة بالأدوات والأجهزة التي يستعملها أو إجراء تعديل معين في البيئة التي يعيش بها. إضافة إلى ذلك يهتم العلاج الوظيفي بالعوامل النفسية والاجتماعية والتي قد تعيق أو تمنع الفرد من الأداء بشكل فعال في الحياة اليومية.

الاختلاف بين العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي

مع وجود تشابه في بعض المجالات بين العلاج الطبيعي والوظيفي من حيث إن كلا العلاجين يهتمان بتطوير قدرات حركية معينة وتحسين نوعية الحياة للأفراد المصابين، إلا أن العلاج الطبيعي يختلف عن العلاج الوظيفي بعدة أمور أهمها أن العلاج الطبيعي يركز على وظائف العضلات الغليظة من حيث المجال الحركي أو تقوية العضلات أو التخفيف من الألم وغير ذلك من الأمور فيما يركز العلاج الوظيفي على مهارات العضلات الدقيقة.

وبشكل خاص عضلات اليد والقدرات الحسية والإدراكية والمعالجة الحسية للمعلومات الواردة إلى الدماغ من الحواس المختلفة إضافة إلى ذلك يهتم العلاج الوظيفي بتطوير التآزر البصري - الحركي عند الحالة. ويتعامل العلاج الوظيفي كذلك مع اضطرابات النمو عند الأطفال والاضطرابات الحركية عند الكبار ويهتم بتدريبهم على مهارات مهمة جدا في حياتهم اليومية مثل ارتداء الملابس والعناية الشخصية.

وتناول الطعام والشرب واستعمال أدوات وأجهزة يحتاجها الفرد في حياته اليومية مثل استعمال الهاتف أو جهاز الكمبيوتر أو الكرسي المتحرك أو حتى استعمال معلقة الطعام أو الكتابة بالقلم وكل ذلك بالاعتماد على ما يتوفر لدى الفرد من وظائف وقدرات حركية أو حسية. أخصائي العلاج الوظيفي يعمل في مراكز تأهيل المعاقين وفي المستشفيات والمدارس والعيادات الطبية أو في عيادات مستقلة. وعند بعض الحالات يكون العمل مع الحالة داخل البيت وفي البيئة التي يعيش بها الفرد.

يقوم المعالج الوظيفي بإجراء تقييم شامل لمعرفة قدرات الفرد المصاب والصعوبات التي يعاني منها ومن ثم بناء برنامج خاص أو خطة علاجية شاملة لتنمية مهارات معينة بناء على نتائج التقييم من أجل تحسين مستويات الأداء في مجالات مختلفة. وقد يقوم بتقييم البيئة التي يعيش بها الفرد المصاب من أجل اقتراح تعديلات معينة تساعده على القيام بنشاطاته المختلفة مثل إجراء تعديلات وتغييرات في المبنى السكني أو المحيط القريب منه بهدف تسهيل الحركة والتنقل باستعمال الكرسي المتحرك أو تمكين المصاب من استعمال جميع مرافق البيت أو إرشاد عائلة المصاب حول طرق معينة تساعده على القيام بنشاطاته.

وعند بعض الفئات مثل اضطراب التوحد أو الحركة الزائدة وعجز الانتباه والتركيز نرى أن المعالج الوظيفي يهتم بالدرجة الأولى بتطوير الجانب الحسي عند الفرد وبشكل خاص جانب التكامل الحسي وتحسين القدرة على معالجة المعلومات الحسية الواردة من الحواس المختلفة.

الفئات التي يساعدها العلاج الوظيفي

من استعراضنا السابق نلاحظ أن العلاج الوظيفي يقدم خدماته لفئات مختلفة من الأفراد فهو يساعد الأشخاص المصابين بإعاقات أو صعوبات حركية مثل الشلل بأنواعه المختلفة أو الأشخاص المصابين بكسور وحروق والأطفال المصابين بالتوحد واضطرابات سلوكية وكذلك الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلم أو اضطرابات وإعاقات نمائية وعقلية أو إدراكية. يساعد العلاج الوظيفي كذلك الأشخاص بعض إجراء عمليات جراحية معينة تعيق حركتهم أو قيامهم بوظائف معينة.

ناظم فوزي- اختصاصي علم الإعاقة واضطرابات اللغة والكلام