جمعتهم الصدفة في قاعة انتظار المرضى .

وقت الانتظار مهما كان قصيرا يمر ببطء وبتثاقل في المستشفيات والمراكز الطبية.

ولكسر حاجز الصمت، وأوهام المرض، ابتسم الشخص الذي كان حديثه عبر هاتفه المتحرك يوحي بأنه رجل أعمال ،وبادر بالحديث مع من يجاوره في المقعد المجاور، والذي كانت هيئته الخارجية توحي بأنه متوسط الحال أو ما دون ذلك، أما الشخص الثالث فقد كانت فتاة أنيقة المظهر تبدو أنها في العقد الثالث من عمرها، كانت كثيرة التفكير، مشغولة بقراءة الرسائل النصية القصيرة في هاتفها المتحرك، الذي يبدو وكأنه الصديق وقت الضيق.

لكل واحد من هؤلاء الأشخاص قصة وحكاية مع المرض.

رجل الأعمال يمتلك الكثير من المال، رغم أنه يبدي اهتماما فائقا بنفسه، و يمتلك مهارات عديدة، ولكن العمل هو الذي يتملكه، وليس لديه الوقت الكافي للتواصل مع أبنائه الذين لا يعرفون متى وكيف يمكنهم اللعب معه، أو مشاهدة التلفزيون وقضاء الأوقات الممتعة التي لا تتكرر، إذ لكل مرحلة عمرية سماتها، وقطار الحياة يسير باتجاه واحد وبتسارع .

مشكلة هذا الرجل لا تكمن في انشغاله عن أسرته فحسب ، إذ رغم انه يمتلك الكثير من المال إلا أنه يفتقر للأصدقاء الذين نأى عنهم بسبب صفقاته التي إن بدأت في الصباح الباكر، قدلا تنتهي إلا في آخر الليل.

الصداع والشعور بالضيق، وتوقه للفرح الحقيقي دفعه لزيارة الطبيب.

الفتاة تعرضت لنكسات عاطفية، وما زالت تنتظر من يمنحها الحب بنبرة هادئة وكلمات دافئة، من تشعر معه بالأمان في بحر متلاطم الأمواج.

اضطراب النوم وميل الى الحزن والكآبة، وصعوبة في التأقلم مع الجديد، رغم أنها ناجحة في عملها إلا أن بوصلتها الذاتية يبدو أنها مفقودة، او غائبة.

الشخص الثالث يسعى لتحسين حياته، وزيادة دخله، لكن المشاحنات العائلية المتكررة بشكل يومي تقريبا، كانت تعكر صفو حياته، وتمنعه من التفكير السليم، ورغم محاولاته العديدة لإصلاح ما يمكن إصلاحه، إلا أن محاولاته تلك لم تنفع، إذ أن متطلبات الزوجة عديدة ومصادر الدخل محدودة.

التوتر واضطراب التفكير والكآبة باتت تخيم فوق رأسه.

نماذج مختلفة من الشخصيات نصادفها في حياتنا اليومية، يعاني كل واحد منها من اضطرابات جسدية ونفسية، تفقده مباهج الحياة البسيطة، وتجعله أسير رغباته التي ارتضاها لنفسه.

شعور بالقلق وبحث عن الأمان.

أحلام متناثرة ورغبة بالتوق الى شخص يمنحنا جرعة إضافية من الطمأنينة.

كل واحد منا يبحث عن أشياء يعتقد أنها مفقودة، رغم أنها قد تكون ماثلة أمام عينيه أو بين يديه.

الشعور بالرضا يرتبط بالصحة والعلاقات الاجتماعية والدخل المادي، وكلما انخفض الشعور بالرضا تفاقمت المشكلات الصحية والاضطرابات الجسدية النفسية المنشأ.

الصحة لا تعني غياب المرض، إنما هي حالة من الرفاه الجسدي والنفسي.

همسة: مشاغل الحياة تشوه الرؤية.

bassam@albayan.ae