تلعب الموارد البشرية دوراً حاسماً في مجال الرعاية الصحية وذلك بضمانها لجودة الخدمات التي يقدمها القطاع. يعتمد المرضى على طاقم طبي للتصرف نيابة عنهم في وصف الأدوية، وتوفير المعلومات المرتبطة بحالتهم الصحية، وإجراء العمليات، التي غالباً ما تكون معقدة. لذلك، فإن نوعية العاملين في المجال الصحي تحدد، إلى حد كبير، مدى جودة الخدمات الصحية.
بظهور مبادرات جديدة، مثل مدينة دبي الطبية، من الواضح أن دبي تهدف إلى وضع نفسها كخيار للرعاية الصحية ذات الجودة العالية إقليميا وعالميا. على ضوء ما تقدم، فقد تم تحليل سوق العمالة في قطاع الرعاية الصحية بدبي وتمت مقارنته عالميا لمعرفة نقاط القوة والضعف فيه.
في عام ,2005 قدر عدد العاملين في قطاع الرعاية الصحية في دبي بحوالي 539, 14 شخص، ويمثل ذلك 5 ,1% من عدد العمالة في الإمارة. طبقا للشكل (1) فإن غالبية هذه العمالة ممرضين وممرضات وذلك بنسبة 32% من العمال في القطاع، 21% فنيين، 20% كإداريين و15% أطباء. يعتبر عدد أطباء الأسنان المسجلين منخفضا حيث يشكل فقط 3% من مجموع العمالة في قطاع الرعاية الصحية بدبي.
لا يعتبر قطاع الرعاية الصحية استثناء من بقية القطاعات في اقتصاد دبي وذلك فيما يتعلق باعتماده على العمالة الأجنبية. في عام ,2005 شكل عدد المواطنين الإماراتيين العاملين في المجال فقط 1% من إجمالي العمالة في القطاع. ويعتبر هذا العدد أقل من نسبتهم في عدد السكان بالإمارة ولذلك يعد هذا مؤشراً لفشل مشروع التوطين في اختراق قطاع الرعاية الصحية بصورة فعالة.
حسب ما يوضحه الشكل (2) فإن معظم العمالة في القطاع من دول آسيوية حيث شكلت 76% من إجمالي العمالة في عام .2005 بالمقارنة مع العمالة الغربية والعربية، يعتبر الآسيويين الأكثر تفضيلا نسبة لتكلفتهم المنخفضة. ويؤدي هذا التفضيل إلى بعض الشعور بالقلق إزاء نوعية العمالة الوافدة في القطاع، وكذلك إلى التساؤل بشأن ما إذا التغاضي عن الجودة لصالح السعر.
الممرضون والممرضات
قامت وزارة الصحة في عام 2005 بتوظيف ممرض أو ممرضة مقابل كل 7, 1 سرير، ويعتبر هذا المعدل الأعلى وسط كل الجهات التي تقدم خدمات الرعاية الصحية في دبي. وقد وظفت دائرة الصحة والخدمات الطبية في الإمارة ممرض مقابل كل 85, 1 سرير الأمر الذي يعتبر كذلك مرتفعا بالمقارنة مع القطاع الخاص الذي يوظف ممرضا مقابل كل 7, 3 أسرة. تعكس هذه النسب هيكل القطاع الخاص، والذي يركز على معالجة المرضى الخارجيين في العيادات. ويشكل الآسيويون غالبية الممرضين في دبي حيث يشكلون 91% في حين أن المواطنين الإماراتيين لا يشغلون حاليا أي وظائف في هذه الشريحة من العمالة.
في عام ,2005 كان هنالك 5,3 ممرضين مقابل كل ألف من سكان دبي. بمقارنة هذا المعدل عالميا نجد أنه منخفض حيث توظف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة 9,7 و2,9 ممرضين مقابل كل ألف من السكان على التوالي طبقا لإحصائيات نفس العام.
الأطباء
منذ عام ,2001 ارتفع عدد الأطباء المسجلين في دبي بنسبة 55% وبلغ أكثر من ألفي طبيب في عام .2005 يوظف القطاع الخاص 61% من الأطباء حيث يعمل بالقطاع طبيب واحد مقابل كل 9 ,2 سرير، في حين يعمل في القطاع العام طبيب واحد مقابل 7,0 سرير.
في عام ,2005 كان في دبي فقط 5,0 طبيب مسجل مقابل كل ألف من السكان. طبقاً للمقاييس العالمية فإن هذا المعدل يعتبر منخفضا للغاية حيث كان في سنغافورة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة 6 ,1 و3 ,2 و4 ,2 طبيب على التوالي.
الصيادلة
في عام ,2005 بلغ العدد الإجمالي للصيادلة العاملين في دبي 1297 صيدلياً ويمثل ذلك حوالي 9% من إجمالي العمالة في قطاع الرعاية الصحية. يعمل 80% من الصيادلة في القطاع الخاص بدبي.
سجلت دبي 0,1 صيدلي مقابل كل ألف من السكان في عام .2005 يتضح من خلال الشكل (3) أن هذا المعدل يعتبر مرتفعا مقارنة بالدول الأخرى وكذلك على مستوى دولة الإمارات.
أطباء الأسنان
يعتبر عدد أطباء الأسنان في دبي قليلا نسبيا مقارنة بالتخصصات الأخرى في القطاع. في عام ,2005 بلغ إجمالي عدد أطباء الأسنان المسجلين في الإمارة 434 طبيبا، 75% يعملون في القطاع الخاص، 67% من أطباء الأسنان في دبي من أصول آسيوية و23% من العرب، حاليا لا يوجد مواطنون إماراتيون مسجلون كأطباء أسنان.
سجلت دبي في عام 2005 متوسط قدره 3,0 طبيب أسنان مقابل كل ألف من السكان. يوضح الجدول (1) كثافة أطباء الأسنان في دبي مقارنة بدول أخرى. وعلى الرغم من أن عدد أطباء الأسنان في دبي يشكلون نسبة قليلة من إجمالي العمالة في القطاع إلا أن الإمارة تعادل نفس نسبة سنغافورة عالميا.
بالنظر إلى ما ذكر أعلاه، وتماشيا مع خطة دبي الإستراتيجية ,2015 فإن على قطاع الرعاية الصحية السعي لجذب عمالة ذات جودة عالية ويجب أن تساعد مبادرات مثل قيام مدينة دبي الطبية في تحقيق هذا الهدف.
