الغضب صفة موجودة في الكائنات جميعاً، وبخاصة عند البشر، ولكنها تتفاوت من شخص لآخر، كذلك فإنها تختلف في حدتها حسب الظروف التي يتعرض لها الإنسان.
من بين المواقف الكثيرة التي تستثير عنصر الغضب لدى الإنسان، الطريق المزدحم، ونحدد هنا قائد السيارة، وما يواجهه من عوائق وازدحامات ومفاجآت لم يكن مستعداً لها، خاصة بعد قضاء يوم مضنٍ في العمل، فتفجر لديه ثورة الغضب في كثير من الأحيان.
وقد أجمع بعض علماء النفس والاجتماع على تسمية هذه الحالة ب«غضب الطريق» وقد صنفها بعضهم على أنها حالة مرضية.
وللاطلاع أكثر على هذه الحالة كان ل«الصحة أولاً» هذا التحقيق:
ازدحام
«الازدحام المروري في الطريق هو سبب إصابتي الرئيس بالغضب». هذا ما قاله سامح علي لدى سؤاله عن أكثر ما يثير غضبه.
وتابع: أشعر خلال الازدحام برغبة للانطلاق بالسيارة والاصطدام بكل من حولي، لكي يتسنى لي سلوك الطريق. ولكنني بالطبع لا أفعل ذلك، بل أكتفي بالضرب على المقود أو التحدث مع نفسي بغضب مستنكراً هذا الوضع، وقد ألجأ في كثير من الأحيان للصراخ على أي سائق يعيق طريقي رغم أن النوافذ مغلقة، وهو لا يسمعني، ولكنني أشعر بهذه الطريقة بأنني أنفس عما بداخلي من غيظ وغضب.
قيادة سيئة
« إن أكثر ما يثير غضبي في الطريق هم الأشخاص الذين يقودون سياراتهم بشكل سيئ غير مبالين بالآخرين ». هكذا تحدث علي حامد عما يثير غضبه في الطريق.
وتابع « إنهم يفاجئونك بتصرفات غير متوقعة لا تصدر عن شخص عاقل، ما يدفعك من شدة الغيظ والغضب للصراخ والشتيمة، حتى لو كنت بطبيعتك متزناً وهادئاً، ولكن في مثل تلك الظروف يزول الهدوء والاتزان وتنفجر ثورة الغضب، ولا يعود الشخص مسيطراً على ما يقوله أو يفعله.
طبيعة الحالة
وعن ماهية وأسباب الإصابة بغضب الطريق حدثنا د. عامر سعد الدين اختصاصي الطب النفسي قائلاً: غضب الطريق هو عبارة عن حالة غضب شديد وفقدان للأعصاب وعدم التحكم بردات الفعل نتيجة ظروف غير متوقعة في الطريق، سواء كانت ازدحاماً أم تجاوزاً غير متوقع من شخص ما، أو وجود تحويلات طرق أو أعمال صيانة أو حادثاً معرقلاً حركة السير.
وفي مثل هذه الظروف يصاب الشخص بالاحتقان والتوتر، ويحس بأنه قد وقع في فخ لا يستطيع التخلص منه.
وخلال ذلك قد يتلفظ بكلام بذيء غير قادر على التحكم بألفاظه، وتبدو ملامح الغضب جلية على وجهه، وقد يظهر سلوكاً غير متوقع، نتيجة عدم تفكيره بوضوح وتكون قراراته متسرعة كردة فعل لذلك الغضب.
إن كل الأعمار معرضة للإصابة بهذه الحالة. ويعد الشباب في أوائل العشرينات أكثرها تعرضاً لها. وتعتمد درجة الغضب على شخصية الإنسان والظروف التي تواجهه، فقد تصل شدة الغضب لدرجة الدخول في شجار والتصرف بعنف وعدوانية، متسبباً بحوادث وأضرار للآخرين.
لذا على كل من يشعر أنه معرض للدخول في هذه المرحلة، أو أنه أصلاً من الشخصيات التي تستشيط وتغضب بسرعة، محاولة تجنب ما يثير غضبه، فإذا كان هناك ازدحام، عليه اختيار الأوقات والطرق البديلة، أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، أو أي شيء آخر يشعر أنه يعزله عن الخارج ويخفف من حدة غضبه.
وإذا لم تكن من السائقين سريعي الغضب، عليك مراعاة ما يلي:
ـ لا تعتقد أن من يخطئ في قيادته، يقصدك بذاتك، بل هو شخص عادي يخطئ، إما بسبب جهله أو لامبالاته أو أنه أخطأ بسبب أنه بشر وكل الناس خطاء.
ـ إذا صادفك سائق غضوب فعليك عدم الرد على كلامه وإشاراته، ولا تضع عينيك في عينيه، وعليك الابتعاد عنه، ولا تفكر بالانتقام.
ـ تذكر أنه يعاني من مشكلة، وتذكر أنك لن تعدل الناس كلهم.
ـ انطلق إلى ما تحتاجه في وقت مبكر، إذ في تأخرك إجهاد لنفسيتك وهدف أكبر إلى فقد السيطرة.
ـ التزم بالاستمتاع بقيادتك ولا تدع مجالاً لأحد ليكدر عليك استمتاعك.
ـ تعلم كيف تتعامل مع الضغط النفسي والغضب.
