يجد بعض الناس في سماع الأصوات في رؤوسهم نوعاً من التجربة الإيجابية، وليس مؤشراً على الإصابة باعتلال مرضي، أو أن تلك العلامات ناجمة عن حالة نفسية سيئة. ويعمل الباحثون في جامعة مانشستر البريطانية على حل هذا اللغز.

تقليدياً فإن تلك الهلوسات السمعية، كما يحب الأطباء النفسيون أن يطلقوا عليها، تتصل بمرض في الدماغ. ويمكن أن تكون تلك أيضا بداية للإصابة بالانفصام الشخصي أو باضطراب ثنائي وأحيانا تتولد تلك الحالة نتيجة للشعور بالاكتئاب. لكن الدراسات التي قام بها باحثون هولنديون، والتي بدأت في عقد التسعينات من القرن الماضي، اكتشفت أن بعض الأشخاص الأصحاء يسمعون الأصوات بانتظام.

ونفذ هؤلاء الباحثون برنامجاً على التلفزيون الهولندي سألوا خلاله متطوعين، كانوا سمعوا أصواتاً، وحصلوا على نتائج مذهلة. وتبين أن غالبية الأشخاص الذين سمعوا الأصوات في أدمغتهم لم يجدوا أن تلك الأصوات تتسبب في اضطرابات، ولم يشعروا بأية حاجة لاستشارة الخدمات الطبية للصحة العقلية.

وقال البعض إنهم وجدوا في تلك التجربة حالة إيجابية ومثيرة للإيحاءات.

وتبين نتائج الدراسات أن هناك أعداداً متزايدة من الناس قد تسمع أصواتاً أكثر مما يعتقد الأطباء النفسيون. وربما يصل العدد إلى 4 في المئة من عموم سكان البلد (هولندا). وتأمل الدكتورة أيليش كامبل، وهي طبيبة نفسية تعمل في جامعة مانشستر، أن تسهم في تعميق أبحاثها، استناداً إلى تحقيقات الدراسة الهولندية للتعرف على الأسباب التي تجعل رد فعل الناس على سماع الأصوات متباينة أشد التباين بين الواحد والآخر.

وقد بدأت كامبل بالبحث عن أشخاص متطوعين للمشاركة في بحثها. وقالت الدكتورة كامبل إنها تبحث عن أشخاص خاضوا تجربة سماع الأصوات في رؤوسهم وكان لديهم سلسلة من التجارب. وتشك الدكتورة كامبل وزملاؤها الأطباء أن التنوع في التجارب الصوتية يمكن أن يكون سببه الاختلاف في تجارب الحياة.

وقد تكون التجارب المؤلمة التي مر بها الإنسان في الطفولة وفقد الثقة بأشخاص منحوا الثقة لفترات طويلة ولم يكونوا أهلا لها وشعورهم بالضعف (الهشاشة) يمكن أن يشكلوا خطورة وإزاء تلك الظروف التي يتعرض فيها الناس لضغوط أو خوف يمكن أن يسمعوا أصواتاً في رؤوسهم.

وترى هذه المجموعة من الأطباء أن التجربة قد تجعل أناسا ينظرون إلى الأمر نظرة إيجابية بالاستمتاع بتلك الأصوات التي ستعكس مشاعر إيجابية.وتعتقد الدكتورة كامبل أن أي شخص يمكنه أن يسمع أصواتاً خاصة عندما يكون مجهدا. وعلى سبيل المثال نرى أن بعض الأشخاص الذين يشيعون شخصا حبيبا أو قريبا من قلوبهم، قد يسمعون صوت ذلك الشخص لا يزال يتردد في آذانهم. وأضافت قائلة قد تكون تلك تجربة بشرية طبيعية. فالناس ضعفاء بنسب متفاوتة.

وتأمل الدكتورة كامبل أن تؤدي معرفة ماهية ردود الفعل المختلفة إلى المساعدة على تطوير علاجات نفسية جديدة لمساعدة الناس على التغلب على حالات الضيق النفسي التي يعانون منها وبالتالي التعرف على الأسباب الحقيقية وراء تكل الأصوات الخفية.