تعد الأمراض الجلدية من الأمراض الشائعة وخصوصاً في فصل الصيف، حيث الحرارة العالية ونسبة الرطوبة المرتفعة، ولعل الكثيرين منا يعانون من بعض المشكلات في الجلد والتي تبدأ في الظهور صيفاً، ولكنهم لا يلتفتون إليها إلا إذا تفاقم أذاها.
ومع دخول الصيف، نقوم بكثير من الممارسات الحياتية التي يكون لها دور أساسي بإصابة الجلد بالحروق والالتهابات نتيجة انتقال بعض الجراثيم والبكتيريا له. ولإلقاء الضوء على المشكلات الجلدية التي يعاني منها بعض الأشخاص نتيجة درجات الحرارة العالية وكيفية الوقاية وعلاج تلك المشكلات كان لـ »الصحة أولاً« هذا التحقيق.
التهابات
»التهابات تحت الإبط وبين الفخذين، مشكلة أعاني منها طوال الصيف« هذا ما قاله سليم مبارك عن المشكلات الجلدية التي تصيبه بسبب ارتفاع درجات الحرارة صيفاً وتابع: أحاول دائما خلال الصيف الابتعاد عن لبس الملابس الضيقة والجأ للاستحمام يومياً لوقاية نفسي من الالتهابات والتسلخات، كما أنني ألجأ لوضع الكريمات المرطبة لكي تخفف من وطأة احتكاك الجلد المتعرق وأنا أخشى كثيراً من التعرض لالتهابات شديدة يكون لها تأثيرات سلبية مستقبلاً.
حروق الشمس
عليا ناصر تحدثت عن المشكلات المرضية الجلدية التي تتعرض لها خلال الصيف قائلة: إن الحروق الناتجة عن التعرض للشمس، هي أكثر ما أعاني منه في فصل الصيف، ومهما أحاول حماية جسمي من أشعة الشمس إلا أن درجات الحرارة العالية تدفعني لكشف يدي ورقبتي. وبسبب سرعة خروجي من المنزل وضيق الوقت لا أضع في كثير من الأحيان الكريمات الواقية من الشمس، لذا أتعرض للحروق وهي مؤلمة جداً وأعاني كثيراً في علاجها والخلاص منها.
أمراض صيفية
وعن الأمراض الجلدية التي تنتشر في فصل الصيف حدثنا د.علي التكمجي اختصاصي الأمراض الجلدية والتناسلية قائلا: يزداد نمو الجراثيم والبكتيريا والفطريات في فصل الصيف الحار والرطب وتكثر الإصابة بالفطريات الملونة. وهي عبارة عن فطريات موجودة على جسم الإنسان، لكن هناك بعض الأشخاص لديهم استعداد بنيوي أو وراثي لتحول هذه الفطريات عندهم مع حرارة الصيف والعرق الزائد والرطوبة إلى فطريات أخرى تؤدي لتغير لون الجلد.
وهذه الفطريات غير معدية ولكن منظرها مزعج، وكلما تعرض حاملها لحرارة الشمس كلما زاد ظهورها، وكثير من الناس يتوقعون أن تظهر هذه الفطريات نتيجة ارتيادهم المسابح أو البحر، لكن في الحقيقة هي ناتجة عن تأثير الشمس. وتعد هذه إحدى الحالات الجلدية الشائعة صيفاً والتي تحتاج إلى علاج ومتابعة متواصلين.
ومن الحالات الشائعة الأخرى في الصيف، الأكزيما وحالات الحساسية الجلدية، والأخيرة تتهيج بشكل كبير في الجو القاسي، سواء بارد جداً أو حار جداً. فالجلد يعد مصدر تكيف الجسم ويتأقلم مع طبيعة الجو عن طريق التعرق وفتح المسامات الجلدية وإفراز الدهون بشكل كبير، والمشكلة في الأكزيما هو التغير السريع في الجلد بالانتقال من الجو الحار إلى البارد المكيف، فهذا التغير السريع يحدث نوعاً من الاختلال.
حيث لا يستطيع الجلد أخذ الوضع المناسب فيحدث نوع من التفاعل تنتج عنه الأكزيما، ولهذا السبب تتهيج في موسم الصيف، وهناك أيضا مشكلة حب الشباب وهي من الأمراض الجلدية التي تتفاقم في الصيف. وعن حروق الصيف قال د. التكمجي: عندما يتعرض الإنسان لشمس الصيف الحارقة، تظهر على الجلد طبقة حمراء، وفي اليوم الثاني تزداد مساحة هذه الطبقة وتبدأ في اليوم الثالث بالتقشر.
وبالنسبة لمنطقتنا العربية فنحن نتأثر بحرارة الشمس بحيث يتلون الجلد أكثر مما يحترق، وتأثير أشعة الشمس في فترة الصيف يكون كبيراً في الصباح بدءاً من الساعة العاشرة صباحا حتى العصر، لذلك فإن معظم الناس يتجنبون التعرض لها في تلك الفترة من النهار.
وعلى الأشخاص الذين يخضعون لعلاج معين قد يحفز الجلد للتحسس، تجنب التعرض لها إطلاقا خلال فترة الصيف. وبالنسبة لاستخدام الواقيات الشمسية قد يكون لها تأثير، ولكن ليس بشكل كامل، فهناك من يستخدم القبعات والملابس الطويلة، وهناك من يحاول الاحتماء بالظل، ولكن الأشعة فوق البنفسجية الطويلة يمتد تأثيرها للجسم رغم كل الواقيات.
الوقاية والعلاج
حول إجراءات الوقاية والعلاج الجلدية الصيفية قال د. التكمجي: إن لكل حالة إجراءاتها الوقائية والعلاجية،وبالنسبة للجانب الوقائي،فإن على كل شخص لديه استعداد للتأثر بالفطريات الملونة أن يستخدم بعض المستحضرات والشامبوهات الطبية لفترة بسيطة وأيام معدودة شهرياً، حتى نمنع تطور هذه الفطريات وعليهم طبعاً تجنب الجو الخانق والرطب وذلك يعد سهلاً مع توفر وسائل التكييف.
وبالنسبة للأكزيما وخصوصا أكزيما الأطفال والتي تحدث نتيجة التغير المباشر في الأجواء بين خارج البيت وداخله والذي يؤدي إلى اضطراب وتهيج الأكزيما عليهم عدم الانتقال من جو إلى آخر، وأيضا ننصحهم باستخدام المرطبات بعد الاستحمام واستخدام الصابون والمنظفات البسيطة التي لا تحتوي على مواد قلوية كثيرة حتى لا تؤثر على الجلد وهذا ينطبق على أكثر الأمراض الجلدية.
أمراض معدية
وبخصوص الأمراض الجلدية المعدية قال د.التكمجي: هناك بعض الأمراض وخصوصاً لدى الأطفال تنتشر بسهولة والتي تنتج عن بعض أنواع الفيروسات التي قد تنتقل من طفل لآخر عن طريق المسابح، وهي تظهر على شكل بالونات صغيرة على الجلد ثم تكبر وتنتشر عادة في الأماكن المكشوفة من الجسم، ويعد علاجها بسرعة سبيلاً للحد من المعاناة التي تسببها للمصاب، وفي حال الإصابة يفضل عدم اختلاط الطفل بغيره حتى الشفاء التام.
أهم الأمراض الجلدية الناتجة عن التعرض لأشعة الشمس
- حروق الشمس
تحدث بصورة كبيرة في بداية الصيف وسببها التعرض المباشر لأشعة الشمس في وسط النهار والمسؤول عن هذه الحروق أشعة بيتا، ويبدأ تأثيرها بحدوث احمرار في الجلد بعد أربع إلى ثماني ساعات من التعرض للشمس، ثم تؤدي إلى تقرحات وتكوين فقاقيع في الجلد وتكون مصحوبة أحيانا بقشعريرة وتعرف عند العامة باسم (رعشة) وكذلك يصحب ذلك ارتفاع في درجة الحرارة وغثيان وقد تصل إلى صدمة عصبية وإغماء في الحالات الشديدة كما يحدث في موسم الحج في الصيف.
- تغيرات ضارة في الأنسجة المرنة والكولاجين بالجلد نتيجة التعرض المتكرر ولفترات طويلة للشمس مما يؤدي إلى سماكة وجفاف الجلد وظهور التجاعيد بالجلد وشيخوخة الجلد وتشققه.
- بعض أنواع الطفح الجلدي متعدد الأشكال نتيجة التعرض للشمس ويظهر على المناطق المعرضة للشمس مثل الوجه واليدين وتظهر بعد(24) ساعة من التعرض للشمس.
- حساسية الشمس.
تحدث عند بعض الأشخاص بعد دقائق من التعرض للشمس.
حساسية مزمنة في الجلد:
تحدث نتيجة التعرض لساعات طويلة يوميا ولفترة ممتدة من الزمن طويلة لأشعة الشمس صيفا وتؤدي إلى سماكة الجلد وتشققه.
- الكلف والنمش والبقع السوداء بالجلد:
عبارة عن بقع صغيرة بنية أو سوداء اللون وتظهر في الأماكن المعرضة للشمس من الجسم مثل الوجه والعنق والأكتاف وظهر الأيادي وتظهر في الصيف وتختفي في الشتاء.
- التهابات الشفاه
وتحدث غالبا في الشفة السفلى وتؤدي إلى جفاف وتقشر وتشقق بالشفاه يؤدي في النهاية إلى ضمور الشفاه في حالة إهمال العلاج.
- النتوءات الجلدية
وهي تحدث بشكل بسيط وكذلك الحبيبات التي تظهر بالجلد وبالأخص الجبهة وظهر اليدين وذلك في المناطق الاستوائية الحارة نتيجة تحلل أنسجة الجلد المرنة والكولاجين.
- بعض أنواع سرطان الجلد يحدث نتيجة التعرض الشديد ولفترات طويلة لأشعة الشمس الحارقة.
كرم أحمد
