كان الاعتماد في عملية تعليم وتأهيل المعاقين ينصب على المراكز والمؤسسات الخاصة التي تقدم الخدمة داخل أركانها، بحيث تعتبر المعلمة هي المصدر الأول لعملية التعليم، فكانت المراكز هي المكان الذي يريح كاهل أولياء الأمور من أعباء التعامل مع الإعاقة وتقديم الخدمات الصحية والتأهيلية للمعاقين، إلا أن هذا المفهوم ما لبث أن بدأ بالتغير في ظل دخول مفاهيم الشراكة بين البيت والمدرسة كمحدد أساسي لنجاح البرامج التأهيلية والتربوية المقدمة للطفل المعاق داخل المركز.

تم اعتماد الأسرة كطرف أساسي في الخطط التربوية الفردية المقدمة للمعاقين، على اعتبار أن دور المتابعة في البيت لا ينتهي بمجرد انتهاء الدوام المدرسي، ويتوقف عليهم نجاح تحقيق الأهداف الفردية في الخطة وتقييمها.

أهمية إشراك الأسر في التعليم

كانت المدارس مسؤولة فقط عن التعليم الأكاديمي طوال النصف الأول للقرن العشرين، في حين كانت الأسر مسؤولة عن النمو والتعليم الاجتماعي والعاطفي وقد أحدثت التغيرات في بنية الأسرة والمجتمع والتشكيلات السكانية المتغيرة منذ الستينات تحولاً في دور المدارس في المجتمع ودور أولياء الأمور حيال المسؤوليات المدرسية،.

ات المتعلقة بالمنهاج، والتعليم والارتقاء بالمدارس طوال حياة الطفل المعاق التعليمية والذي يعد أمراً جوهرياً لخبرات جميع الطلاب التعليمية الناجحة وخاصة ذوي الإعاقات العقلية.

وهناك أسباب عديدة تستدعي إشراك الأسرة وتعاون المختصين وأولياء الأمور في العملية التعليمية. أهمها:

ـ لايمكن للتغيير الحقيقي أن يحدث إلا من خلال التعاون فقط. ولا يستطيع معلمو المعاقين والمدارس وحدهم أن يلبوا الاحتياجات المتعددة والمعقدة للأطفال المعاقين في الوقت الحاضر بمعزل عن الأسرة.

ـ لا يحدث تعلم ونمو الطفل في بيئة أحادية ومن دون تأثير من مصادر متعددة، حيث يتعلم الطفل المعاق، وينمو، ويتطور في كل من البيت والمدرسة وليس هناك حدود واضحة المعالم بين تجارب البيت والمدرسة بالنسبة للأطفال المعاقين، وإنما هناك خاصية تبادلية التأثير بين الخبرات في هاتين البيئتين.

ـ توسع تعريف التعليم بسبب التقدم في أبحاث التعلم والمعرفة الإنسانية، ليشمل البيئة بشكل عام بما فيها البيئة المدرسية، دون أن يقتصر التعلم على بيئة المدرسة.

ولا شك أن إشراك الأسرة في البرامج التعليمية والتأهيلية للمعاقين سيكون لها أثر طيب على الطفل المعاق والأسرة عامة حيث:

ـ تبدو جميع أشكال استراتيجيات إشراك ولي الأمر مفيدة. وتتيح المشاركة للوالدين لكي يقوما بدور فعال في أداء أبنائهم وملاحظة تطورهم النمائي.

ـ يؤثر إشراك ولي الأمر في البرامج التعليمية على تكيف الطفل مع المدرسة واستجابته للخطة الفردية المعدة له.

فحضور الطالب اليومي، ومواقفه من معلمته، ونضجه، وتصوره لذاته، وسلوكه.. تتحسن كلها جراء إشراك والديه.

ـ تعود الفائدة على الوالدين، والمعلمين، والمجتمعات والمدارس، عندما يتم إشراك أولياء الأمور، واستثمار قدراتهم، حيث يشكلون قوة مساندة لتحقيق أهداف المركز أو المدرسة.

ـ تكون عملية تحقيق الطفل للأهداف المرسومة له بشكل أفضل كلما تم إشراك الأسرة وولي الأمر في مرحلة مبكرة في حياة الطفل التأهيلية.

تفعيل العلاقة بين أولياء الأمور والمختصين

لا بد أن يعترف المختصون أن دور الأسرة في التعليم قد تغير وسوف يستمر بالتغير.

حيث يجب أن يتغير دور المعلم لكي يأخذ بعين الاعتبار جهة أخرى تشاركه في تحقيق الأهداف، وتصبح مسؤولية المختص، زيادة مشاركة أفراد الأسرة في عملية اتخاذ القرار المتعلق بطفلهم. حيث يجب أن يدرك المختصون أن اتخاذ القرارات التي تؤثر على نوعية حياة الأطفال ذوي الإعاقات النمائية يمكن أن تتم من خلال التشاور مع أولياء الأمور.

ومن أجل المضي قدماً نحو علاقة تعاونية حقيقية، يتوجب على المعلمين أن يضيفوا التمكين والتأهيل إلى قائمة أعمالهم المتعددة، وينظروا إلى تحول الأسر والطلاب لكي يضطلعوا بسلطة أكبر في تخطيط واتخاذ القرارات التعليمية كجزء من مسؤولياتهم. فهم من خلال فعل ذلك يهيئون المناخ لمزيد من النتائج الايجابية عند المعاقين ولمزيد من النجاح الباهر لأنفسهم.

وقد كان ينظر إلى تعليم ذوي الحاجات الخاصة على أنه عملية تصبح الأسر من خلالها منفصلة عن التيار العام للمجتمع المدرسي.

ومن أجل إثراء الحس المجتمعي عند أسر المعاقين يصبح لزاماً على المعلمين أن يؤكدوا على الاحتياجات المشتركة لجميع الأسر وأن يعملوا جاهدين على تحسين علاقة الأسرة مع قطاع أوسع من المجتمع وتشكيل أرحب من المساندة.

وتهدف المساندة الأسرية أيضاً إلى التركيز بشكل واسع على احتياجات الأسرة وليس فقط على الاهتمامات المنصبة على الطفل. وهذا اعتراف صريح بأن نجاح الطفل المعاق مرتبط مباشرة بنجاح الأسرة. وتصبح مؤسسات المعاقين في موقع أفضل بالنسبة لخدمات الأسرة المرتكزة على المجتمع.

ويجب أن ينظر المختصون لأولياء الأمور كشركاء مساوين لهم في نظر القانون. وعلى أن الأسرة تمتلك القوة والمقدرة على حل المشاكل التي تواجهها إذا أعطيت الفرصة والإمكانيات ولا بد من احترام المختصين لحدود وخصوصية الأسر بقدر المستطاع. فعليهم أن يحترموا على الأقل ما يُلمح إليه معلمو ذوي الحاجات الخاصة بأن البيئة الأسرية يجب أن تكون نسخة عن البيئة المدرسية.

فعلى سبيل المثال ربما يكلف المعلمون الأسر إعطاء طفلهم ورقة عمل. فهناك الكثير من الفرص الثمينة في البيت من الناحية التعليمية والتنموية التي يمكن من خلالها توجيه الأسر لاستعمالها كخبرات تعليمية. ومن بين المقترحات العملية للممارسات المدرسية التي تشجع إشراك الأسرة وتعكس التوجه الذي تم وصفه سابقاً:

ـ تشكيل مجالس آباء وأمهات أولياء أمور المعاقين والتي تشارك في تقديم الاقتراحات والأنشطة التي تفيد جميع أبنائهم.

ـ تنظيم المحاضرات وورش العمل التدريبية الموجهة لأولياء الأمور.

ـ إتاحة الفرصة لأولياء الأمور لاقتراح تنظيم الأنشطة، والقيام بدور فعال في الأنشطة التي ينظمها المركز كالمعارض والحفلات والرحلات.

ـ رفع وعي وحساسية موظفو المدرسة لأوقات أولياء الأمور والإعلان عن موعد الاجتماعات مسبقاً بشكل يكفي لكي يرتب أولياء الأمور مسألة حضورهم.

ـ تشجيع أولياء الأمور على زيادة المدرسة في جميع الأوقات.. زيارة الصف، واستخدام المكتبة، أو التحدث إلى المعلمين والإداريين.

ـ تقديم يد العون لأولياء الأمور الذين يريدون أن يساعدوا أطفالهم على التعلم.

ـ جعل مرافق المدرسة أو المركز متوفرة لجميع أنواع الأنشطة المجتمعية.

ـ تنظيم اجتماعات مسائية لرعاية الأطفال لكي يتسنى لأولياء الأمور العاملين الحضور.

ـ بناء خطوط ساخنة تقدم الفائدة لتساؤلات أولياء الأمور حول مشكلات أطفالهم.

ـ إرسال رسائل في دفتر الطالب ليس فقط عن ملاحظات اعتيادية ولكن كذلك عن أمور يستطيع أولياء الأمور فعلها لمساعدة أطفالهم على التعلم.

ـ مخاطبة أولياء الأمور بصيغة المشاركين في عملية التأهيل الشاملة وليسوا كضيوف أو غرباء عن المركز أو المدرسة.

روحي عبدات - اختصاصي نفسي تربوي