قد يعتقد الكثيرون أن البدانة أمر بسيط، وقد يراها البعض الآخر أنها مجرد منظر غير مقبول أو تشويه لجمال أجسامنا، لكن القلة من الناس قد يفطنون إلى خطورتها، لكن قد يقفون عاجزين عن القيام بأي تحرك يهدف إلى التخلص منها.
تركز كل ما نود قوله هنا بداية هو:حذار من البدانة فهي المرض الخطير والقنبلة الانشطارية التي لا ينحصر تأثيرها في موقع واحد من الجسم، ولكي نعي ذلك سنرى أن من نتائج البدانة الإصابة بداء السكري وارتفاع ضغط الدم وجلطات الدماغ والأزمات القلبية وفشل عضلة القلب وبعض أنواع السرطانات مثل سرطان البروستاتا والقولون وسرطان الشرج وحصوات المرارة والنقرس (داء الملوك ) والتهابات المفاصل وآلامها ونوبات توقف التنفس أثناء النوم.ما هي البدانة؟البدانة هي زيادة وزن الجسم عن حده الطبيعي نتيجة تراكم الدهون فيه.وينجم هذا التراكم عن عدم التوازن بين الطاقة المتناولة من الطعام والطاقة المستهلكة في الجسم.
لاستجلاء هذه الأمور التقت «الصحة أولا» الدكتور عماد الدين قناوي عضو الزمالة البريطانية الملكية من لندن وأدنبرة، اختصاصي الأمراض الباطنية والسكري والغدد الصماء عضو الجمعيات البريطانية لأمراض الغدد الصماء (مركز أبتوديت للعناية الطبية في دبي). وتاليا الحوار: باتت البدانة نوعاً من الوباء يقض مضاجع الناس ويهدد مستقبلهم وحتى حياتهم في مختلف أنحاء العالم وحديثا، بعد الوثبة النهضوية لدول الخليج العربية، باتت نسبة المصابين بالسكري تثير قلق الجهات الرسمية والطبية على وجه الخصوص، فهل لديكم الوسائل المبتكرة والفعالة لعلاجها والتخلص منها؟
-البدانة باتت الآن مشكلة عالمية، وهي في زيادة مطردة في كل أنحاء العالم، لكنها تتفاوت من إقليم إلى آخر لتعطي مؤشرات خطيرة في كل بلد على حدة، وبالطبع فإن الوطن العربي من تلك البلدان التي تجاوزت الخط الأحمر ووصلت فيها البدانة إلى مستويات لا تحسد عليها وتهدد حياة الكثيرين بالهلاك. وصنف الوطن العربي من المناطق التي تشتد فيها الإصابة بالبدانة، ولهذه الزيادة عواقب مفزعة في كثير من الأحيان.
وتمثل البدانة في حياتنا المبكرة انقطاعاً عن تقليد طبيعي حيث يميل غالبية الشبان إلى تبني نمط معين من الأنماط الرياضية، لكن الواقع في منطقتنا الخليجية فإن غالبية الشبان يميلون إلى الركون إلى الاسترخاء أمام شاشات التلفزة وممارسة الألعاب الالكترونية خاصة بعد ارتفاع درجات الحرارة في الصيف.
لكن سيكتشف هؤلاء الشبان بعد شهر أو سنين أنهم بذلك عرضوا أنفسهم لمخاطر جمة بسبب البدانة. كما نرى أن قطاعا من الناس يبدأون حياتهم في مرحلة الشباب بتبني رياضة من الرياضات، لكنهم يهملون أنفسهم في مرحلة لاحقة ويتخلون عن ممارستها وهو ما يؤدي إلى تلك النتائج السلبية.
ونلفت أيضاً إلى خطورة عدم الانتظام في تناول وجبات الطعام الصحية. وسيلاحظ الإنسان أن عدم الانتظام سينعكس على الجسم وسيشعر المريض بتغييرات مثيرة بدايتها تراكم الدهون وزيادة ملحوظة في الوزن، وتدخل الدهون في آلية تحول الدهون إلى حوامض دهنية تجري في الدم.
ويتبع ذلك تغييرات ملحوظة في وظيفة الكبد. وتؤدي البدانة إلى تراكم الدهون في الدم وخلال ذلك يتأثر نشاط البنكرياس فتصبح الغدة غير نشطة حيث تقوم بنشاط مفرط لمواجهة زيادة السكر في الدم. ومع تزايد الوزن تتزايد احتمالات الإصابة بتجلط الدم، ويضعف الأنسولين، ويعني ذلك إلحاق أفدح الأضرار بالجسم. وقد تصاب الأوعية الدموية بالتهابات وتطرأ الكثير من التغييرات منها إرهاق البنكرياس كما أسلفنا فلا يعود قادرا على التخلص من الكمية الفائضة من السكر في الدم.
من المضاعفات التي قد يصاب بها المريض بالسكري ارتفاع ضغط الدم والإصابة بالنقرس، ونلاحظ حتى الشباب يصابون به، وتؤدي الإصابة بهذا المرض إلى ارتفاع شديد في ضغط الدم، ولدينا في العيادة العديد من الإصابات المرضية منها الإصابة بحصوات المرارة على خلفية البدانة، كما قد يصاب الإنسان بغضروف الديسك مما يؤدي إلى ضغط العصب والتسبب بألم مبرح في الظهر وصعوبة الحركة. ومن تبعات البدانة كما أسلفنا التسبب في الإصابة بأنواع من السرطان.
ومن الأمور السلبية الأخرى التي تخلفها البدانة الإصابة بالاكتئاب. فالطفل البدين، على سبيل المثال، قد يتعرض في المدرسة لسخرية زملائه وقد يؤدي ذلك إلى شعوره بالإحباط خاصة عندما يقصى اسمه من فريق المدرسة الرياضي بذريعة أنه بطيء الحركة ويمكن أن يرهق جسمه بسهولة.
ولكن هل يا ترى يمكننا إصلاح ما أفسده الإهمال؟
بالطبع فإن ذلك ليس ضربا من ضروب المستحيل طالما توفرت لدينا العزيمة والعقاقير القادرة على الحد من تأثيرات البدانة واستعادة الجسم رشاقته. ويستخدم لتحقيق ذلك أنواع من الأدوية المتقدمة التي خضعت لتجارب مكثفة وأثبتت فعاليتها في مكافحة البدانة..
صحيح أن السوق مليء بالأدوية المستخدمة في إنقاص الوزن، وبعضها قد يكون له أعراض جانبية، ولكن إذا قسنا حجم هذه الأضرار الجانبية والمحدودة نرى أن أضرار السمنة أكثر بكثير من تلك التي قد تتسبب فيها بعض تلك الأدوية.
الرياضة
لا بد من التأكيد على مسألة مهمة للغاية وهي ضرورة الحركة عن طريق الرياضة التي ينبغي أن تدخل كبند رئيسي في حياتنا ويتم ذلك جنبا إلى جنب مع تناول أغذية الحمية. ولكن لو قمنا بهذين الشيئين فإن الوزن سيتراجع وتتحسن حالة المريض الصحية وستعود إليه حيويته ونشاطه.
والحقيقة فإن أدوية تخفيف الوزن باتت تلعب دورا كبيرا في المساعدة على التخلص من الشحوم ولكن لا بد من اختيار الدواء المناسب باستشارة طبية طبعا. وأذكر أننا في السابق لم نكن نجرؤ على وصف أدوية التخسيس للمريض لأن مضاعفاتها كانت خطيرة. فمنها ما كان يؤثر على صمامات القلب أو على الرئتين، ولكن الصورة اختلفت الآن وباتت الأدوية المتخصصة في علاج الوزن متطورة وأضرارها الجانبية أقل بكثير من الأدوية السابقة التي كنا نخشى استخدامها.
ومهمتنا الآن بالإضافة إلى الحيلولة دون الإصابة بالبدانة أن نمنع أضرار السكري ونقي الناس منه لأنه أصبح ذلك الوباء الخطير الذي يقف لنا بالمرصاد. ولا بد من ملاحظة أن علاج السكري في بدايته لا يكلف كثيرا مقارنة بعلاج تبعاته من الأمراض المختلفة مثل أمراض العيون والكلية والقلب والأوردة القلبية. فعندما ندفع مبالغ محدودة في البداية نوفر على أنفسنا دفع أضعاف هذه المبالغ.
ويعرف أن علاج السكري يكلف سنويا مقدار 4 آلاف درهم أي أن مريض السكري سيدفع من مدخراته مالا يقل عن 50 ألف درهم أو أكثر في عملية العلاج وفي الوقت ذاته ينبغي عدم إغفال ما يسببه السكري من مضاعفات حتى نحث الخطى للحصول على العلاج المناسب. إذن هناك منافع كبيرة لتخفيف الوزن على الأقل يمكن أن يطمئن الإنسان أنه لن يتعرض لأحد الأمراض الخطيرة التي توصف أنها من ذيول السكري.
وينبغي ألا يغرب عن أذهاننا التدريبات الرياضية التي يجب أن تواكب حياتنا من الطفولة حتى الشيخوخة. وعلى سبيل المثال، أقوم بعد أن أفرغ من عملي بالمشي مشيا عاديا يوميا ما بين الساعة والساعتين ولذلك أرى أن وزني قد تراجع نحو ستة كيلوغرامات وبت أشعر بالنشاط والحيوية أكثر مما كنت عليه عندما كانت الدهون متراكمة على وسطي.
وأرى أنه لابد للجهات الإعلامية ووزارة الصحة أن تشجع الناس على تطبيق مناهج الغاية منها التخلص من البدانة أو الوقاية منها لخلق مجتمع خال من الأمراض الخطيرة مثل انسداد شرايين القلب وأمراض الكلي وسرطان القولون. والحقيقة أنه على كل إنسان أن يفهم أن كل ما يأكله يؤثر على الجسم سلبا أو إيجابا.
وعلى سبيل المثال فإن بورغر لحم البقر والبطاطا المقلية من أخطر المأكولات على الصحة، كما هناك مخاطر صحية من وراء شرب المرطبات مثل البيبسي والكوكاكولا. وإذا كان لا بد من شربها فتكفي جرعتان فقط مع ضرورة التخلص من الباقي.
وينبغي ملاحظة مسألة خطيرة جداً وهي إنه عندما يزداد الوزن تكتنز الدهون في أجسامنا ويصبح التخلص منها بالغ الصعوبة وتستغرق فترة زمنية طويلة من الجهد اليومي. والأفضل هو الوقاية من البدانة، ولذلك علينا أن نبدأ الخطوة الأولى وهي تدريس المسألة في الكتب الدراسية لرسم صورة خطيرة لها لدى الأطفال منذ نعومة أظفارهم وأن يتعلم الطفل أن الرياضة هي طوق النجاة الوحيد بالنسبة لمستقبله الصحي الذي سيكفل له حياة مديدة خالية من المتاعب.
النظام المثالي
أرى أن الوسيلة المثالية المفضلة لتخفيف الوزن أو الوقاية من البدانة هي الالتزام ببرنامج غذائي لتخفيف الوزن لا يعمل على حرمان الإنسان من أي صنف غذائي سوى التي يعرف عنها أنها تسبب زيادة الوزن. وأقول لا تحرم نفسك من أي غذاء ولكن ليكن كل ما تأكله بمقدار معقول وينبغي البعد عن المبالغة حتى لا يتحول الطعام إلى كميات من الدهون تتراكم على جسمه.
و تتمثل الحمية الغذائية بتناول كل شيء ولكن بحدود المعقول وأعني بذلك أيضاً أننا لا نمنع حتى مريض السكري من تناول بعض الأطعمة بل نطلب منهم ألا ينقطعوا عنها بل نوجههم أيضاً إلى الالتزام بنسب معينة من الغذاء مدى الحياة. ونتيجة لهذه التوجيهات كانت كل نتائج مرضانا ممتازة ونجحوا في تخفيف أوزانهم
البنكرياس والبدانة والغدد الأخرى
لا شك أن البنكرياس يتأثر بالبدانة وكذلك الأمر بالنسبة للغدد الأخرى، فعلى سبيل المثال فإن الإنسان إذا أصيب بكسل الغدة الدرقية فإن جسمه يميل إلى البدانة. كما أن اضطرابات الغدة فوق الكظرية تؤدي إلى زيادة الوزن كما يؤدي نقص هرمون النمو إلى نقص حرق الدهون في الجسم أما تراجع هرمون الشعور بالامتلاء أو الشبع (الأميلين) فيؤدي بالطبع إلى عدم شعور المريض بالشبع وبالتالي يتناول كميات كبيرة من الطعام وهو ما يؤدي إلى تراكم الشحوم على جسمه.
كما يؤدي العلاج بالكورتيزون، الذي يعالج به مرض كوشنج إلى زيادة الوزن من زيادة كبيرة. ويؤدي نقص إفراز الغدد التناسلية إلى التسبب في البدانة وهي من الحالات النادرة جدا.
العامل الوراثي في البدانة
لاشك فإن العامل الوراثي له أهمية كبيرة بالنسبة لجميع الأمراض ومنها البدانة، ولكن في حال كانت البدانة وراثية وناتجة عن خلل هرموني فإن المشكلة تعالج عن طريق تصحيح الإفراز الهرموني حتى ينعدم سبب تركم الدهون والبدانة.
ومن ناحية أخرى يمكن توجيه أصابع الاتهام إلى التغييرات التي طرأت على حياتنا الغذائية نتيجة لاستيراد عادات غذائية من الغرب مثل البورغر والوجبات السريعة الأخرى. وقد لوحظ ظهور البدانة بصورة واضحة بسبب تناول تلك الوجبات السريعة وعودة الجسم إلى طبيعته بعد مقاطعة تلك الأغذية.
وهناك أيضاً عوامل ضارة أخرى مثل عدم ممارسة أي نوع من الرياضة بسبب الجلوس إلى شاشات الفضائيات التي تجذب قطاعا واسعا من الناس الذين يتسمرون أمامها، وفي الوقت ذاته يتناولون ما لذ وطاب طوال الفترة التي يجلسون فيها أمام أجهزة التلفاز.
وعلينا تخيل كم يقضي هؤلاء أمام شاشات التلفزيون وكم من الطعام يتناولون خاصة المقرمشات والحلويات. والملفت أيضاً أن الكثيرين باتوا لا يتحركون من مكان لآخر دون الاعتماد على قيادة سياراتهم. ويفضل الكثيرون استخدام المصاعد بدلا من ارتقاء السلالم وهو ما يحرم الإنسان من حرق نسبة كبيرة من السعرات.
مقاطعة بعض الأغذية
وللوقاية من البدانة أو للتخلص منها يفضل الامتناع أو الاعتدال في تناول الكثير من المأكولات مثل الحلويات واللحوم المليئة بالدهون. وسنلاحظ دون شك أن أوزاننا ستصبح معتدلة وعلى الأقل سنتجنب أمراض البدانة المهلكة. ولكن مع ذلك لا بد لنا من تناول كل شيء والمقصود تناول مقادير تفيد الجسم ولا تلحق به الضرر. وعلينا، في الوقت ذاته، الإكثار من تناول الخضار والسلطة.
ونلاحظ أننا لو تناولنا موزة واحدة فإننا سنحصل على 300 سعر حراري أما الجزرة الواحدة فهي تحتوي على 200 سعر حراري. ولذلك نحذر الأشخاص الذين يميلون لشرب كمية كبيرة من عصير الجزر دون أن يعوا هذه الحقيقة.
ولا بد أن نعي أيضاً أن الإنسان بحاجة لنسبة من السعرات تتوافق مع الجهد المبذول، فعلى سبيل المثال، فإن ما يتناوله موظف يجلس معظم الوقت وراء مكتبه يختلف عن الكمية التي ينبغي على عامل بناء تناولها، وكلاهما يختلف عن الآخر بسبب الجهد المبذول. فالأول لا يتحرك جسمه فتتراكم السعرات على شكل دهون في جسمه ويكون معرضا للبدانة أما الآخر، وهو عامل البناء، فمن السهل أن يحرق جسمه كل ما يدخل إليه من سعرات.
الكولسترول
باتت كلمة الكولسترول تشكل فزعا لدى معظم الناس خاصة إذا كان الحديث هنا عن الكولسترول المتراكم على شكل لويحات على جدار الشرايين التي تمد القلب بالدم، وهنا نسميه بالكلسترول السيئ لأنه قد يغلق الشرايين ويمنع تدفق الدم إلى القلب فتبدأ المعاناة من سوء التروية.
والكولسترول هو ستيرول أي هو مزيج من الستيرويد والكحول، وهو مادة شحمية توجد في غشاء الخلية في كل أنسجة الجسم. وينتقل عبر بلازما الدم في أجسام جميع الحيوانات..والكلمة مشتقة من اليونانية فكلمة كول تعني الصفراء والستيرويس تعني (صلبا) وأول في نهاية الكلمة تعني كحولا، وكان باحثون عثروا على الكولسترول كمادة صلبة متكونة في المرارة على شكل حصوات في أواسط القرن الثامن عشر.
وفي السنوات الأخيرة بدأنا نسمع بالكسترول السيئ وهو الذي يوجد في البروتين الشحمي ألفا LDL (عالي الكثافة) وهو مؤذ ويتسبب في إلحاق الضرر بالصحة، ويوجد الكولسترول الذي يعرف بالكولسترول الحميد HDL (بروتين شحمي بيتا شديد الكثافة). ويعتقد أن لهذا الكولسترول وظيفة مفيدة.
لقد بات يتوفر في صيدلياتنا الآن أدوية فعالة ضد الكولسترول السيئ الذي يلحق الضرر بصحة الإنسان وهو المسؤول عن انسداد شرايين القلب ويقود إلى كوارث صحية مثل السكري وأمراض القلب. ويتم وصف تلك الأدوية المضادة للكولسترول للأشخاص المصابين بالبدانة والسكري وهي وسيلة تسبق الإصابة. وينبغي على كل المرضى المصابين بالضغط والدهون والسكري تناول الأدوية المناسبة حتى تستوي حياتهم ويعيشون حياة طبيعية.
ولتجنب تراكم الكولسترول ينبغي التنبه في فترة مبكرة جدا إلى ضرورة القيام بفحوصات دورية، وفي مجتمعاتنا يؤدي إهمال ذلك إلى ظهور أمراض مفاجئة وحدوث كوارث صحية. ويؤدي الفحص الدوري إلى تجنب كوارث صحية مميتة، لأن غالبية الأسر في مجتمعاتنا تعتمد على كدح رب الأسرة فإذا أصابته الأمراض والعلل وتوقف عن العمل فإن ذلك يعني تحطيم الأسرة وإصابتها بالفاقة. ولذلك فإن الفحوصات المبكرة توفر على الإنسان أمور كثيرة وما قد يتم علاجه بدراهم معدودات قد يكلف مستقبلا ثروة قد لا يقدر عليها رب الأسرة.
وفي ضوء ذلك، ننصح الأشخاص البدينين بأن يتناولوا الأدوية المضادة للكلسترول تحت إشراف الطبيب، لأنه يجنب من المضاعفات التي قد يخلفها الكولسترول السيئ.
تأثير أدوية الكولسترول صحياً
يعتقد الكثيرون خطأ أن أدوية الكولسترول تضر الكبد على المدى البعيد، لكن في واقع الأمر فإن التطور الكبير الذي طرأ على إنتاج أدوية الكولسترول في السنوات الأخيرة جعلها فعالة وليس لها أية تأثيرات جانبية عليه، وإذا كان بعضها له أعراض جانبية، فإن تلك الأعراض محدودة للغاية.
وعلى الأغلب يطلب من المريض الذي يتناول تلك الأدوية لأول مرة أن يقوم بجملة تحليلات الغرض منها الكشف عن وظائف الكبد ومعرفة ما إذا كان الدواء قد أضر بالكبد. وفي حال ملاحظة الطبيب المختص وجود أي تأثير على الكبد يقوم بتعديل نسبة الدواء. وحسب تجربتي فلم أصادف مثل تلك المضاعفات لدى المرضى الذين يتناولون مضادات الكولسترول.
ملاحظات مهمة
لدي حالات بدانة قمت بعلاجها وللأسف فإن بعض أصحابها، الذين لا يزالون في سن الشباب، جرى تشخيص حالتهم وتبين وجود مشكلات في شرايين القلب بسبب تراكم الكولسترول، وطلب منهم إجراء عمليات استبدال الشرايين المتضررة حفاظا على حياتهم. وهناك شاب في مقتبل العمر اكتشفنا وجود انسداد شديد في شرايينه واضطر لإجراء جراحة قلب مفتوح لاستبدال تلك الشرايين.
للأسف فإن معظم الناس في وطننا العربي لا يراجعون الأطباء إلا بعد أن يكون المرض قد استفحل وفات الأوان وأصبح العلاج متعذرا. فأجسامنا، في المقام الأول، ليست محركات سيارات يمكن استبدال قطعها القديمة بأخرى حديثة حتى تستأنف نشاطها بشكل طبيعي. لأن ما ينطبق على المحرك لا ينطبق على أجسامنا. ولذلك كل ما علينا القيام به هو العناية بأجسامنا حتى لا تتعطل أجزاؤها.
وإذا أردنا رؤية حقيقة الوضع الصحي في بلادنا ما علينا إلا زيارة العنابر وغرف العناية المركزة حتى نعرف خطورة الموقف الصحي وما آل إليه الإهمال من إهدار للصحة والمال والجهد؟
محمد نبيل سبرطلي

