اعتاد الكثير من الأشخاص على انتقاد الآخر، والتقليل من قدراته رغم نتائجها الواضحة. فإذا ما أبدع يقولون إنه لا يعرف إلا العمل، وهو فاشل في حياته الاجتماعية. مثل هؤلاء الأشخاص يمضون الكثير من وقتهم في النميمة، وفي انتقاد الآخرين، وإذا ما أخطأ الواحد منهم أي خطأ، لا يعترف به، بل يجهد نفسه في إيجاد طريقة لتعليق ذلك الخطأ على شماعة الآخرين، بدلاً من البحث عن الأسباب وتحليل الظروف المرتبطة بهذا الخطأ، من أجل الخروج بنقاط أساسية وحلول واقعية لتجنب الوقوع في الخطأ مرة ثانية.
ومن المعروف للجميع أن من لا يعمل لا يخطئ. وأن الكثير من الأشخاص العاديين قد حققوا مكاسب عديدة اعتماداً على تجربة الصح والخطأ، والاستفادة من تلك التجارب والدروس.
النقد عند البعض ـ رغم أنه منتشر بين العديد من أفراد المجتمع ـ يعد خبزاً يومياً لهم، إذ لا يمكن للواحد منهم أن يمضي يومه دون انتقاد العشرات، أو توجيه الانتقادات المتكررة لشخص واحد بحد ذاته، غالباً ما يكون رئيسه في العمل، أو ربما أحد أفراد أسرته. فهو يسعى للتقليل من قيمة الآخرين، معتقداً أنه الأفضل، وأنه ضحية المؤامرات التي تحاك ضده يومياً.
مثل هذا الشخص لديه هاجس مرضي، وشعور سلبي تجاه نفسه، ويعاني من حالة تدعى ـ الناقد المرضي ـ أو «السنفور الرافض» وتتجلى هذه الحالة بشكل أساسي لدى الأشخاص الذين يكون مستوى التقدير الذاتي لأنفسهم في الحدود الدنيا.
فهم يلقون اللوم على الآخرين، ويفتشون عن نقاط ضعف الآخرين ويبرزونها تحت المجهر، ويعلقون عليها بتعابير وتعليقات سلبية، بهدف النيل بشكل أو بآخر من ذلك الشخص الذي قد يكون أحد أفراد أسرته، أو زميلاً أو رئيسه في العمل.
يبدو أنه من السهل جداً تحليل شخصية الآخرين بهدف تعريتها أو إبراز نقاط ضعفها مهما كانت بسيطة. ومن الصعب جداً الوقوف وقفة الجريء أمام مرآة النفس الصادقة لاستجلاء الحقيقة، والحديث مع الذات، من أجل معرفة نقاط الضعف بهدف تقويتها سواء بالقدرات الذاتية، أو بمساعدة الآخرين، أو من خلال الالتحاق بالدورات التأهيلية، وتعزيز التقدير الإيجابي للذات، وإزالة القناع الذي يخفي ذلك الشخص ـ الناقد المرضي ـ أو «السنفور الرافض» المشاعر الحقيقة مع الآخرين، الذين من المفترض أن يرتبط معهم بعلاقات إنسانية صادقة سواء في المنزل أو الحي أو العمل.
ولتحقيق هذا الهدف والتخلص من تلك الأقنعة، لابد أولاً من قبول الذات كما هي، والتغلب بشكل تدريجي على نقاط الضعف، التي تبدو نتائجها بشكل واضح بالإبداع والتميز في العمل. إذ تشير الدراسات إلى أن التقدير الإيجابي للذات يزيد من الإنتاج، والقدرة على الإبداع والتميز.
أما التقدير السلبي فهو يضعف الجسم ويسبب الاضطرابات النفسية كالقلق والاكتئاب، والعدوانية والعصبية، والتي تؤدي أو ترتبط باضطرابات جسدية، وتقلل الإنتاج وتقتل روح الإبداع.
لهذا نود أن نقول: اقبل نفسك كما أنت، ولا تكن عدو نفسك، ولنتذكر أن العلاقات الإنسانية تستمد قوتها من أشخاص يتمتعون بتقدير إيجابي لذاتهم.
همسة:
احترام الذات أساس احترام الآخرين.
