لكي نتعرف بشكل أكبر على المشكلات الصحية التي يعاني منها العاملون في هذه المهنة والطرق الصحية والوقائية التي تجنبهم من الأمراض والأخطار المهنية كان ل«الصحة أولاً» هذا التحقيق:

غضروف المفصل قال محمد مبارك الذي يعمل في مجال البناء منذ 10سنوات عن المشكلة الصحية التي ألمت به نتيجة طبيعة عمله: في بداية عملي كنت نشيطاً وقوي البنية حيث كان عمري في تلك الفترة يساعدني، لكن بعد مرور 6 سنوات على عملي في البناء تعرضت لحادث حد كثيراً من قوتي ونشاطي. خلال رفعي لأحدى أدوات البناء التي اعتدت رفعها في السابق شعرت بألم شديد يقصم ظهري وما هي إلا لحظات حتى شعرت بصعوبة في الوقوف وبعدم القدرة على الحركة. نقلت بعدها مباشرة إلي المستشفى، وقد تبين بعد الفحص أنني أصبت في غضروف المفصل، وقد خضعت للعلاج الطبيعي لمدة 6 أشهر ولكنني لم أعد لسابق عهدي فأنا الآن أتحاشى رفع أي شيء ثقيل وهذا بالطبع يحد من قدرتي على تنفيذ متطلبات عملي.

احتقان رئوي

«إن تواجدي لساعات طوال في أماكن مرتفعة أصابني بالاحتقان الرئوي» هذا ما قاله علي الشريف وهو يعمل في البناء منذ 5 سنوات عن المشكلة الصحية التي يعاني منها جراء طبيعة عمله.

وتابع قائلاً: إن معظم عملي يكون في الأبراج والارتفاعات الشاهقة، بالإضافة لوقوفي ساعات طوال على السقالة معلقاً بين السماء والأرض، تعرضت في البداية لنوبات صداع ومن ثم دوار واختناق، حيث أنني كنت أواجه صعوبة في التنفس أثناء وجودي على تلك الارتفاعات، وبعد ازدياد الأمر سوءاً اتجهت لأحد الأطباء المختصين والذي أفادني بعد تشخيصي أني أعاني من الاحتقان الرئوي نتيجة عملي على ارتفاعات عالية ولمدة زمنية طويلة وقد يكون لاختلاف الضغط الجوي دور في ذلك، وهاأنذا أخضع حالياً للعلاج عسى أن تتحسن حالتي.

إجراءات وقائية

سامح محمد مدير إحدى شركات المقاولات تحدث عن الإجراءات الوقائية التي يتخذها العاملون في مجال البناء قائلاً: نحن نحاول قدر الإمكان تجنيب العاملين أي أخطار قد يتعرضون لها خلال عملهم، وفي مجال عملنا نقوم بتوفير كل أدوات الأمان من الألبسة والأحذية والواقيات الشخصية بالإضافة لتوفير الأدوات التي تجنب العامل بذل مجهود بدني يفوق قدرته، وكذلك ندعو العمال لإخبارنا عن أي مرض يشكون منه نتيجة طبيعة العمل ونؤمن لهم المتابعة الصحية اللازمة لكي نضمن سلامتهم.

الطب المهني

وحول مشكلات الصحة المهنية التي يتعرض لها عامل البناء والإجراءات الوقائية التي يجب إتباعها حدثنا د. أحمد نبيل اختصاصي الصحة المهنية والطب المهني رئيس قسم الصحة المهنية في وزارة الصحة ـ دبي قائلاً: إن عامل البناء تفرض عليه طبيعة عمله التواجد في أماكن مرتفعة عن سطح الأرض وهو بذلك يكون عرضة للسقوط إذا لم يتخذ الإجراءات الوقائية اللازمة.

وقد يتعرض أيضاً للإصابة من جراء الأجسام المتساقطة أو من التعامل مع الآلات اليدوية بالإضافة إلى تعرضه إلى عوامل عديدة مثل الصدمة الكهربائية وإصابات العيون بسبب الشظايا المتطايرة وكذلك التعرض للأشعة فوق البنفسجية أثناء العمل تحت أشعة الشمس المباشرة، كما أن تعرضه للطقس السيئ قد يسبب له أمراضاً حادة مثل ضربات الحرارة أو البرودة وكذلك بعض الأمراض المزمنة مثل الروماتيزم.

ومن أكثر الإصابات الشائعة عند هذه الفئة، هي إصابات العظام نتيجة وضعيات العمل غير المريحة والإجهاد الشديد أثناء حمل الأجسام الضخمة والثقيلة بالإضافة إلى المشكلات النفسية المتعلقة بحالات الخوف من الارتفاعات العالية.

ولكي يتجنب العامل هذه المخاطر عليه اتباع طرق الوقاية التالية:

عليه عمل فحص للأدوات التي يستخدمها والتأكد من سلامتها وصلاحيتها قبل استخدامها، وعليه أيضاً ارتداء الملابس الواقية في موقع البناء، خاصة خوذة البناء وحذاء الأمان والنظارات الواقية الخ.

ومن الأمور التي عليه تعلمها استخدام الطرق الآمنة لرفع الأحمال والحركة بها ومن الأفضل استخدام الوسائل الميكانيكية للمساعدة في الرفع إن وجدت، وأخذ فترات راحة كافية والبعد عن الإجهاد البدني الزائد قدر الإمكان.