ما إن يتم الحصول على موافقة الهيئات الصحية الرسمية على تسويق دواء معين في الدولة، حتى تبادر الشركة المنتجة أو المسوقة لهذا الدواء بعقد العديد من المؤتمرات الصحافية، والندوات الطبية للأطباء من أجل إبراز محاسن هذا الدواء و«مفاتنه»، وغالباً ما يتم إلحاق صفة العلاج الأمثل أو الفعال أو غير ذلك من الكلمات الطنانة باسم المستحضر، والهدف من ذلك واضح للجميع.
ولكن المفارقة العجيبة ولكنها ليست المدهشة، أن هذه الشركة أياً كان منشؤها، لا تبادر بعقد المؤتمرات والندوات، حينما تثبت الدراسات أن ذلك الدواء يسبب مضاعفات خطيرة وقد تكون قاتلة، ويطلب منها سحبه من الأسواق، كما أنها لا تبادر بالاعتذار للمرضى، ولا تبدي استعدادها لتعويضهم عما يمكن أن يلحق بهم من آثار ومضاعفات سلبية جسدياً ونفسياً ومادياً، ولا تعلن عن تشكيل لجنة لتلقي الشكاوى ومتابعة حالة المرضى من أجل التقليل قدر الإمكان من المضاعفات التي قد يحدثها هذا الدواء أو ذاك.
وللأسف نقول إن غالبية تلك الأدوية التي تسحب من حين لآخر من الأسواق، يتناولها المرضى الذين يعانون أمراضاً مزمنة، كأمراض الروماتيزم والمفاصل، والاكتئاب والسكري والإيدز وغير ذلك من الأمراض، وهذا يعني أن المريض تناول من هذا الدواء كميات لا بأس بها، وأن تعرضه للمضاعفات احتمال وارد يتطلب المتابعة.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل مجرد الإعلان عن وقف تداول أو سحب الدواء يكفي؟
ومن المتضرر الأكبر في هذه العملية؟
وهل الطبيب الذي وصف هذا الدواء لمريضه، يحرص على متابعة حالته الصحية، أو إرسال تقرير عن حالته إلى تلك اللجنة - الافتراضية! - من أجل تقييم وضعه الصحي، على الأقل لتبرئة ذمته، ولماذا لا تطلب الهيئات الصحية المعنية بصحة وسلامة الإنسان وضع أو كتابة كافة البيانات الخاصة بالدواء بشكل واضح وباللغة العربية، وليس بخط صغير جداً لا يمكن قراءته إلا باستخدام مكبر يستجلي الحقيقة التي يحاول البعض طمسها بوسائل عديدة؟
تساؤلات عديدة مشروعة تتطلب إجابات شافية. فهل من مجيب؟