ينتظر كل زوجين قدوم مولودهما بفارغ الصبر، وبمجرد خروجه للحياة، ترتسم على وجه الأبوين فرحة عارمة يصعب وصفها، ويبدآن التفكير بالحياة التي سيؤمنانها له، لكن ماذا يحدث عندما يكتشف الأبوان أن فلذة كبدهما ليس كغيره من الأطفال؟
صدمة قد تقلب وتغير كل ما كان الأهل ينتظرونه ويخططون له. فاجعة قد تهز العائلة بأكملها، فكيف يستقبلون الخبر وكيف يتعاملون معه؟ وما هي الاضطرابات النفسية التي قد يتعرضون لها؟ وأسئلة كثيرة أخرى نجيب عليها من خلال هذا التحقيق:
صدمة
علياء مبارك وصفت استقبالها خبر إعاقة ابنها قائلة: كم هي مؤلمة تلك اللحظات التي علمت بها أن طفلي الذي انتظرت قدومه بفارغ الصبر يعاني من متلازمة الصلب المشقوق، تطايرت الفرحة والبهجة التي كانت تملأ علينا البيت عند وصوله، صدمة ما بعدها صدمة الأفكار الغريبة باتت تراودني وزوجي، كيف سنحيا مع هذه المعضلة التي نواجهها، خوف وقلق على مستقبل طفلنا الذي باتت ملامحه غير واضحة.
عناية حثيثة
مصطفى محمد تحدث عن ابنه المعاق قائلا: لا أملك ووالدته إلا تقديم كل الرعاية والاهتمام، فليس باليد حيلة، شلل دماغي ولد وهو يعاني منه، نعلم أن حياته قد لا تطول لكنه طفلنا ونشعر بآلامه ومعاناته وقد تكون معاناتنا أضعاف ما يشعر به هو، ليس الأمر سهلا فكم كانت آمالنا كبيرة قبل قدومه، تلاشت كل الخطط والاستعدادات والأمنيات التي كنا نأمل بتحقيقها ولكن هذا ما كتبه الله لنا وسنبقى إلى جانبه طيلة حياته طالت أم قصرت.
حوار مع النفس
لماذا نحن؟ ما هي الأسباب؟ هل بالإمكان تفادي ذلك؟ ما هو مستقبله؟ هل من علاج؟ كل تلك الأسئلة جالت في خاطر سامح محمد وزوجته عند معرفتهما بإصابة ابنهما بمتلازمة داون وعن معاناتهما قالا: لم يكن ذلك منتظراً، كنا نترقب قدومه بلهفة، مشاعر متضاربة أصابتنا، أحببناه وكرهنا مرضه وعشنا فترة صراع مع أنفسنا حول كيفية تقبله، وفي النهاية وبمؤازرة من الأطباء تقبلنا الأمر الواقع وهانحن نبذل أقصى ما نملك للوقوف إلى جانبه في هذه الحياة التي نجهل ما تخبئه له ولنا.
كيفية التعايش
وعن كيفية تعايش الأهل مع الطفل المعاق حدثنا د. محمد سبيته اختصاصي الأمراض النفسية في دائرة الصحة والخدمات الطبية- مستشفى راشد قائلا: هناك ثلاث حالات يتعرض لها الأهالي خلال اكتشافهم أن طفلهم معاق، فهناك من يعلمون بإعاقة ابنهم خلال فترة الحمل وهؤلاء يمرون بفترة تهيئة نفسية تمتد حتى استقبال الطفل وتتوقف ردة فعلهم على مدى تفهمهم للوضع.
الحالة الثانية هي اكتشاف الإعاقة بعد قدوم الطفل، وإذا كان الطفل معاقاً بتشوه خلقي، يجتهد الأهل بعلاجه، أما إذا كانت الإعاقة عقلية وهي عادة ما تظهر خلال السنتين الأولى والثانية من عمره، في هذه الحالة تكون ردود أفعال الطفل غير مستقرة، وكذلك قد يتعرض الأهل لعدم الاستقرار في استجاباتهم لأفعال الأطفال.
أما الحالة الثالثة وهي اكتشاف الإعاقة بعد مرور ثلاث سنوات من عمر الطفل كالأطفال المصابين بالتوحد في هذه الحالة تعيش العائلة تحت وطأة ضغط نفسي كبير، وقد يؤدي وجود الطفل إلى التفريق بين الزوجين. ولذلك يجب على الأسرة في حال اكتشافها أي سلوك طبيعي عند الطفل، مراجعة الاختصاصي النفسي للأطفال وكذلك يجب على الأسرة في حال ثبوت وجود إعاقة عند أحد أطفالها اللجوء للاختصاصي النفسي لوضع برنامج دعم نفسي من قبله وذلك لمساعدة الأسرة على التعايش مع الطفل والتخفيف من وطأة ما يتعرضون له.
كرم أحمد