يعتبر قضم الأظافر عادة يلجأ إليها العديد من الأشخاص للتخلص من حالات الإجهاد الشائعة. فالأشخاص الذين يقومون بقضم أظافرهم يلجأون لذلك عند شعورهم بالإجهاد أو التوتر، أو في أوقات السأم أو الخمول أو عندما يكونون بحالة نفسية معينة.يعني هذا أن عملية قضم الأظافر هي سلوك أو عادة أكثر منها حالة عصبية. إلا أنها غالبا ما تصنف على أنها من العادات العصبية، وتشمل هذه العادات مصّ الإبهام، تنظيف الأنف بالإصبع، لف الشعر على الأصبع أو سحبه، الضغط على الأسنان، أو قرص الجلد.

وللتعرف أكثر على هذه العادة غير الصحية وأضرارها والمعاناة التي تصاحب المدمنين عليها كان لـ «الصحة أولا» هذا التحقيق:ضغط نفسي«الضغوط النفسية هي السبب»، هذا ما قاله مصطفى علي عن سبب إدمانه قضم الأظافر.

وتابع: هي عادة لازمتني منذ الصغر، فكنت كلما تعرضت لأي موقف يزعجني ألجأ إلى قضم أظافري، ولم أكن أقف عند هذا الحد، بل أنني ألجأ أيضا إلى قضم الجلد المحيط به خصوصاً، إذا كنت قد أجهزت على كل ما طالته أسناني من الأظافر، وقد كان أهلي يوبخونني ويدعونني دائما لترك تلك العادة لكن دون جدوى. وها أنذا الآن في الخامسة والعشرين من عمري وكلما تعرضت لموقف أزعجني ألجأ لتلك العادة.

إصابات بليغة

«قضم الأظافر سبب لي إصابات شديدة» هكذا بدأ حسين مبارك كلامه عن عادة قضم الأظافر التي تلازمه.وتابع قائلا: أثناء قضمي لأظافري ودون وعي أقوم بقضم الجلد المحيط بالظفر وقد أصل في بعض المراحل لإخراج الدماء من أصابعي وهذا أمر بات يتكرر معي كثيرا نتيجة الضغوطات الشديدة التي أتعرض لها في العمل والبيت، وهذه العادة أمارسها دون وعي وعلى الرغم من كثرة التعليقات والتنبيهات التي توجه إلي ممن حولي إلا أني لا أستطيع الخلاص منها.

إحراج

سهام مبارك تعاني من هذه العادة، تحدثت عنها قائلة: أصبحت أشعر بالخجل من أطفالي الذين باتوا ينتبهون لي عندما أمارس هذه العادة التي لازمتني منذ الصغر والمشكلة أنهم بدأوا بتقليدي وعند ردعهم يباشرون بالقول نحن نفعل كما تفعلين، ولا أدري كيف أتخلص من هذه المشكلة التي أصبحت تؤرقني حتى أن زوجي بات منزعجاً منها، خصوصاً، إنني أمارسها بكثرة قبل النوم في حال عدم شعوري بالنعاس.

الأسباب وطرق العلاج

وحول الأسباب الكامنة وراء هذا السلوك وطرق علاجه حدثنا د. عامر سعد الدين اختصاصي الطب النفسي في مركز دبي لصحة المجتمع قائلا: على الأغلب، يعد قضم الأظافر عادة ولكن القلق أحد أسبابها وهي عبارة عن طريقة للتفريغ عن الضغوط التي يتعرض لها الإنسان وهي من العادات التي تنشأ عن ضغط نفسي.

وقضم الأظافر نوع من أنواع التعبير عن القلق، ويندرج تحته أيضًا بعض الممارسات السلوكية الأخرى للتعبير عن ذلك، مثل التبول اللاإرادي، خاصة أثناء النوم، وفي أحيان نادرة يحدث التبرز اللاإرادي أيضًا، ولجوء الطفل إلى ضرب رأسه في الحائط بصورة متكررة، الخوف الزائد بصورة عامة من البيئة المحيطة أو الخوف من بعض الأشياء المعينة التي لها رمز ما بداخل النفس، كالخوف من الظلام، والخوف من بعض الحيوانات كالقطط أو الكلاب، وما شابه ذلك.

والأحلام المزعجة (الكوابيس)، وأمراض النطق (كالتأتأة مثلاً)، وكل هذه السلوكيات هي نوع من التعبير عن القلق، وهي في الوقت نفسه وسيلة من وسائل التخفيف من حدة هذا التوتر والقلق. وفي حالة فشل الطفل أو الشخص البالغ في استخدام هذه الوسائل لعلاج التوتر والقلق الموجود بداخله فإنه قد يصاب عند ذلك بالاكتئاب.

وثلث هذه الحالات يُشفى تمامًا، والثلث الآخر يتحسن تدريجيًّا بصورة ملحوظة، أما الثلث الباقي فلا يستجيب للعلاج بسهولة. وعلاج هذه الحالات بوجه عام يكون بمحاولة علاج أسباب القلق الكامنة بداخل نفس الطفل أو الشخص البالغ إن استطعنا، ومعرفتها، ومن المعلوم أن القلق بوجه عام ربما يبدو بسيطًا للوهلة الأولى.

ولكن الحقيقة تكون عادة أكثر من ذلك. والعلاج السلوكي يعد الحل الأمثل لهذه المشكلة فيجب أن يتم توجيه الشخص المصاب بهذه الحالة إلى الاستعاضة عنها بعمل أشياء أقل ضررا أو استخدام بعض المواد ذات الطعم المر ووضعها على الأصابع لكي يتذكر أن ما يقوم به يحدث علن غير وعي وهذه الأساليب يمكن استخدامها مهما وصل العمر بالمصاب.

كرم أحمد