إن الجسم والعقل يعملان معا في منظومة واحدة، وما نأمله نحن جراحي التجميل أن يساعد تقويم الجسم على تقويم العقل.فعلى سبيل المثال...تعود بعض مريضات شفط الدهون إلى ممارسة الرياضة في صالات الجيم بأجسادهن الجديدة، حيث يستطعن للمرة الأولى القيام بذلك دون الشعور بالخجل ممن حولهن مما يساعدهن على استهلاك السعرات الحرارية والحفاظ على شكل أجسادهن الجديد بالكثير من التفاؤل بدلا من الدخول في دائرة الاكتئاب ويبدأن بفقدان أوزانهن أكثر وسط شعور بالراحة النفسية دون انطواء أو خجل كما كانوا عليه من قبل عملية شفط الدهون والتجمعات البارزة.

عندما تسألني إحدى مريضاتي (هل كان علي أن أفعل كذا؟)أبادرها أنا بالسؤال: ما مدى التبرم الذي تشعرين به حيال هذا العيب في جسمك أو شكلك؟ والى أي مدى ستشعرين بالارتياح إذا تخلصت منه؟إن الكثير من الناس الذين يراجعونا او يجرون عمليات تجميل ناجحة يكتسبون ثقة بالنفس وحب للحياة وترتفع معنوياتهم عندما يحصلون في النهاية على النتيجة التي ترضيهم بزوال تلك العيوب التي نغصت عليهم حياتهم في السابق، ومعظمهم يصبح قادرا على القيام بتغييرات كبيرة في نمط حياته سواء بالزواج أو إقامة علاقة جديدة أو ربما الانخراط في عمل جديد.

فمثلا.. بعد زراعة الشعر، يشعر الرجال عادة بزيادة جاذبيتهم بالنسبة للجنس الآخر مما يمنحهم ثقة أكبر بالنفس وتساهم في تطور ردود أفعال الآخرين تجاههم في زيادة التفاعلات الايجابية في حياة هؤلاء الأشخاص.ولكن في القليل من الاحيان قد تأخذ الأمور منحنى آخر، بمعنى، قد يصبح بعض المرضى أقل قدرة على التواؤم مع الاختلاف الذي يتم في حياتهم بعد إجراء الجراحة.

كذلك إذا استمر المريض في اتباع العادات السيئة التي اعتادها قبل الجراحة فعاد مثلا إلى تناول الأطعمة الغنية بالدهون أو إلى الإفراط في تناول الحلويات مع عدم ممارسة الرياضة، حينئذ يزداد وزنه وينعكس ذلك على حالته النفسية فتتوتر علاقاته بالجنس الآخر ويعاني من ردود الفعل غير المشجعة من الأهل والأصدقاء.

لذلك فإن واجب طبيب جراحة التجميل أن ينصح المريض كيف يتوخى الحذر بعد العملية ويوجهه إلى تبني أسلوب الحياة الذي يساعده على الاحتفاظ بقوامه الجديد والذي كلفه الكثير من الجهد والمال.

الرجال وجراحات التجميل

إن جراحات التجميل التي كانت يوما ما حصرا على النساء بوجه عام يتزايد اليوم الطلب عليها بين الرجال.وبينما كان عشر الجراحات التجميلية فقط تجرى للرجال، فقد ارتفعت هذه النسبة اليوم إلى الربع أو ما يزيد.زراعة الشعر هي الجراحة الأكثر شيوعا (رواجا) بين الرجال وقد أصبحت نتائجها تعطي مظهرا أكثر طبيعية خلال السنوات الخمس الأخيرة.

يشعر بعض الرجال ممن يفقدون شعرهم بالتدريج بأنهم يفقدون إحدى سماتهم الخاصة، كأنما ينتقص الصلع من هويتهم أو من مكانتهم مما يشكل حافزا قويا لهم يشجعهم على طلب الجراحة.

لك أن تتخيل أسدا من دون شعر العنق أو طاووسا بغير ألوانه الجذابة، كذلك الرجال!

إن حكاية شمشون ودليلة لها جذور رجولية عميقة تتعلق في بعض منها بالفحولة أو الخوف من المشيب، ولكن أيا كانت الدوافع النفسية فهي تبقى مؤثرة بقوة لدى مرضانا من الذكور.

الخوف والإحساس بالذنب

نادرا ما يحب الناس مظهرهم الأصلي بغض النظر عن تناسقه من عدمه ولكن مفهوم التغيير في حد ذاته يثير خوفهم ويجلب عليهم الإحساس بالذنب.إنه من السهولة بمكان التعرف على الخوف بينما يصعب قليلا التعرف على الإحساس بالذنب. لفهم ذلك بوضوح دعنا نتناول كلا منهما على حدة.

يبدأ الإحساس بالخوف منذ الوهلة الأولى للاستشارة المبدئية مع جراح التجميل. يجلس المريض غالبا في غرفة الانتظار في حالة من الترقب لكل ما حوله، يرمق كل زائر يدخل من الباب وينظر بحذر إلى طاقم الموظفين وينصت بدقة لكل صوت يصدر حوله، وليس من الصعب على أي حال تفهم هذا الخوف لديه.

كمريض أنت بصدد السماح لشخص غريب عنك أن يغير من شكلك أو قوامك، عشرات الأسئلة عندئذ تدور بخلدك،

ماذا لو لم تتم الأمور كما ينبغي؟

ماذا لو وقع خطأ ما وهل سأظل مشوها طيلة حياتي؟

هل تراه سيكون الأمر مؤلما؟

ماذا لو صدقت القصص المرعبة التي تتردد من حين لآخر في وسائل الإعلام ؟

الخطوة التالية هي لقاء الطبيب وجها لوجه في غرفة الاستشارة حيث يتحتم الكشف عن مواضع قد تكون حساسة وقد تكون مخجلة أمام هذا الشخص الغريب بالنسبة لك (أي جراح التجميل).

تلك المعدة المتدلية التي جاهدت لإخفائها سنينا وراء الملابس الفضفاضة سوف يقوم بفحصها الآن شخص لا تكاد تعرفه، أو أنه سيتفحص بدقة خطوط التجاعيد التي ترتسم على وجهك. أو يدرس الأكياس الظاهرة أسفل عينيك.

كل هذه الأشياء تشعرك وكأنك ستجرى محاكمتك وإن لم يتفهم الطبيب بدقة مشاعر المريض أو كان مفتقدا الحد الأدنى للتعاطف معه ولا يملك القدرة على إشعاره بالأمان فمن الوارد جدا أن يستشعر المريض الإحساس بالإهانة خلال هذه الاستشارة.

ست علامات تدل الطبيب على شعور المريض بالذنب:

- 1 مفهوم أنه «علينا أن نقبل بما وهبه الله لنا»:

لقد تم تلقين معظمنا منذ الصغر أنه لابد أن نتقبل أنفسنا كما خلقنا الله تعالى. كذلك تعلمنا جميعا أن ما يعمله كل إنسان بداخله يعني أكثر بكثير مما يبدو على السطح.

في طفولتنا البعيدة ترددت بعض الكليشيهات على أسماعنا مثل «لا تستطيع أن تحكم على الكتاب من غلافه»

-2 التباهي بالشكل خطيئة:

يراودنا دائما إحساس بالخوف و نتساءل في داخلنا: «هل سأحاسب على زهوي بنفسي فيعاقبني الله على رغبتي في التجمل بنتيجة مفجعة للجراحة؟

-3 إن مثل هذه الجراحات تعتبر تبذيرا للمال:

كيف تنفق الآلاف على جراحة تجميلية بينما يحتاج بيتك للأولويات كثيرة، أي نوع من البشر يبذر بإنفاق كل هذا الكم من المال على نفسه بينما يتضور أولاده جوعا؟

-4 الجراحات التجميلية وسيلة للتضليل:

إذا صدقنا حقا أن الجمال لا يتجاوز بشرة الجسم فذلك ضرب من الوهم والخديعة ونكون غير منصفين إذا قمنا بذلك.

-5 ليس هناك من داع لإخفاء آثار الزمن:

هل نأخذ على محمل الجد هذا الغثاء الإعلامي؟

آمنت كثير من الشابات خلال التسعينات بالمظهر الطبيعي فتوقفن عن وضع المساحيق وكثيرا ما تركن الشعر لينمو في مناطق الساقين وأسفل الذراعين. أما وقد أصبحن اليوم في الأربعينات والخمسينات، هل يتنازلن عن مبادئهن ؟ ألا يجب أن يفخرن بخبرات السنين و آثار التجربة عندما ترتسم على وجوههن ؟

-6 الوحش الإعلامي:

تعمل الآلة الإعلامية باستمرار على تذكيرنا بأن جراحة التجميل إنما هي للأغنياء والمشاهير وليست للعاديين من امثالنا وذلك من خلال ما نطالعه في صفحات القيل والقال و إعلانات الصحف والمجلات. وفي وسط هذا الزخم نرى صورا لعارضات الأزياء في العشرينات من إعمارهن، بقوامهن الممشوق، فلا نرى أنفسنا بين هؤلاء بل نرى أشخاصا لا نستطيع أن نتقارب معهم وعليه فإنهم يبيعون لنا مفهوما يقول «أن جراحة التجميل هي للصغيرات، الجميلات الشهيرات والثريات».

من النادر أن تعرض أجهزة الأعلام رجلا أو سيدة في منتصف العمر أو مراهقين يعانون من تشوهات ما، أو حتى متوسطي الحال ممن يعانون من مشاكل خاصة بالتجميل.

تحملنا هذه الإعلانات الذنب مرتين، الأولى حين تشعرنا أننا أهملنا أنفسنا أكثر من اللازم حتى تفاقمت مشاكلنا إلى هذا الحد من سمنة أو صلع أو ما إلى ذلك.ثم مرة أخرى نبدأ الدورة من جديد فتراودنا الخواطر نفسها من أنه علينا أن نرضى بما منحه الله لنا ولا نسعى لطلب المزيد.

اتخاذ القرار

العزم على إجراء جراحة التجميل ليس بالقرار السهل. يبدأ الشخص العادي بالتفكير في إجراء الجراحة التجميلية حوالي 4 سنوات قبل القيام بها. يبدأ بالاستفسار عنها ثم يجري استشارتين أو ثلاثة مع أطباء مختلفين قبل اتخاذ القرار.

من الأمور المطلوبة أن تنظر إلى المرآة أمامك و تنصت إلى إحساسك، إلى أي مدى سيتحسن إحساسك إن استطعت تعديل ما لا يروق لك في قوامك؟

أو استطعت إنبات شعر جديد في رأسك أو زيادة حجم ثدييك أو التخلص من البثور في وجهك.

وإن تم ما تريد، هل يدعم ذلك من ثقتك بنفسك و هل يزيد من إقبالك على الحياة ومن تفاعلك مع العالم من حولك؟

إن كان الأمر كذلك ، فما مدى واقعية توقعاتك ؟

إن كنت تزيد على الأربعين فاسأل نفسك، هل تريد أن تبدو كعارضي الأزياء من صغار السن ؟ أم تريد أن تبدو في أفضل صورة ممكنة بالنسبة لعمرك هذا ؟

إن كنت متأكدا أن جراحة التجميل سوف تدعمك نفسيا وكنت على استعداد للعناية بنفسك جسديا ونفسيا بعد إجراء الجراحة ،إذن تهانئي لك !! لقد اتخذت القرار الصائب بناء على خلفية من احترام الذات ورجاحة التفكير.

إن القوام الجديد في حد ذاته لا يضمن لك النجاح المهني المطلوب ولكنه يعدل من حياتك الاجتماعية ويساعد مثلا على استقرار علاقتك الزوجية إن كنت تشعر أنها مهددة. هو لن يحل لك مشاكلك اليومية ولكنه يسهم ولو بجزء بسيط في عملية التطوير والتغيير لذواتنا والتي نظل نعمل عليها خلال رحلة حياتنا.