تظل جراحة العظام من الأفرع الطبية الجراحية المهمة ، ليس في حياة الأطباء فقط، بل في حياة الناس نظراً لما للكسور والرضوض من تأثيرات عميقة وخطيرة على سلوك الإنسان اليومي وحركته، من الأطباء المميزين الذين برعوا في هذا المجال وأصبحت لهم سمعة طيبة في دبي والخارج الطبيب الأميركي جون تشارلز بويون جراح العظام والمشكلات المتعلقة بها.

تلقى الدكتور بويون علمه في معاهد ومؤسسات جون هوبكنز الطبية، وأكثر اهتماماته تتمثل في تقنيات جراحة العظام، وقدرته المتميزة على تخليص المريض من الآلام المزمنة. ويقع مجمل نشاطه حالياً في مدينة دبي الطبية. «الصحة أولاً» كانت السباقة في إجراء مقابلة مهمة مع هذه الشخصية الطبية المرموقة، فطرحت على الطبيب الجراح مجموعة أسئلة، تناولت كل ما يتعلق بأنشطته في مجال تخصصه، وتالياً الحوار:

* هل يمكنكم إيضاح كل ما يخص جراحة العظام؟

- لعل أقصر إجابة عن هذا السؤال، هي أنني أعمل في مجال العظام، فأنا طبيب عظام. وفي المقابل، فإن الإجابة الطويلة عن ذلك هي أن جراحة العظام هي فرع طبي يتعامل مع مشكلات الهيكل العظمي الحادة والمزمنة والإصابات المختلفة الخاصة بالعظام ومنها الجروح والرضوض، وأي نوع من الاضطرابات التي لها صلة بعظام جسم الإنسان.

وبالنسبة لمجال اختصاصي، أقوم بتصحيح الكسور والعناية بالمشكلات التي تصيب القدمين، وأقوم أيضاً بعلاج إصابات الرياضيين وأنجز كل أنواع العمليات الجراحية. وقمت مؤخراً بتوسيع مجال نشاطي الطبي ليشمل، ليس فقط العظام والعضلات، بل الجهاز العصبي الذي يجعل هذه المنظومة تعمل.

* ما هو الشيء الذي يثير اهتمامك أكثر في مجال المشكلات العصبية؟

- منذ باكورة الأيام الأولى لاحترافي الطبي والتخصصي، لا يزال يلفت اهتمامي الأسلوب الذي تقوم فيه الأعصاب بوظيفتها. وتوصف الأعصاب بأنها تقوم بدور الأسلاك الكهربائية في أي منظومة شبكية. ويعرف أن الدماغ يتلقى النبضات الكهربائية عن طريق الأعصاب من الجهات المختلفة للجسم. ومن ثم يعيد الأوامر مثل أن يطلق إنسان ساقيه للريح عندما يتعرض لإصابة ولخطر يتهدد حياته.

وبالمناسبة اعتبر الدكتور وطبيب جراحة التجميل الدكتور إيه لي فيلون، وهو صديق حميم بالنسبة لي، وأستاذ في جراحة التجميل والجراحة العصبية في جون هوبكنز، واحداً من أهم الباحثين في مجال جراحة الأعصاب في العالم. ونسعى سوياً لجلب أحدث التقنيات الجراحية إلى دبي في هذه الأيام.

* هل يمكنك الاستفاضة في الحديث عن الأعصاب؟

- يمكن تشبيه أعصابنا بالكابلات، البيض الصغير منها يمكنه القيام بدور جهاز نقل جزيئي معقد. وينظر إلى تلك الجزيئات على أنها رسائل مكونة من مواد كيماوية. ولذلك فإن أي تلفيات لتلك المسالك الداخلية سينجم عنها ما يمكن أن يطلق عليه الاعتلال العصبي. وفي هذه الحالة تتورم الأعصاب في اليدين وتفقد قابليتها على تناول الأعمال الدقيقة، وتصبح اليدان عديمتي الجدوى ويعرفان أنهما في حالة ثبات، وهو ما يؤدي إلى سقوط الأغراض أثناء حملهما باليدين.

* ما هي طبيعة معاناة المريض المصاب بالاعتلال العصبي؟

- في حالة الاعتلال العصبي يعاني المريض من اعتلال في اليدين والقدمين ويبدأ بفقد الشعور بها. كما يشعر بعض المصابين بالاعتلال بألم وحرقان خاصة في فترة الليل. وهناك من المرضى من يفقد توازنه ويترنح أو يسقط. كما يفقد هؤلاء شعورهم بملامسة الأرض التي يمشون عليها، كما يفقد المصابون باعتلال اليدين العصبي الرغبة في القيام بالأعمال الدقيقة، فتصاب أيديهم بالارتخاء، وهو ما يؤدي إلى سقوط الأشياء من أيديهم.

* ما هو الحل؟

- لسوء الحظ فإن الحل الوحيد الذي يسمعه المرضى من الأطباء هو تناول عقاقير مؤثرة على الأعصاب. وتجعلهم تلك العقاقير الطبية يشعرون بالغرابة، لأنها تؤثر على مجمل أبدانهم، وليس فقط على تلك المصابة بالأذى. ولكن في بعض الأحيان هناك ضرورة قصوى لتلك العقاقير، لكن الحقائق تؤكد أن هناك الكثير الذي لابد من عمله.

فيمكن على سبيل المثال تزويد المريض بأحذية مناسبة أكثر واستخدام العلاجات الحرارية مثل وضع القدمين أو اليدين في مغاطس مياه حارة، ولكن في بعض الحالات ينبغي إجراء عمليات جراحية. والمهم هو ضرورة الكشف عن الإصابة في فترة مبكرة. ولذلك فكلما بكر المريض في العلاج كلما أصبح العلاج أكثر فعالية.

* كيف للمريض أن يكتشف الإصابة مبكراً؟

يمثل الاعتلال العصبي نوعاً من مضاعفات الإصابة بمرض داء السكري والعلاج الكيماوي. وهناك بعض من لا ينتبهون إلى أيديهم أو أقدامهم، على انها تشكل مشكلة كبرى بالنسبة لهم. ولكن ينبغي على هؤلاء أن يعلموا أنه في حالة الإهمال وعدم معالجة الحالة في فترة مبكرة فإن الإصابة ستتفاقم بلا شك وقد تؤدي إلى الغرغرينا وتقرحات في القدمين وقد تقود الإصابة، لا سمح الله، إلى عمليات بتر

فعلى سبيل المثال لدينا من وسائل العلاج الاختبارات المبرمجة عن طريق الكمبيوتر والفحص باستخدام جهاز استشعار الضغط المتخصص )ذسس( الذي نجح في تطويره الدكتور ديلون ويمكن استخدام هذا الجهاز للتعرف على الإصابة بالاعتلال العصبي مبكراً. ويتسم الفحص بالجهاز بأنه غير مؤلم وليس فيه أي عمل جراحي.

*إذن هل تعتبرون أن المسؤول الأول عن الاعتلال هو مرض السكري؟

- يعد الاعتلال العصبي الناجم عن مرض السكري من أكثر أنواع الاعتلال شيوعاً في معظم الأحوال، دون وجود أية تفسيرات واضحة. ويلقي المريض باللائمة على طبيعة عمله أو على طبيعة الرياضة التي يمارسها. أما الأكبر سناً الذين يقومون بأنشطة أقل، فيلقون باللائمة على دورتهم الدموية. والحقيقة فإن القاسم المشتركة بين كل هؤلاء هو حالة ما قبل حالة الإصابة بالسكري التي يطلق عليها «المتلازمة الاستقلابية». وكانت مقالة كشفت حديثاً عن أن %60 من الناس الذين يعانون من التنميل في القدمين لديهم هذه المتزامنة. وحسب ما نعرفه جميعاً، أو ما ينبغي علينا معرفته، هو أن داء السكري بات الآن بنسب عالية.

ويشار أن الكثير من الناس يجهلون حتى أنهم مصابون به. وتوصي الجمعية الأميركية للسكري بضرورة القيام بعملية فحص سنوية حتى لو لم يكن الإنسان مصاباً بالسكري، لمعرفة ما إذا كان خالياً من الإصابة بالسكري. أما في حال كان الإنسان مصاباً، ومضى عليه خمس سنوات، يفضل قيامه بفحص سنوي للأعصاب.

* متى تقررون أن المريض بحاجة لعملية جراحية؟

- تعيش الأعصاب داخل قنوات عصبية وتصبح العمليات الجراحية ضرورية عندما يكتشف أن العصب مخنوق داخل قناته العصبية الطبيعية في الذراعين والساقين.

- إن هذا الانحباس أو الانضغاط العصبي عادة ما يحدث في الركبتين والساعدين. وعادة ما تظهر تلك المناطق نوعاً خفيفاً من الألم . ولا شك فإن كاشف الأعصاب ذسس عادة ما يكشف إلى أي حد تكون فيه الأعصاب مصابة بالانضغاط.

*هل من تفاصيل حول هذا النوع من الجراحة؟

- بداية فإن الجراحة لا تعالج العصب بل تحرره. وقد مضى عليّ في مجال إجراء الجراحات العظمية ربع قرن. ويقدم ذلك للأعصاب مجالاً أكبر للتنفس.

ويتم إجراء مثل تلك العملية في غرفة العمليات وتتطلب جراحة شاملة ويعني ذلك أن المريض سيخلد للراحة والنوم. وسيستيقظ المريض يصاحبه شعور طيب في اليدين والقدمين. وفي دراسة موسعة لأكثر من ألف مريض، عرضت في لقاء جمعية السكري الأميركية، أخيراً كشف النقاب عن تحسن بنسبة %80 طرأ على المصابين بعد إجراء تلك العمليات، وزالت شكوى المرضى بنسب كبيرة.