برزت مؤخراً مخاوف من احتمال أن يشكل استخدام المراهم (الكريمات) الخاصة بالوقاية من أشعة الشمس عاملاً خطراً يؤدي إلى إحداث خلل في توازن الهرمونات التي تفرزها الغدة الدرقية التي تعد إحدى أهم غدد الجسم.فقد اكتشف باحثون ألمان أن الفئران التي تعرضت للمادة الكيماوية 4 «إم بي سي» الموجودة في الكريمات قد ارتفعت لديها مستويات إفراز الهرمونات التي تفرزها الغدة الدرقية.

تعتبر الغدة الدرقية الموجودة في العنق من أهم الغدد حيث تفرز هرمونات تعمل على تنظيم عملية استقلاب وتوازن الجسم. وإذا تغيرت مستويات إفراز الغدة الدرقية فذلك قد يؤدي إلى الشعور بالدوار وانحطاط الجسم ووهنه. وعادة ما يصاب شخص من بين كل خمسين شخصاً بتغير مستوى إفراز الغدة الدرقية.ولإلقاء الضوء على حقيقة هذا الأمر، كان لـ «الصحة أولاً» هذا التحقيق:لا تضر عن كريمات الوقاية من الشمس واحتمال وجود أضرار جراء استخدامها حدثتنا د. سوسن الملا اختصاصية أمراض جلدية وتناسلية في مركز الموسى الطبي قائلة: إن كريمات الوقاية من الشمس ذات فائدة كبيرة للإنسان خصوصاً من يتعرضون لأشعتها بشكل كبير، ولكن يجب أن تؤخذ بناء على وصفات من أطباء مختصين في هذا المجال، وأن يكون مصدرها موثوقاً من حيث التصنيع والتركيب.

كما أن التعرض لأشعة الشمس دون وقاية، يؤدي للإصابة بأمراض جلدية لا تحمد عقباها، ولم يثبت حتى الآن وجود أي أعراض جانبية لكريمات الوقاية من الشمس على الجسم، ولكن كما ذكرت يجب اللجوء للأطباء قبل استعمالها وعدم التوقف عن استخدامها، فهي تقينا من أشعة الضارة الشمس التي تنبعث منها.التأثيرات الجانبية وحول تأثير بعض المواد الداخلة في تركيب الكريمات الواقية من الشمس على الغدة الدرقية حدثنا د. طاهر خليل اختصاصي الغدد الصم والهرمونات في دبي قائلا: الغدة الدرقية إحدى الغدد المهمة في جسم الإنسان، وهي عضو صغير تشبه الفراشة وتقع في أسفل الجزء الأمامي من الرقبة، ولا يزيد وزنها في العادة على 20 غراماً.وعلى الرغم من ذلك فمشكلاتها واضطراباتها شائعة جداً.وهناك مجموعة ملوثات بيئية تؤثر على الغدد، والدرقية من الغدد التي تمتص بعض الكيماويات، وخاصة التي تحتوي على اليود، ونتيجة امتصاصها هذه المواد، قد تتغير وظيفتها سواء بزيادة نشاطها أو كسلها، وقد يكون لوجود بعض المواد الكيميائية في الكريمات الواقية للشمس دور في اختلال عملها.

وكما ذكرت هي من الغدد التي تتمتع بخاصية امتصاص المواد الكيميائية، ويمكن أن ننظر لذلك من ناحية أن النساء هن الأكثر تعرضاً لاختلال عمل الغدة الدرقية، فهن من أكثر الفئات التي تستخدم الكريمات الواقية للشمس.ومن الأعراض التي تظهر على المصابين باختلال الغدة الدرقية الكسل والإجهاد الدائم وتساقط الشعر ونقصان الوزن، رجفة، تسارع نبضات القلب، زيادة تعرق الأيدي والأرجل، عصبية، اختلال في الدورة الشهرية عند النساء.

وعلى من يشتكي من تلك الأعراض مراجعة الطبيب المختص بالسرعة الممكنة للتأكد من أسبابها. لا يمكننا الإثبات بالشكل القاطع أن لكريمات الوقاية بالشمس سبباً مباشراً باضطرابات الدرقية، بسبب المواد الكيميائية التي تحتويها، لأن التجارب التي أشارت لذلك، مازالت على مستوى الحيوانات ولم يتم إثباتها على البشر، ولا يمكننا أن ننصح الناس بعدم استخدام واقيات الشمس فهي ذات فائدة كبيرة وتحمي من مشكلات مرضية كثيرة تنتج عن التعرض المباشر لأشعة الشمس.

كرم أحمد